رغم القصف والتهجير… السوريون مصممون على إكمال ثورتهم حتى إسقاط النظام!

61

ست سنوات مضت على بدء ثورة السوريين، التي أعلنوها رفضاً للظلم والاستبداد، وسعياً لنيل الحرية التي حرمهم منها نظام الأسد لأكثر من أربعين عاماً، فقدموا في سبيل نيل ذلك آلاف الشهداء، ليبقى لسان حالهم يقول إنهم مستمرون على نهج ثورتهم رغم كل محاولات النظام لإخمادها، عبر القصف العنيف وحملات التهجير التي يقوم بها.

قصص كثيرة من المعاناة ذاقها السوريون في المناطق المحررة، إلا أنها لم تزدهم إلا إصراراً على المضي قدماً في ثورتهم، حتى تحقيق هدفهم بإسقاط النظام.

أبو سالم: “يلي كفى ست سنين تحت القصف، قادر يكفي الثورة ويصمد سنين وسنين”
أبو سالم رومية من مدينة دوما روى للمكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية قصة معاناة لن ينساها أبداً قائلاً: “قبل شهرين شهدت مدينة دوما قصفاً عنيفاً، في وقت كان فيه ولدي رياض صاحب السبع سنوات خارج المنزل ليشتري بعض الحاجات من الدكان، وفجأة بدأت الغارات الجوية تنهال على المكان الذي يوجد فيه ملحقةً دماراً كبيراً.
ست ساعات من البحث في أرجاء الحي والنقاط الطبية، قضيتها وأنا أبحث عن ابني علّي أجده، لكن دون جدوى، عندها بدأت تراودني بعض الأفكار، فربما يكون رياض ذهب خارج الحي أو ليزور أحد الأقارب، ولكن قلبي كان يخبرني أن مصيبةً تنتظرني”.

لم يفقد أبو سالم الأمل وقرَّر توسيع دائرة البحث للأبنية الملاصقة برفقة أحد الأطباء، وبعد ساعات من البحث وجد الطبيب بقايا عظمية مع بعض قطع اللحم البشرية على أسطح أحد الأبنية المدمرة، قدَّرها بحسب خبرته الطبية لطفل في السابعة من عمره، فأيقن حينها أنها جثة رياض ابن صديقه أبو سالم، فغطى ما تبقى من رفاته بقطعة قماش وحملها بيديه وتوجه للأب المنهار الضائع الذي كان يبحث في مكان مجاور.

نظر أبو سالم لعيون الطبيب، فعرف أنها الحقيقة التي كان يشعر بها في قلبه، وحاول أن يضم ما تبقى من ابنه البكر لكنه لم يستطع، التفت الطبيب له وقال: “دعنا ندفنه ونترك جسده الطاهر يعانق التراب”، فالتفت إليه أبو سالم وقال بصوت يرتجف: “وهل تبقى شيء من جسده لأحفر له قبراً وأدفنه!!!”.

بعدها وضع أبو سالم ما تبقى من جسد أبنه على الأرض، ونظر الى السماء والطيران يحلق فوقه، وتذكر كيف قُتلت زوجته أيضاً قبل ستة أشهر بغارة على منزله، ليصرخ فجأة بصوت عالي “أد ما قتلت منا يا بشار مارح تقدر تطفي نار الثورة جواتنا، ويلي كفى ست سنين تحت القصف، قادر يكفي الثورة ويصمد سنين وسنين”.

أبو محمد: مهجّرو داريا مثابرون على ثورتهم وعائدون الى مدينتهم التي ظلت شوكة في حلق النظام
معاناة السوريين لم تقف عند القصف والعمليات العسكرية، إلا أن البعض الآخر، واجه مرارة التهجير، تلك السياسة التي اتبعها النظام لإفراغ المناطق من سكانها ضمن مخطط تغيير ديمغرافي.

أبو محمد خولاني سرد لــ RFS قصة تهجيره مع باقي أهالي داريا حيث قال: “26 آب يوم سيبقى محفوراً في ذاكرتي، يوم قام النظام ببدء عملية تهجيرنا الى ادلب”، يمسح دموعه التي سقطت فجأة ثم يقول: “جسدي وصل إلى هنا لكن روحي ماتزال محاصرةً هناك”.

يتابع أبو محمد قائلاً: “يومها أعلن المجلس المحلي لداريا عن ضرورة خروج السكان من المدينة خلال مدة 24 ساعة، بدأنا نودع كلَّ شيء، القبور ومن رقد بداخلها، عندها أخبرنا الشهداء الذين سقطوا طوال حملة النظام لأربع سنوات، أن دماءهم قد خذلها صمت العرب وأننا عائدون، وبعدها ودَّعنا حدائق منازلنا التي أطعمتنا أكثر من الأمم المتحدة”.

بعد عدة ساعات صعد أبو محمد لإحدى الحافلات، وتحركت القافلة خارج داريا ليتابع بالقول: “بعد انطلاق الحافلة بمسافة 50 متراً توقفنا عند أول حاجز للنظام، طلب أحد وفود النظام الصعود إلى الحافلة بينما انشغل عناصره بتفتيش الحقائب، بدأ الوفد بتفتيش الخارجين وتسجيل أسمائهم وأرقام الأسلحة التي يحملونها، وكلُّ شخص يحمل سلاحين يأخذون واحداً، فبنود الاتفاق كانت تقضي بذلك”.

خلال الرحلة بدأ أبو محمد يفكر بمرارة الخروج من أرضه التي أمضى فيها ستين عاماً، إلا أنه كان موقناً أنه سيعود مجدداً الى داريا، رفع نظراته إلى السماء فوجد ثلاث طائرات مروحية تراقب تحركاتهم وقال: “كأن فرقة عسكرية قد خرجت من داريا وليسوا ثواراً بسلاحهم الفردي، كل هذه الطائرات والقوات من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة والمخابرات الجوية مازالوا يخافون حتى من كلمة داريا”.

ويضيف: “لم نتذوق خلال 4 سنوات في داريا طعاماً جيداً، الشوربة كانت طعام المحاصرين وبكمية محدودة قد تصل إلى وجبة واحدة في اليوم، ما عاشته داريا من أحداث لم تعشه أية مدينة سورية مرَّت عليها رياح الثورة، حتى أن قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة كان ضمن برنامج محدد وخلال ساعات محدَّدة كلَّ اليوم، فعند الصباح كان يلقي 6 براميل، ومنتصف الظهيرة يلقي 5 براميل، وعند الغروب تحلق 4 مروحيات في سماء المدينة، وقبل منتصف الليل بساعة يلقي 7 براميل، وفي الأيام الأخيرة استعان النظام بالمروحي البحري الذي كان يلقي 6 براميل في كل مرة”.

ويختم أبو محمد حديثه قائلاً: “ستبقى داريا الشوكة التي خنقت حلق النظام لأكثر من أربع سنوات، صحيح أننا خرجنا من داريا، إلا أننا عازمون على العودة، وهو وعد قدمناه لكل حجر وشجرة بقيت في داريا، والى حين عودتنا نحن مثابرون على استمرار الثورة، فمقاتلو درايا الذين خرجوا الى ادلب، واصلوا ما بدأوه في مدينتهم، وانضموا الى صفوف الجيش السوري الحر، وهم يشاركون الأن في معارك حلب وحماه، ومن لم يستطع القتال من أهل داريا، عاد الى قطار المظاهرات في ادلب، والذي بدأ قبل ست سنوت، ولسان حالهم لم يتغير، وحناجرهم لازلت تصرخ (ماضون حتى اسقاط النظام)”.

مصطفى عبد الحق
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...