في ذكرى الثورة.. مجزرة الساعة في حمص مازالت حاضرة في الأذهان

55

تعتبر مدينة حمص، وسط البلاد، من ثالث كبرى المدن السورية، ومن أولى المدن التي ثارت ضد نظام الأسد، حيث أطلق عليها اسم “عاصمة الثورة السورية”.

وتشتهر مدينة حمص بعدد من الأحياء، أهمها: حي باب السباع، وحي بابا عمرو، وحي الخالدية، وحي باب الدريب، وحي باب تدمر، إضافة للعديد من الشوارع والأحياء المشهورة فيها.

ويعتبر اعتصام الساعة، بتاريخ ١٨/٤/٢٠١١، من أبرز المحطات الفاصلة في عمر الثورة السورية، لترتكب قوات النظام في هذا الاعتصام، أكبر مجزرة راح ضحيتها المئات من أبناء مدينة حمص، في حصيلة غير محددة لأعداد الشهداء.

ومن بعد تلك المجزرة، بدأت قوات النظام بمحاصرة أحيائها، ناهيك عن حملات الدهم والاعتقالات المستمرة.

يقول الناشط الإعلامي “عبد العزيز أبو سوريا”: “كانت لحظات بداية الثورة لحظات مصيرية وحاسمة، وكان قرار الانضمام لصفوف الثورة قرار مصيري لأي مواطن سوري، لأننا نعلم تبعات الانضمام لصفوف الثورة، وما سنعانيه بسبب وقوفنا مع الثورة”.

وتاب: “كنا نعلم أننا سنتعرض للملاحقات الأمنية والتعذيب والتصفية والاستهداف بالقتل أثناء المظاهرات، وسنفصل من جامعاتنا وأعمالنا، ولكن كان لابد من اتخاذ هذا القرار، لأن سوريا في عام 2011 كانت فوق بركان، لأن الشعب السوري تعرض لظلم كبير خلال العقود الماضية، من حكم الاسد الاب والابن ،وكان لابد من ثورة تطيح بالظلم وترفعه عن الشعب السوري”.

يضيف “أبو سوريا” قائلا: “كانت المظاهرات تنطلق يوم الجمعة، فيبدأ التنسيق قبل ايام بين مختلف أحياء حمص، ويتم تحديد اماكن التظاهر والشعارات التي سترفع، وكنا نؤمّن اللافتات وأعلام سوريا والثورة بمجهود شخصي، من قبل أبناء كل منطقة، ويتم توزيع المهام بين قيادة المظاهرة، وخط مسيرها، ونقاط الالتقاء مع مظاهرات المناطق الأخرى من حمص، إضافة الى تكليف أشخاص بالتصوير ورفع الفيديوهات للإعلام، واشخاص مسؤولين عن توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها المتظاهرون من قبل الأمن والشبيحة”.

ويتابع الشاب الحمصي قوله: “كان هدف كل المظاهرات التي تنطلق من مختلف مناطق حمص، هو الوصول إلى ساحة الساعة في قلب حمص، ولكن أغلب المظاهرات كان يتم قمعها، واطلاق النار على المتظاهرين لتفريقها قبل الوصول إلى هذه الساحة، الى ان استطعنا الوصول والاعتصام في ساحة الساعة في قلب حمص، وعندها تعرض المعتصمون لأحد ابشع المجازر بتاريخ الثورة السورية”.

كان العامل المشترك في وقتها وبالنسبة لكل المتظاهرين، بحسب “أبو سوريا” هو عدم تخريب أي شيء في طريق المظاهرة، والتأكيد على سلمية المظاهرات، ولكن كانت أجهزة الأمن والشبيحة تتعامل مع سلمية هذه المظاهرات بالرصاص والقتل.

يقول أبو سوريا: “انا شخصيا كنت أحس بالحرية الحقيقية أثناء الهتاف في المظاهرات، فقد كانت من اجمل ايام الثورة السورية، وكانت تنطلق المظاهرات من اغلب احياء حمص وكانت تجتمع في أحياء باب السباع، وباب عمرو، والخالدية، والبياضة، والقصور، وجورة الشياح”

“وكانت هذه المظاهرات التي تجتمع في هذه الأحياء، تسير بشكل منظم يوم الجمعة، باتجاه ساحة الساعة، ولكن في أغلب الأوقات كانت أجهزة الأمن والشبيحة تقوم بقمع المتظاهرين بالرصاص، والقتل المتعمد لإخافة الناس وردعهم عن الثورة، إذ كان يشعر الناس أن مصير كل شخص يعارض النظام هو القتل”.

وهذا كان احد الاسباب التي منعت الأهالي من العودة عن مطلبهم بالحرية واسقاط النظام، لأننا تأكدنا اننا محكومون بعصابة وليس نظام حكم، حسب تعبير “أبو سوريا”.

وتابع “كانت المظاهرات، عبارة عن أعراس وطنية يعبر فيها الإنسان السوري عن مطالبه بالحرية والعدالة، وكانت أجهزة الأمن والشبيحة، تقوم بقمعنا بكافة الوسائل، وأهمها القتل المتعمد واطلاق النار بشكل مباشر على المظاهرات، وكنا نجد المحبة والأخوة في المظاهرات والتعاون والألفة”.

يقول “أبو سوريا”: “كنا نشعر بالخوف على بعضنا أكثر من خوفنا من بنادق الأمن والشبيحة، وكنا نسرع لإسعاف المصابين وانقاذهم أكثر من سرعتنا عند الهروب من الرصاص، الذي كانت تطلقه بنادق قوات النظام وعصابات الشبيحة الموالية للنظام”.

وختم الناشط الحمصي حديثه بالقول: “أتذكر عدة مجازر وقعت في مدينة حمص، بالإضافة لمجزرة اعتصام الساعة، منها مجزرة في حي العدوية الواقع في نهاية حي باب السباع”.

الجدير ذكره أن قوات النظام فرضت ومنذ عام ٢٠١٢ ولغاية عام ٢٠١٤، حصارا خانقا على أحياء حمص القديمة، وأشهرها “ظهر المغارة، وشارع أبو العوف، وباب هود” إلى أن تم التوصل لاتفاق خرج بموجبه الثوار نحو ريف حمص الشمالي، ودخول النظام لحمص القديمة والسيطرة عليها، بعد حصار استمر لأكثر من ٧٠٠ يوم.

أحمد زكريا
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...