يوميات نازح ١٢: أبو أحمد العربيني فقد ابنه ومنزله.. الأسد يشرد السوريين ويمنعهم من العودة إلى منازلهم

8

مصطفى عبد الحق – خاص المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

في كل يوم يمر على الثورة السورية، يرسم قصصاً من الحزن والقسوة والألم، قصص رغم تعدد رواتها إلا أن الألم فيها واحد، آلاف السوريين نزحوا من بيوتهم هرباً من القتل والدمار والاغتصاب، قاصدين مناطق أخرى مجاورة، علّها تكون آمنة لهم، قصص النزوح جراء قصف النظام وبطشه أصبحنا نسمعها ونشاهدها كل يوم، فكل منطقة طالها قصف النظام أو دخلتها قواته، كانت تُسجل فيها حالات نزوح الى مناطق أخرى.

“أبو أحمد عربيني” يروي قصة معاناته للمكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية قائلاً: “أنا من سكان مدينة المليحة بريف دمشق، اضطررت للنزوح من المدينة كما كان حال باقي سكان المدينة بعدما بدأ النظام بالتصعيد العسكري، واتجهت الى بلدة عربين حيث أقمت مع عائلتي المكونة من زوجتي وثلاثة أولاد في منزل أحد أقربائي، ولكن في وضع سيء جداً، فالمنزل كان صغيراً وتقيم فيه خمس عائلات، ولكن كنا مضطرين للإقامة في هذا المنزل كونه لم يكن لدينا مكان آخر نذهب إليه”.

ويضيف “أبو أحمد”: “معاناتنا لم تتوقف عند ذلك، فبعد أقل من شهرين على نزوحنا الى بلدة عربين صعّد النظام قصفه على البلدة، وأسفرت إحدى الغارات عن اصابة ولدي في ساقه، فقمنا بإسعافه فوراً الى إحدى المشافي الميدانية في عربين، لكن المشفى لم يكن يملك تجهيزات طبية أو كادر مختص، فاضطروا لبتر ساقه رغم أنها كانت تحتاج فقط لعملية جراحية لمعالجتها، لكن عدم وجود أجهزة طبية متخصصة دفعهم الى بترها، اضافة الى أن كثافة الغارات منعتنا من اسعافه الى مشفى آخر خارج البلدة”.

ويتابع “أبو أحمد” وهو يروي حادثةً مروعة جرت معه حيث قال لــ RFS: “بعد عدة أشهر من النزوح وتحديداً في أواخر شهر آب لعام 2014 قررنا العودة الى منزلنا في مدينة المليحة بعدما سيطر النظام عليها، لكن قوات النظام منعتنا من دخول المدينة كما فعلت مع باقي الأهالي، ورغم ذلك أصرينا على الدخول للمدينة لنعود الى منزلنا، فصرخ عناصر النظام الموجودين على احدى الحواجز في أطراف المليحة وقاموا بإهانتنا والتلفظ بعبارات طائفية، وبعد أخد ورد سمحوا لي أنا فقط بالدخول لرؤية منزلي شريطة عدم إحضار أي أغراض منه، في حين انتظرت عائلتي على الحاجز، عندها أدركت أن كل ما يقوله النظام على وسائل إعلامه المشبوهة لا صحة له ومجرد تشويه للحقيقة، ولا سيما عندما يدّعي أنه حين يدخل أي مدينة يعيد الأمن والاستقرار اليها ويطلب من الأهالي العودة الى بيوتهم، ولكن الواقع غير ذلك، فهو لا يدخل مدينةً أو بلدة حتى يدمرها بشكل شبه كامل، وعندما يسيطر عليها يمنع الأهالي من دخولها”.

ويختم “أبو أحمد”: “عندما وصلت الى منزلي وسط المليحة صُدمت حين رأيت منزلي وقد تعرض للتدمير الكامل نتيجة الغارات الجوية العنيفة التي شنها النظام قبل دخوله الى المدينة، وعندها بقيت لساعة وأنا أبكي أمام حطام منزلي وبعدها عُدت الى عائلتي التي كانت تنتظرني على الحاجز لأتفاجئ بأني زوجتي تصرخ عالياً من البكاء وجثة ولدي بجانبها، حاولت أن أسألها ماذا حدث لكنها كانت في حالة انهيار تام ولم تقدر على الكلام، فأخبرني رجل شاهد الحادثة، بأن أحد عناصر النظام حاول التحرش بزوجتي فقام ولدي بمنعه، ما دفع عنصر النظام لقتله برصاصة في رأسه وهدد بقتل باقي أفراد العائلة، وهنا أخذت عائلتي وعدنا خائبين الى المنزل الذين نزحنا اليه سابقاً في عربين، وقد فقدت ولدي ومنزلي، ومنذ سنتين وحتى الآن ونحن مشردين من مكان لآخر بين بلدات الغوطة الشرقية، نعاني من الحصار والقصف وسوء الظروف المعيشية”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...