كيف غدر “داعش” بثوار الحسكة.. ليعلنها ولاية “البركة”.. ثم ليضعها بحضن الـ “PYD” والأسد

34
محمد حسن – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السوريةقد لا يختلف كثيراً النهج الذي اتبعه تنظيم داعش في مناطق سيطرته في محافظة الحسكة، والتي أطلق عليها اسم ولاية “البركة”، عن مثيلاتها في دير الزور والرقة، وإن كانت هناك بعض الفروقات الطفيفة التي فرضتها جغرافية المنطقة وتعدد المكونات في الحسكة، من عرب وأكراد وآشوريين وغيرهم، إضافة إلى أن التنظيم فقد في العام الماضي تقريباً كامل المناطق التي كان يسيطر عليها في الحسكة فيما عدا منطقة صغيرة في محيط بلدة مركدة جنوبي الحسكة.

الأوضاع المعيشية
منذ سيطرة التنظيم على كامل المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة في الحسكة قبل نحو عامين، عمل على فرض ضرائب وغرامات وكذلك عقوبات كما هو الحال في دير الزور والرقة، وعاد ليسلمها لميليشيا PYD.
وعن الوضع يقول الناشط الإعلامي “أبو كنان الحسكاوي”: “عانى السوريين في ظل سيطرة داعش من الضرائب، ولكن وضعهم المعيشي كان أفضل من الآن، بحكم فتح الطرقات مع الرقة وباقي مناطق التنظيم وهو الأمر الذي سهل دخول المواد، على عكس ما هو عليه اليوم من تحكم النظام في رقاب المزارعين بعد أن ورثت ميليشيات الـــPYD مناطق سيطرة داعش وبذلك تكون محافظة الحسكة محافظة محاصرة بشكل كامل مع بقية المناطق السورية باستثناء طريق مبروكة والذي حولته الميليشيات إلى معبر وكأنه حدود دولة أخرى إضافة إلى المعارك وسياسة PYD في اغلاق طريق مبروكة أدى إلى احجام جميع التجار وعزل الحسكة عن اخواتها في الداخل”.

تجارة النفط قضت على الزراعة
الأرباح التي جناها أهالي الحسكة من تجارة النفط، بعد سماح التنظيم لهم بتكرير النفط الخام وبيعه والاتجار به، جعلهم يتركون زراعة نسبة كبيرة من أراضيهم واقتصرت المساحات المزروعة على نسبة أقل من 25% خلال فترة سيطرة التنظيم، كما يقول الناشط الإعلامي “سراج الحسكاوي”، حيث يؤكّد أن تجارة النفط أصبحت المورد الوحيد والأساسي للأهالي بعد أربع سنوات من قلة نسبة هطول الأمطار وانخفاض المساحات المزروعة التي كانت تشتهر بها الحسكة”.
ويبين أن التنظيم كان يبيع برميل النفط الخام بين 15 إلى 20 دولار، فيقوم الأهالي بتصفيته عبر حراقات بدائية، ويبيعون ليتر المازوت بحدود 50 ليرة سورية لباقي المحافظات.

التنظيم أعطى الوحدات الكردية ذريعة ارتكاب الانتهاكات بحق المدنيين
ويلفت الناشط “سراج الحسكاوي” إلى أن هذه التجارة توقفت مع سيطرة الوحدات الكردية على أغلب مناطق محافظة الحسكة، وهذا ما ألحق بالأهالي أضراراً كبيرة، يعود سببها لتنظيم داعش، حيث أعطى ذريعة للوحدات الكردية، للسيطرة على مناطق سيطرة تنظيم داعش، وارتكاب مجازر بحق المدنيين وتشريدهم عن منازلهم وأراضيهم وتجريف بعض المنازل وحرق أخرى، وارتكابها انتهاكات أخرى عديدة وكل ذلك بتهمة الانتماء لداعش.
ويشير الناشط “سراج” بهذه الصدد إلى قيام التنظيم، وفي مثل هذه الأيام قبل عام بمهاجمة حي النشوة في مدينة الحسكة والسيطرة عليها، وهو يعتبر أكبر الأحياء العربية في المدينة، وهذا ما جعل طيران النظام يحول الحي إلى ركام بعد استهدافه بعشرات الصواريخ والبراميل المتفجرة، لينسحب التنظيم منه خلال أيام، وقتها تذرع التنظيم أنه حاصر النظام، ولكن من تحاصر هم الأهالي.

استهداف قوى الثورة
كما يستذكر” سراج” ما حصل في الحسكة وتحولها من مناطق محررة إلى مناطق تحت سيطرة تنظيم داعش ثم لينقل التنظيم سيطرتها للوحدات الكردية بقوله: “في ربيع العام 2013 بعد أن بات نحو 70 % من محافظة الحسكة محرراً، وأصبح تحت سيطرة كتائب الجيش الحر وفصائل المعارضة الأخرى، في وقت بقي للنظام مركزين وجبهات القتال على اكثر من ست محاور مفتوحة مع الوحدات الكردية، وعلى حين غرة وبدون سوابق حاصر تنظيم داعش مقرات فصائل المعارضة بالهول وتل حميس ولاحقاً تل براك، واخيراً في الشدادي، وكان التهديد إما البيعة أو الخروج منزوعي السلاح، وتم فعلاً خروج الفصائل وبايع من بايع وخرج من خرج منزوع السلاح”.

