حصار “داعش” ينهك أهالي دير الزور والنضال مستمرت للانتهاء من إرهاب “المتطرفين”

31
أحمد زكريا – خاص المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

تعيش مدينة دير الزور حصاراً خانقاً يفرضه تنظيم داعش، منذ بدء سيطرته على المدينة في 4/7/2014 بعد معارك ضارية مع فصائل الجيش السوري الحر وفصائل عسكرية أخرى، لتنتهي المعارك ولتبدأ معاناة المواطنين، في ظل “الخلافة ” التي أعلنها داعش بدءً من شهر تموز 2014.

وقال أحمد الرمضان، مسؤول حملة “دير الزور تذبح بصمت” للمكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية: “داعش بدأت احتلال اجزاء من دير الزور قبل 8 أشهر من دخولها، لكن فصائل الجيش الحر قامت بطردها من دير الزور، وتفجير مقراتها ولحقت بها الى ريف الحسكة في بلدة “مركدة”، وقاتلت داعش 6 أشهر هناك وشهرين في دير الزور”، مضيفا أنه وبعد ان سلمت الموصل لداعش من قبل المالكي، “اصبحت دير الزور بحصار مطبق بين النظام والموصل والرقة، وسُلمت دير الزور بعد قتال 8 أشهر وسقوط قتلى بالآلاف”.

وأضاف “الرمضان” أنه وبعد عامين على دخول داعش للمدينة، باتت الأوضاع الإنسانية من سيء الى اسوأ على جميع المجالات، تراجع في التربية وتراجع في الحياة الاجتماعية، وانتشار الامراض النفسية، وتحطيم لجيل كامل.

وذكر أن الجانب الطبي أيضا لم يسلم من بطش داعش، حيث بات كله تحت سيطرة التنظيم، فلا يوجد مشافي خاصة، وممنوع اي طبيب أن يعالج النساء، وتم اغلاق كل عيادات الاطباء النسائية من الذكور، وأصاب المدينة شح باللقاحات، وشح بالأدوية، وارتفاع بأسعارها، إضافة لمنع الكثير من العقاقير.

وامتدت ممارسات التنظيم لتنال من الوضع التعليمي، فقد تم اغلاق كافة المدارس، بعد فتح بعض منها لمدة شهر واحد فقط لكن بعدها اغلقت بشكل كامل، وبقي شيء اسمه “معسكرات اشبال الخلافة” للأطفال فقط، والذين يقوم التنظيم بتجنيدهم في وقت لاحق، وفقا لحديث “الرمضان” الذي تابع في هذا السياق بالقول: “يتم تجنيد الاطفال في دير الزور عبر 3 معسكرات، أحدها في الريف الغربي، والاخريين في الريف الشرقي، ويكون التجنيد من سن ال 12 عام حتى ال 18، ويكون بدورات شرعية، وبعدها دورات عسكرية، ومن ثم الزج بهم على جبهات القتال”.

وتابع: “طبعاً أكثر من 50 طفل موثقين، قاموا بتفجير أنفسهم بعربات مفخخة، مع تنظيم داعش من ابناء المنطقة، إما في سوريا او العراق”.

كثيرة هي الانتهاكات والقرارات التي أصدرها التنظيم بحق الأهالي في دير الزور، وكان من اهمها أكثر من 500 حالة إعدام وصلب لمدنيين بتهمة الردة او قتال التنظيم، وأكثر من 200 بسبب التواصل مع الجيش الحر، والقيام بمصادرة بيوت جميع فصائل المعارضة وممتلكاتها، ومصادرة بيوت وممتلكات كل من ذهب خارج مناطق سيطرة التنظيم، وتم فرض ضرائب أنهكت المدنيين، وشن حملة اعتقالات طالت أكثر من 100 شخص موثقين قضوا تحت التعذيب، هناك عمليات اعتقال تجري بشكل يومي، وفق ما ذكره “الرمضان”.

ولم تسلم المرأة الديرية من انتهاكات داعش، فكانت المرأة في دير الزور بلا لتعليم وبلاعمل، ويتم اعتقالها بتهمة اللباس الشرعي، وأيضا يتم اعتقالها لأعمال السخرة في بعض الاحيان، في حين ذكر الناشط “الرمضان” أنه كان هناك شهيدتين موثقات بالاسم، واحدة اعتقلت بسبب التواصل مع اقاربها في الجيش الحر، والاخرة بتهمة التواصل مع اخيها في الجيش الحر.

ولدى سؤال “الرمضان” عن أهم القرارات والانتهاكات التي مارسها داعش ولن تمحى من ذاكرة اهالي الدير، قال: “أكثر شيء لا يمكن محوه من ذاكرة الدير، هو مجزرة الشعيطات وجلد نساء امام المدنيين في الطريق العام، وصلب المدنيين بعد قتلهم امام منازل ذويهم”.

وبحسب “الرمضان” فقد بلغ عدد المهجرين والنازحين بسبب داعش من دير الزور حوالي 300 ألف، القسم الاكبر منهم في تركيا، ويوجد قسم في الشمال السوري، وقسم في القلمون، وهم من كل المناطق، وأوضاعهم المعيشية أكثر من سيئة، وأوضح “الرمضان” أن التنظيم يعتمد في مصادر تمويله على العامل الرئيسي والاول وهو النفط، ويأتي بعد ذلك الضرائب وهي موازية للنفط تقريبا، وبعد ذلك تأتي المقالع والزراعة.

وحول عمليات الانشقاق في صفوف تنظيم داعش، قال “الرمضان”: “الانشقاقات بشكل مستمر، حيث أن ما يطلق عليهم اسم “الانصار” فهي تصل بشكل مستمر الى الشمال السوري قيادات وعناصر، ولكن فئة “المهاجرين” لا تستطيع الانشقاق او الوصول الى مناطق الجيش الحر، بسبب التشديد الامني الكبير”.

وطالب “الرمضان” في ختام حديثه، بأن يكون هناك تنسيق ومشروع عسكري واحد لكل أبناء دير الزور، من أجل نصرة دير الزور وتحريرها من براثن داعش، مؤكداً أن مصير تنظيم داعش في دير الزور الى زوال ولو بعد حين، فدير الزور ليست كباقي مناطق سيطرة التنظيم، وذلك باعتراف قادة التنظيم في دير الزور، فعلى الرغم من كل القبضة الحديدية للتنظيم فإن عمليات الاغتيال لم تتوقف من قبل الاحرار وابناء العشائر، لافتاً إلى قيام عناصر سابقين من الجيش السوري الحر متواجدين في المنطقة، ويعملون بالخفاء، ولا يتبعون لأحد، ويقومون ببعض العلميات ضد التنظيم، انتقاما منه كل فترة وأخرى.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...