قصة مقاتل.. محمد رشيد: كمنشقين واجب علينا الالتحاق بالجيش الحر

39

لم يكن يوم الأول من شهر تموز لعام 2012 ، يوماً عادياً بالنسبة لمدير المكتب الإعلامي لجيش النصر حالياً “محمد رشيد”، حيث كان ذلك اليوم شاهداً على عملية انشقاقه عن صفوف النظام، وبدء رحلة التوجه نحو الالتحاق بصفوف الجيش الحر، الذي كان هو الخلاص بالنسبة له ولجميع السوريين الأحرار.

التخطيط للانشقاق

كان “محمد رشيد” ابن قلعة المضيق بريف حماة الغربي، مجند سابق في صفوف النظام برتبة “رقيب مجند” في الفرقة 17 في محافظة الرقة، كأمين مستودع لأحد مستودعات الأسلحة في تلك الفرقة.

يقول “رشيد”: قصة انشقاقي بدأت بعد عملية تنسيق خططت لها أنا وصديق لي مجند معي- وهو من قرية خطاب- واستغرقت عملية التخطيط للانشقاق مدة 5 أشهر تقريباً، بعد أن تم الاحتفاظ بنا بالفرقة لمدة 9 أشهر وفي كل مرة كنا نتوقع فيها أن يتم تسريحنا ولكن من دون جدوى، وكان وقتها يمنع على المجندين أخذ أي إذن أو إجازة، وكانت تمنع كل تلك الأمور”.

وتابع “رشيد” قمت أنا وصديقي بتزوير “مأذونية” لمدة عدد من الساعات، لكي لا يشك بنا الانضباط أو تشعر بنا الشرطة العسكرية، وخرجنا من الباب الرئيسي بالألبسة العادية، وكنا نرتدي “شورتات وقمصان”.

ويروي “رشيد” أنه وبعد خروجهم من باب “الفرقة 17” وابتعادهم لمسافة محددة عنها، كان بانتظارهم أشخاص، جاؤوا بعد أن نسق معهم شقيق صديقه الذي انشق معه، وكان الاتفاق أن يتم إخراجهم من الرقة باتجاه حلب ومنها إلى قراهم بالريف الحموي، ولكن الترتيب تغير، لظروف أمنية ربما، ليخبرونا بأنهم سيتوجهوا بنا نحو تركيا.

ما يقارب من 7 ساعات قضاها “رشيد” وصديقه برفقة الأشخاص، الذين غيروا الخطة باتجاه تركيا، ليصلوا إلى معبر “تل أبيض” الحدودي، ليكون باستقبالهم عناصر الجيش الحر.

“كنت أشعر بالخوف” يقول رشيد، والذي أكمل قصته قائلاً: “لحظة وصولنا للمعبر، قام باستلامنا الجيش الحر، وبعدها قاموا بإيصالنا للسلك الحدودي وهناك استلمتنا (الجندرما التركية)، والتي أخذتنا بدورها لمخيم (أورفه) وبقينا في ذلك المخيم لمدة 7 أيام”.

بعد مضي الأيام السبعة التي قضاها رشيد وصديقه في مخيم أورفه، تم ترحيلهما للداخل السوري عبر معبر “أطمه” الحدودي، ويقول رشيد: “دخلت عبر المعبر إلى سوريا، بينما بقي صديقي في تركيا”.

قرار الالتحاق بـ”الجيش الحر”

كان أول قرار اتخذه “رشيد” لحظة وصوله لقريته في قلعة المضيق، هو الالتحاق بصفوف الجيش السوري الحر، لينضم إلى المجلس العسكري في المنطقة، ويبقى فيه لمدة سنة تقريباً.

يقول رشيد: “كان عملي في المجلس العسكري، يتعلق بالأمور التنظيمية، وقمت بتنظيم وترتيب ما يقارب من 22 ألف اسم، تم توثيقهم على جهاز كمبيوتر خاص بالمجلس”.

أول صاروخ “تاو”

ويروي رشيد، أنه بعد خروجه من المجلس العسكري بريف حماة، قرر الانضمام لصفوف صقور الغاب، والعمل معهم كإعلامي حربي، ليكون حاضراً في مختلف المعارك التي خاضوها، مثل معارك “الحماميات، وخان شيخون، وسهل الغاب، ومعارك حلب”.

ويفخرُ “رشيد” بأنه قام بتصوير أول صاروخ “تاو” تم إطلاقه في منطقة وادي الضيف نحو حاجز “دهمان” ويضيف: “لم نكن وقتها معتادون على هذا الأمر، وعندما صورت هذا الصاروخ، كنت خائفاً بشكل كبير، كوني لأول مرة أقوم بتصوير هذا الصاروخ لكن المقدم (جميل رعدون) -رحمه الله- كان حريصاً على ضرورة تصوير وتوثيق هذه الأمور، كم كنت سعيداً وأنا أرى الصاروخ يستهدف الدبابة، وشعرت وقتها كأنني من دمر الهدف”.

قرار انشقاقي أثّر على عائلتي

ويتابع “رشيد” فصول روايته بالقول: “لقد أثّر انشقاقي بشكل كبير على عائلتي، ليتم حرمان والدي من الحصول على راتبه التقاعدي كونه لم يعد بمقدوره الذهاب لمناطق النظام للحصول عليه، وكذلك أختي لم يعد بمقدورها الحصول على راتبها، كما قام النظام أيضاً بفصل أختي من وظيفتها بعد انشقاقي”.

مواقف صعبة

ويروي “رشيد” أن من أصعب المواقف التي واجهته في حياته، هو خبر استشهاد المقدم “جميل رعدون”، قائد تجمع ألوية صقور الغاب، والذي قضى يوم الأربعاء 26 آب، إثر تفجير عبوة ناسفة داخل سيارته في مدينة أنطاكيا جنوب تركيا.

الالتحاق بالجيش الحر واجب علينا

وختم “رشيد” قصته قائلاً: “كان انشقاقي لأسباب واضحة جداً، أولها الظلم الذي كان يحصل، وقمع المظاهرات التي حصلت بأول قيام الثورة، والقتل الذي حلّ بالمدنيين، وانضممت للجيش السوري الحر، لأننا نحن كمنشقين واجب علينا ان نلتحق بالجيش الحر، ونبقى فيه مهما كلفنا الأمر، وأتمنى من كل الفصائل الابتعاد عن التفرقة، وأن تكون تحت راية واحدة هي (راية الجيش الحر)”.

 

أحمد زكريا
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...