قصة مقاتل.. المنشق “مصطفى رقية”: تحرير مدينة إدلب من أجمل اللحظات التي عشتها

38

مع بداية شهر حزيران من العام 2010، التحق “مصطفى رقية” أحد أبناء قرية “كللي” بريف إدلب شمال البلاد، بجيش النظام، ليتم سوقه مع عدد من رفاقه إلى ثكنة هنانو في حلب، ومنها تم فرزه إلى كلية الهندسة العسكرية، الواقعة في قرية المشرفة بريف مدينة حمص، ليلتحق هناك بدورة تدريبية ودورة صاعقة، استمرت لمدة أربعة أشهر، وبعد ذلك تم نقله إلى إدارة الهندسة-الرحبة 690، وهي رحبة لتصليح الآليات في محافظة دمشق.

كيف تشرق الشمس
يقول “رقية” وهو يروي قصته أثناء الخدمة الإلزامية في صفوف قوات النظام، أنه ومع نهاية الدورة التدريبية، صدر قرار من قائد الدورة العقيد “علي وسوف”، بمعاقبة كافة العناصر والبالغ عددهم وقتها 1200 عسكري، وكان الضباط يطلقون على تلك العقوبة اسم “تعلم كيف تشرق الشمس”.

ويتابع “رقية” شارحاً معنى ذلك بالقول: “في تمام الساعة العاشرة ليلاً، تم البدء بتنفيذ العقوبات المفروضة علينا، ولم تنتهي إلا مع طلوع الشمس وبداية نهار جديد، لينال العناصر المعاقبين أبشع أنواع العقوبات من ضرب وشتائم، لا أذن سمعت ولا عين رأت مثل تلك العقوبة”.

“لم يكن ما جرى وقتها يخطر على بال أي كائن بسري” يقول “رقية” واصفاً ما كانوا يواجهون من صنوف القهر والعذاب.

عقوبات تلو الأخرى
ويكمل العسكري المنشق قصته بالقول: “بعد انتهاء الدورة، تم تعيني كعنصر انضباط على الباب الرئيسي للكتيبة، ولكن وفي إحدى المرات هرب أحد السجناء ضمن الكتيبة، وخلالها تم رفع عقوبة بي، وتم سجني لمدة 15 يوماً، مع مضاعفة الخدمة الإلزامية، لشهر واحد إضافي”.

الأدالبة محرومين من الإجازات
ويتابع المقاتل روايته قائلاً: “بعد دخول الثورة السورية المباركة، تفاجئنا بصدور قرار من إدارة الهندسة، من اللواء “محمد عباس” مدير إدارة الهندسة، بعدم السماح للعناصر وخاصة ممن هم من محافظة إدلب، بالحصول على الإجازات مهما كان نوعها”.

بعد مضي 8 أشهر على قرار عدم منح الإجازات للعساكر، تقدم “رقية” بطلب الحصول على إجازة رغم معرفته بقرار المنع، ولكن في كل مرة كان يقابل طلبه بالرفض، فما كان منه إلا أن اضطر لدفع مبلغ 6000 ليرة كرشاوى لأحد المساعدين، وتم منحه الإجازة ولمدة يومين فقط، بشرط أن تكون نحو محافظة حلب وليس نحو محافظة إدلب. “يقول رقية”.

خرج ولم يعد
بعد أن حصل “رقية” أخيراً على إجازة من خدمته الإلزامية، توجه إلى أقارب له في منطقة “الخالدية” في مدينة حلب، وهناك قرر عدم العودة إلى جيش النظام، بعد أن قام بالتنسيق مع شقيقه، والذي كان ينتظره لينقله من حلب إلى بلدته “كللي” في ريف إدلب، ومن وقتها “خرج ولم يعد” للخدمة الإلزامية في صفوف النظام.

مع الجيش الحر
كان انشقاق “مصطفى رقية” في منتصف شهر حزيران من العام 2012، وبعد شهر تقريباً من انشقاقه، قرر الالتحاق بصفوف الجيش السوري الحر، لينضم إلى “كتيبة الشهداء” والتي تتبع للواء “درع الثورة”.
يقول في هذا الصدد: “قررت الالتحاق بالجيش السوري الحر، لمقاتلة النظام، وللدفاع عن أطفالنا ونسائنا”.
ومن لحظة انضمامه لصفوف الحر، شارك المقاتل المنشق، بالعديد من المعارك التي اندلعت ضد قوات النظام، في محافظتي حماة وإدلب.

مواقف صعبة
يروي “رقية” أصعب المواقف التي مرّ بها بالقول: “أثناء عملي ضمن صفوف الجيش الحر، تعرضنا لحصار من قبل قوات النظام والميليشيات المساندة لها في بلدة الفوعة بريف ادلب، وبعد حصارنا لعدة ساعات، وصلت المؤازرات لنا، وكنت قد أصبت وقتها في قدمي اليسرى برصاص أحد القناصين”.

أجمل اللحظات
تحرير مدينة إدلب، كان من أجمل المواقف التي عاشها العسكري المنشق “مصطفى رقية”، والذي لا يختلف حاله اليوم عن حال كثيرين من الشعب السوري الحر، والذي يطمح للتخلص من النظام الغاشم، ومن أذنابه من المرتزقة الأجنبية، ومن كافة الميليشيات والقوات المساندة له، والوصول إلى سوريا حرة موحدة.

أحمد زكريا
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...