العام السابع من الثورة.. اجعلوه عاماً لثورة جديدة

41

اليوم وبعد ست سنوات يسميها البعض سنوات عجاف مرت على تاريخ سوريا، قد يقول أحد “كيف نحتفل بخرابنا الأخير وعلى أنقاضنا المدمرة” وأحلامنا التي دفنت تحت جحافل جنازير دبابات الاستبداد، وفقدنا البوصلة، بأيدينا أم بأيدي تعبث بفكر الثورة وتخرق عنفات قارب العبور للحرية.

لا يحق لنا أن نتفاجأ بردات فعل عكسية خارجة عن السيطرة فهي وليدة قهر دفين يتراكم يوماً بعد يوم بالكاد ينفجر ألماً ويثير حالةً نفسية رثة متعبة تبصق اللعنات على التاريخ والحاضر وربما المستقبل، وباتت ترى من منظورها أن الحرية وهم كبير أغرق العالم في متاهات البحث عنها، كمن يتصيد السمكة من الغابة والغزال من البحر والعصفور من النهر.

تعالوا جميعاً لنقف أمام المسؤولية دون أن يتهرب منها أحد، تعالوا نستحضر حناجرنا لتشهد لنا يوم أن واجهت رصاص النظام بشعار الجيش والشعب إيد وحدة، ويوم أن نادت بشعارات الكرامة والعدالة والمواطنة، ويوم أن تعرت صدورنا قائلة “الحرية شمس تسطع وبصدري أقابل مدفع” ويوم أن بزغ فينا شعر الثورة لننسج أهازيج فرحنا بتكسير أولى حواجز الخوف والصراخ بوجه المستبدين بكافة أشكالهم وألوانهم.

رغم أن التوقعات خابت في أن يكون الجيش مع الشعب إيد وحدة ضد الظلم لكن في ذلك الوقت كانت مشاعر المتظاهرين صادقة وصافية، لم ترائي في متطلباتها ولم تراهن على التدخل الخارجي والاستقواء به أو تقامر على مستقبل سوريا في مزاد روسيا وإيران الدوليين، فقط رفعوا شعارات نادى فيها تفاح السويداء وعنبه تضامناً مع تين إدلب، وفستق حلب وزيتونه تضامناً مع ياسمين دمشق، ويوم أن عبرت اللاذقية فوق جسر دير الزور وكل الطرق كانت تؤدي إلى الحب.. إلى السلام.. إلى الحرية وقبلة العناق.

منذ اليوم الأول من الثورة السورية حاول نظام الأسد أن يزرع أول لغم أو قنبلة في طريق الحرية عندما كثر حديثه عن تفكيك الإمارة السلفية في بانياس، في الوقت الذي كانت فيه المحافظات السورية تشتعل غضباً بصوت واحد “لا للطائفية وثورتنا لكل السوريين” ليعيشوا بأمان وعدالة، وليست لإيديولوجيات معينة أو تسويقية لفكر جهادي ومتطرف، ولا أحد اكترث لخطورة الفخ الذي رتبه نظام الأسد للثورة لإلباسها ثوباً يسمى “إرهابياً”من منظور العالم.

لم يخف بشار الأسد يوماً من التيارات المتطرفة بقدر ما يخاف من الشعب الذي بطبيعته معتدل، فكم شكلت ساحة العاصي وساعة حمص وإدلب ودمشق سابقة من نوعها في تطور مجريات الثورة، أين كُبت كل هذا الغضب والاحتقان الشعبي، وأين هي المليونيات التي هزّت القصر الجمهوري وأحضرت الصحفيين من كل دول العالم لينقلوا حكاية شعب اتفق على أن يكون حراً وصرخ بصوت واحدٍ بوجه الديكتاتور.

كان لا بد من القول إن الأسد في ورطة دولية عرّت “ديموقراطيته” المزعومة أمام العالم وكشفت زيف الشعارات التي ورثها عن أبيه طوال عقود، فلعب على فكرة أن يمتص الغضب الشعبي من خلال تيارات جهادية ولدت بقصد أو بغير قصد واستخدمها لتبرر أفعاله الإجرامية أمام العالم.

وبالفعل.. اليوم إذا ضرب نظام الأسد مشفى إنساني أو فرن أو سوق، الحجة جاهزة أنه يحتوي على عدد من عناصر داعش أو جبهة النصرة، وفي أي محفل دولي حتى لو كان عن مناقشة بيع القطن العالم، يردد المتحدثون باسم نظام الأسد عن أفعال جبهة النصرة ومثيلاتها.

تعالوا يا ثوار لنعيد مراجعة أوراقنا ونتعلم من الأخطاء التي وقعنا فيها ونبدأ في محطة جديدة من الثورة، الطريق كان واضحاً للعلن وارجعوا للذاكرة في بدايات عام 2011 تذكروا شعاراتها العفوية ومطالبها المحقة، اجعلوا العام السابع الذي دخلناه بداية لثورة تصحيح الأخطاء.

عزيزي القارئ هي ليست ذكرى لخرابنا أو أو موتنا، ليست نكبة أو نكسة، هي ذكرى الحرية حتى وإن تخللها مآسي تكبح جماحنا وتحاول أن تخفف من عزيمتنا، فالحلم لا يدفن لأنه خالد في كل إنسان وقالها السوريون عن الحرية سنثور بها حتى يشرق نورها المعهود.

خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...