سوق المدنيين إلى الجبهات.. داعش والأسد تكنيكات متشابه!

7

عمار الحلبي – خاص المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

في سورية، ليس كل من يقاتل اختار الجبهات والحواجز بإرادته، بل فُرض على كثير من السوريين حمل السلاح من قبل جهات الحرب المحتلة، وأبرزها نظام الأسد وتنظيم داعش، حيث عمد كل منهما في مناطقه لفرض تكنيكات تجبر السوريين على حمل السلاح سواءً بالترغيب أو الترهيب، عبر طرق مختلفة وحققت نجاحاً كبيراً بإلحاق آلاف الشبان خلف فوهات البنادق.

كتائب البعث
عمد النظام السوري بعد اندلاع الثورة بأشهرٍ عديدة لتشكيل فصيل مسلح كان رديفاً للجيش النظامي، تحت مسمى “كتائب البعث” هذه الألوية التي ذكر الإعلام الرسمي أنها طوعية، لم تكن لتظهر بهذا الشكل لولا اتباع أساليب ترغيب، وطرق ترغيب مختلفة، مقابل حمل السلاح إلى جانب أي تشكيل عسكري يساند الأسد.
في مدينة دمشق الجامعية، والتي تحتضن حوالي 30 ألف طالباً وطالبة وفق الأرقام الرسمية، أصبح كثير من هؤلاء الطلاب فريسة ليكونوا مشوع حَملة سلاح والوقوف على الجبهات والحواجز، مستغلين عدة نقاط، أبرزها العمر الفتي للطلاب وتهّور بعضهم دون وعيهم بما يفعلون، ومن ثم استغلال خوف بعض الطلاب من وضعهم الأمني فالتحقوا كي لا يطالهم الاعتقال، إضافة لترغيبهم بمبالغ مالية ووجبات يومية والحصول على سكن جيد ومجاني في المدينة الجامعية.

وعلم المكتب الإعلامي للثورة السورية من مصادر خاصة داخل المدينة، أنه ومنذ عام 2013 عمد النظام لإرسال آلاف الطلاب إلى معسكرات بريف دمشق الغربي القريب من الحدود مع الجارة الغربية لبنان، حيث يتم إعطاء المنتسبين هناك دورات في حمل السلاح والدفاع عن النفس والتفتيش والاقتحام وتفادي القنص وغيرها، ولا زالت هذه الدورات مستمرة حتى يومنا هذا، أما الجديد بها فإنها بدأت بضم “اللبوات” وهن الفتيات الجامعيات اللاتي رغبن بالانضمام لهذه الكتائب.

يتحدث “عصام”، وهو أحد عناصر كتائب البعث الذين انضموا إليها قبل عام، يقول الشاب: “أهلي بريف حماه ولا أستطيع الوصول إليهم وأنا بحاجة مصاريف مستمرة كوني طالباً جامعياً، فلم أجد أمامي سوى الانضمام”، ويوضح بأنه يفتخر أنه لم يذهب إلى جبهة ولم يقتل أحداً أو يضايق مواطناً كون خدمته التي يحصل مقابلها على 35 ألف ليرة، تتم كحرس ليلي داخل حرم إحدى الجامعات الخاصة، لذلك ليس لديه أي احتكاك مع مواطنين أو جبهات.

الترغيب بالأموال
كما النظام السوري عمد تنظيم داعش لاستخدام تكنيك الوتر المادي المتعلق بأهالي المناطق التي يتواجد فيها، ولا سيما أن الغالبية من هؤلاء هم فقراء ويجدون مبلغ 100 دولار شهرياً أمراً مهماً للغاية، ما يدفع بالكثير من الشبان في مناطق داعش للانضمام للتنظيم، ولا سيما الذين لا يستطيعون تأمين فرص عمل وحياة كريمة، فيكونون فريسة ليسوقهم داعش إلى معاركه ويحقق مكاسبه السياسية من دمائهم.
وبحسب ما نشرته أكثر من خمس وسائل إعلام دولية رصدها “المكتب الإعلامي للثورة السورية”، فإن عرض المال على الفقراء من أهم تكنيكات تنظيم داعش لرفد قدراته بالطاقات البشرية وهو ما صعّب هزيمته بأكثر من واقعة.

الترهيب آخر التكنيكات
أما من لم يرضخوا بمغريات المادية والأمنية، سواء من قبل النظام أو داعش، فإن الترهيب يعتبر أحد الحول الأخيرة لسوق أكبر عدد ممكن من المواطنين للانجرار وراء الأطراف المتحاربة وحمل السلاح.
فمن لم تغريه الأموال والتخلص من شبح الاعتقال والوضع الأمني والمعاشي الجيد، يبقى أمام النظام السوري أو تنظيم داعش ترهيب هذه الشريحة عبر بث إشاعات عن حملات اعتقال، أو ضرورة الانضمام لتحصين نفس المواطن من أي مشكلة قد تواجهه، فيؤدي ذلك لانضمام أعداداً إضافيةً من الشبان.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...