ويضيف “الحسكاوي” وأما في الشدادي معقل الجيش الحر فقد حصلت مقاومة واشتباكات، لكنها انتهت في اليوم الرابع بسيطرة التنظيم، وصولاً إلى بلدة مركدة، جنوبي الحسكة التي بقيت عصية على التنظيم لشهرين، لكن التنظيم تمكن من السيطرة عليها والتقدم إلى دير الزور.

لكن الجانب المهم، هو ما حصل بعد ذلك وما انعكس على الثورة والثوار، حيث أنه وبسبب قلة عناصر التنظيم في الحسكة وخلال المعارك التي خاضها ضد PYD، وسحبه نسبة كبيرة من عناصره لمقاتلة الثوار في ريف حلب، ما أدى إلى دخول هذه الميليشيات وارتكابها مجازر كبيرة بحق المدنيين، ولا سيما أكبرها مجزرة ” تل براك” حيث حرقت PYD البلدة ودمرت وقتل 35 مدني ذبحا وحرقاً ورمياً بالرصاص، وتتالت المجازر بعدها في قرية الحاجية وغيرها، وتمددت PYD بريف رأس العين وبدأت تتوسع، على حساب انسحاب تنظيم داعش هنا عن معبر اليعربية الحدودي مع العراق، وبحجة داعش بات كل عربي ومسلم محل اتهام من قبل النظام وPYD بأنه يتبع للتنظيم داعش.

ويؤكد الناشط “سراج الحسكاوي” أن PYD باتت تلفق الأكاذيب حول انضمام أهالي الحسكة إليه، وهذا غير صحيح حيث أن نسبة الأهالي التي انضمت للتنظيم من أبناء الحسكة هي قليلة جداً مقارنة بباقي المناطق، على حد توثيق “سراج”.

تردي الأوضاع الطبية
أما من الناحية الطبية فقد كانت سيئة للغاية، نتيجة القصف المستمر للطيران على المدن الخاضعة لداعش واقتصار الطبابة على مشافي ميدانية لا تلبي حجم المأساة، وبالمقابل أيضاً فقد منعت قوات النظام وPYD ، عبور المصابين القادمين من مناطق داعش، بذريعة أنهم ارهابيين، منتمين للتنظيم، ويوضح الناشط ” أبو كنان” : ” فقد أدى غياب المنظمات الطبية المحلية منها والدولية، وإلى هذه اليوم، إلى انتشار أمراض كثيرة هذا عدا عن هجرة معظم الكوادر الطبية بسبب المضايقات والإرهاب الذي تعرضوا له”.

نساء أجهضن على الحواجز
ويشير الناشط “سراج” في هذا الجانب إلى منع التنظيم، وكذلك النظام وPYD تنقل المدنيين والبضائع من وإلى مناطق سيطرة التنظيم، وكذلك المرضى، ويؤكد توثيق عدة حالات اجهاض لنساء حوامل على حواجز النظام بسبب منعهم الوصول إلى القامشلي، لتلقي العلاج أو للوصول إلى المطار وركوب طائرة إلى دمشق.
كما يؤكد “أبو كنان” تسجيل عدة حالات وفاة لنساء حوامل بسبب منع حواجز التنظيم من دخول النساء لمناطق سيطرة النظام باعتبارها مناطق كفر على حد تعبير عناصر التنظيم، وفي الوقت نفسه لا يأمن التنظيم البدائل الطبية كالمشافي او المستوصفات، التي اقتصرت على معالجة عناصره جراء إصابات المعارك.
ويبين “سراج” أن الوصول من منطقة 30 كم جنوب الحسكة والتي كانت تستغرق نصف ساعه الى قلب المدينة بات يكلف 10 الاف ويومين سفر، وقد يكلف الأمر حياة المسافر، بسبب منع التنظيم عبور الأهالي إلى مناطق النظام.
وبهذه الصدد أيضاً يقول “أبو كنان الحسكاوي”: “في الأشهر الأخيرة لسيطرة داعش كان المواطن من الريف الجنوبي يضطر لقطع مسافة أضعاف مضاعفة من خلال عبوره طريق من الحسكة عبر مبروكة إلى مدينة الرقة ثم العودة إلى الريف الجنوبي حيث نفوذ داعش مع ان المسافة الحقيقة لا تتجاوز 40 كم وكل هذا بسبب إغلاق الطريق بينه وبينPYD وقوات النظام”.

