الأديبة ابتسام شاكوش لـ”RFS”: فقدنا حالة الخوف التي كنا نعيشها قبل الثورة

139

لأنها آمنت بحتمية النصر وأحقيته للشعب السوري، ساهمت الأديبة “ابتسام شاكوش” بالثورة، وشاركت السوريين درب آلامهم الطويل، في سبيل الحرية، ففضلت حياة الخيام، على الذهاب بعيداً، واللحاق بركب اللاجئين إلى القارة العجوز، واليوم بعد مضي ست سنوات على أول صرخة حرّة في مملكة الصمت والقهر، كان للمكتب الإعلامي لقوى الثورة، وقفة مع “شاكوش” في سياق الحوار التالي:

لو توضحي لنا بداية ما الذي يميز أدب الثورة أو الأدب خلال الحروب عن الأدب في زمن السلام والرخاء؟
في بلادنا ثورة، ثورة شعب مقموع مقهور، ضد نظام ظالم نشر الفساد في كل تفاصيل الحياة اليومية التي يحياها الشعب، لذلك كان أدبنا قبل الثورة يبحث عن ذلك الفساد ويحاول إيجاد حلول ومخارج للأزمات التي تواجه الناس في بيوتهم وشوارعهم وأماكن عملهم، في مراجعاتهم للمؤسسات العامة، أما بعد قيام الثورة فما نكتبه يتركز حول حالات الألم الإنساني الذي طال كل فئات الشعب، وليس من يؤيد النظام بأحسن حال ممن ثاروا عليه، لقد فقدت جميع الأسر من الطرفين خيرة شبابها: قتلاً وسجناً وتهجيراً … جواباً على سؤالك: ما كانت هنالك حالة رخاء قبل الثورة إلا لفئة قليلة جداً من المستفيدين من حالة الفساد.

ابتسام الإنسانة التي فضلت الحياة في المخيمات لخدمة الناس، بهدف رفع سوية الثقافة للمهجرين، هلا أطلعتنا على تجربتك في مخيم جيلان بينار، إلى أي مدى نجحتي وما الذي ينقصك؟
بعد جولة بين مصر والأردن والسعودية وبعض الولايات التركية، بحثاً عن عمل ينفع أكثر الشرائح الإجتماعية تضررا من حالة النزوح اخترت الإقامة في مخيم جيلان بينار، لأنه الأبعد عن مرمى اهتمام الجمعيات والمنظمات، وجدت في المخيم كثير من الشباب المتحمس للعمل والنساء أيضا، ما كنت لأقدر على عمل شيء لولا تعاونهم معي، نعم لقد استطعنا من خلال برامج المركز الثقافي الذي أقمناه داخل المخيم الوصول إلى عدد كبير من سكان المخيم، أعتبر تجربتنا ناجحة، وخاصة فيما يتعلق بالشباب من الجنسين، والأطفال المتسربين من المدارس، أو الذين لم يدخلوها أصلا بسبب ظروف القصف والتهجير القسري.

اليوم نستذكر كسوريين الذكرى السادسة للثورة، ماذا أضافت لك الثورة وما الذي افقدتك إياه؟
ثورة مباركة إن شاء الله، مهما طالت مدتها فلا أراها إلا منتصرة محققة للغاية التي قامت من أجلها، أضافت الثورة بعدا جديدا من التعاطي مع الحياة، أضافت الخيمة إحساسا يوميا بحقيقة آلام النازحين، وإصرارهم على العودة مهما كانت التضحيات، أما ماذا فقدت؟ كل ما هو مادي لا أسف عليه، وكل من مات من الأهل مات في يوم أجله وانتقل إلى رحمة الله، لم أخسر شيئا.. بل كسبت الشعور بالحرية، والذي لم أعرفه قبل الثورة، صار بإمكاني تسمية الأشياء بأسمائها، بلا رموز ولا كنايات، ماذا فقدت؟ أو ماذا فقدنا؟ فقدنا حالة الخوف التي كنا نعيشها قبل الثورة.

ما هو تقييمك للحركة الثقافية والتجارب الأدبية التي واكبت الثورة، وهل تعتقدين أنه سيأتي يوم يُقال أدب الثورة كما شعر المهجر؟
أدب الثورة واقع فرض نفسه بقوة، وتشكلت مجموعات كثيرة تضم نخبة الأقلام الثورية، أحدها اتحاد الكتاب السوريين الأحرار الذي أنتسب إليه، أما الحركة الثقافية فهي تدور في فلك الثورة منذ بداية الثورة.

ابتسام لا تزال تعيش في المخيم، سؤالي ما سر صمودك؟
ببساطة، حاجة سكان المخيم لوجودي بينهم، ومحبتي لكل سكان المخيم، ولفريق عملي بشكل خاص، وما لاقاه مشروعي من النجاح دفعني للاستمرار فيه، وقريبا ان شاء الله سنفتتح مراكز ثقافية في عدة مخيمات داخل تركيا، وفي الداخل السوري.

عاشت ثورتنا محطات عدة وهي اليوم في مرحلة صعبة، هل فقدت يوما إيمانك بها وبضرورتها للسوريين؟
لو فقدت إيماني بالثورة لتركت المخيم ولجأت إلى دولة أوربية، أخذت فيها ما يأخذه اللاجئون وعشت لنفسي، لكني مؤمنة بحتمية انتصار الثورة رغم كل العقبات، وعلينا تهيئة الجيل الجديد ليكون قادرا على حمل المسؤولية.

لماذا نلاحظ غياب دور الأدباء عن الساحة الثورية السورية، عكس الفنانين الأحرار الذين كان لهم حضور واسع؟
لا أعلم من أين جئت بهذه الملاحظة، الكلمة الحرة موجودة على الساحة وبقوة، قولا وعملا، لكن الإضاءة الإعلامية على الأعمال الفنية كانت أقوى، هل أعدد لك الأدباء الذين يسكنون المخيمات؟ والأدباء الذين يعملون في التعليم وتربية النشء والمجلات والصحف الثورية التي صدرت وما زالت تصدر؟

هل مازال للكلمة الحرة دور، وما هو دور الأدباء الآن؟
نعم، إن للكلمة دور كدور الرصاصة، وربما أكثر بعدا وعمقا، لن أتحدث هنا عما أنجزناه من القصص والروايات والقصائد والمسرحيات، بل عن وجودنا بين أفراد الشعب المنكوب، ومواساتنا لهم بالعمل قبل الكلام، في البدء كانت الكلمة.

ختاما سيدة ابتسام، لو تطلعينا عن أبرز أعمالك خلال الثورة، وهل هناك تحضير لأعمال جديدة؟
افتتحت مركزا ثقافيا داخل المخيم وهو المركز الوحيد الذي افتتح في مخيم، يشاركني العمل فريق من الشباب والسيدات المتطوعين، نستدعي أساتذة محاضرين وأدباء من داخل المخيم وخارجه لإحياء أمسياتنا مثل (منور الناجي – هيام عقيل – وجد عبد العزيز- مصطفى المايري- محمد العبد – محمد حمرين) وكان قبل ذلك كل من الأستاذين (سامر كنجو وشعبان كنجو) لكنهما غادرا المخيم، نركز اهتمامنا على الأطفال الذين هم خارج المدارس، نقيم لهم دورات تأهيل وتعليم ونلحقهم بالمدارس النظامية بصفوف تناسب تعليمهم وأعمارهم، كما بدأنا بسلسة دورات في التمريض والإسعافات الأولية للنساء، مشاريعنا القادمة دورات في كتابة السيناريو، وبرامج لتنظيم الشباب في فرق الكشافة.

مي الحمصي
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...