اغلاق المدارس ومنع الوصول إلى الجامعات
كذلك هو الحال من الناحية التعليمية، فلم يختلف عن ما هو عليه، في دير الزور والحسكة، ولا يقل سوءاً عن الوضع الطبي، ويقول الناشط “أبو كنان الحسكاوي”: “فقد عمد داعش منذ سيطرته على اغلاق جميع المدارس الواقعة تحت سيطرته واجبار المعلمين والكوادر التعليمية إلى الخضوع لدورات شرعية في المساجد، لتحديد ما هي طريقة التعليم الشرعية وماهي المواد التي يجب الغائها والاخرى التي يجب اضافتها، كما قام بمنع الطلاب الجامعيين من الذهاب إلى الجامعات، في الحسكة والقامشلي، فيما عمد التنظيم إلى افتتاح معهد شرعي لتدريس الشبان في مدينة الشدادي والذي كان يخرج شرعيين داعش، إلا أن الأهالي امتنعوا عن ارسال أبنائهم إلى هذه المعاهد”.

الانتهاكات
القتل والإعدام
لقد عانى أهالي محافظة الحسكة الويلات من تنظيم داعش لما ارتكبه من انتهاكات بحق المدنيين العزل وما تم فرضه من أمور خارجة عن المألوف، لدرجة أنه قد لا يمر أسبوع واحد، إلا وتشهد مدينة الشدادي والمناطق الأخرى حالة إعدام واحدة على الأقل، وتجرى بطريقة ميدانية أمام حشد كبير من الأهالي، لبث الرعب في الأهالي، ويؤكد الناشط “أبو كنان” أن جميع التهم التي كان ينسبها التنظيم لمن يعدمهم هي ملفقة كالردة والكفر والخيانة، هذا عدا عن عشرات الحالات من قطع الأيادي والجلد التي كانت تحصل بشكل يومي نتيجة أحكام فرضها على الأهالي تشمل التدخين واللباس واللحى والشعر.

شاب يهاجم عناصر التنظيم أثناء إعدامه
فيما يستشهد الناشط ” سراج الحسكاوي” بحالة فريدة لإعدام شاب في مدينة الشدادي بريف الحسكة، وجرت بتاريخ 26 -1-2015، وتم توثيقها عبر مقاطع فيديو انتشرت على “يوتيوب”، حيث وجه له التنظيم تهمة سب الذات الإلهية، وهاجم الشاب عناصر التنظيم أثناء تنفيذ الحكم وهم يقول لهم “أنا لم أفعل شيئاً”، وبتفاصيل القبض عليه وفق ما ذكرته مصادر محلية فقد ألقي القبض عليه في إحدى مقاهي الانترنت، ولدى تفتيش هاتفه الخليوي، وجدوا رسائل منه لخطيبته وهو يوجه لها كلمات بسبب عدم ردها عليها، وعلى إثر ذلك تم توجيه تهم سب الذات الإلهية له.

هدم وتخريب الآثار وفقدانها
من جهة ثانية عمد تنظيم داعش على تخريب آثار الحسكة التاريخية ومعالمها التاريخية، ومن أهم ما خربه التنظيم التلال الأثرية، إضافة إلى مراقد الصوفية والتماثيل الآشورية، ويلفت الناشط “سراج” إلى أن بعض الآشوريين من أبناء الحسكة في أوروبا عرضوا على التنظيم مبالغ طائلة لقاء الحصول على هذه التماثيل إلا أنه دمرها ورفض عروضهم.
كما يلفت سراج إلى فقدان الكثير من الآثار التي اشتهرت بها محافظة الحسكة، ولكن سراج لم يؤكد ضلوع تنظيم داعش ببيع الآثار هذه من عدمه، مؤكداً أن تحقيقات ودراسات تجري حالياً حول هذا الموضوع.

اختطاف 235 آشوري
وفي سياق الحديث عن الآشوريين، المسيحين من أبناء الحسكة، فقد تعرضوا لانتهاكات كبيرة من قبل التنظيم بعد سيطرته على المحافظة، ولا سيما تلك الحادثة التي وقعت في 23 شباط من العام 2015 عندما هاجم التنظيم بلدة تل تمر واختطف نحو 235 من المدنيين الآشورين من بينهم 84 سيدة و39 طفلاً وعدد كبير من الرجال المسنين، وخرب وهدم الكنائس، بحسب الناشط ” سراج”.
وبحسب ما نشره المرصد الآشوري لحقوق الإنسان، فقد تمت مفاوضة داعش على إخراج المختطفين لديه من الآشوريين، وقد تم ذلك على دفعات امتدت لأشهر، وقد توقفت خلالها المفاوضات عدة مرات لطلب التنظيم مبالغ كبيرة وصلت إلى 22 مليون دولار، بحسب مصادر، لكن المرصد رفض الكشف عن الطريقة التي تم عبرها اقناع التنظيم لإطلاق سراح هؤلاء.كسب ود شيوخ العشائر
لقد حاول تنظيم داعش إيجاد حاضنة اجتماعية له في الحسكة، من خلال كسب ود شيوخ العشائر، لكن جميع محاولاته باءت بالفشل وذلك لهول الجرائم والإرهاب الذي فرضه على الأهالي وحربه المعلنة على الثورة السورية، كما يرى الناشط أبو ” كنان الحسكاوي”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...