قصة مقاتل…العقيد محمد أبو أحمد: الجيش الحر يمتلك العنصر البشري والحاضنة الشعبية وهما كفيلان باستمرار الثورة وحسم المعركة

238

“مع بداية الحراك الثوري في سوريا في 2011، كنت أعمل عقيد لدى جيش النظام في حمص ضمن اختصاص المدفعية (م .ط) في الفوج 74، ومع تصاعد وتيرة المظاهرات في حمص، طلبت مني قيادة عمليات النظام التوجه مع مجموعة من العناصر لقمع المظاهرات في حي باب عمرو، إلا أنني رفضت ذلك، فقاموا بإرسال عناصر من عندي للمشاركة في قمع المتظاهرين، وتكرر هذا الوضع أكثر من مرة، وأنا أصر على عدم الانصياع لأوامر القيادة لشن اعتقالات ضد المتظاهرين، فقام فرع المخابرات الجوية باعتقالي ثمانية أشهر رداً على ذلك، ولكن طوال فترة الاعتقال وخلال التحقيقات لم يثبتوا ضدي أي شيء، فقام النظام بإطلاق سراحي واعادتي الى العمل”.

يتابع العقيد محمد أبو أحمد في حديثه للمكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية، وهو يروي كيف بدأت قصته مع الثورة بعد ذلك حيث قال: “عندما تمت إعادتي للعمل مجدداً قررت الانشقاق، حيث لم يعد بوسعي الاستمرار مع هذا النظام المجرم الذي لم يتوانى عن قتل المتظاهرين، فقمت بالتنسيق مع مجموعة من العناصر في الجيش الحر الذين قاموا بتأمين طريق انشقاقي إلى قريتي كورين في ريف إدلب، رغم أنه كان بحوزتي إجازة لمدة شهر، إلا أنني لم استعملها للنزول إلى إدلب خوفاً من حدوث أي إشكال معي”.

عملت على توظيف خبراتي لخدمة الجيش الحر والثورة
ويضيف العقيد أبو أحمد: “بعد ذلك انضممت إلى لواء يوسف العظمة التابع للجيش الحر، لكن تنظيم داعش قام بتنفيذ اغتيالات بحق قادة اللواء، فقمت بعدها بالانتقال إلى تجمع فاستقم كما أمرت، وبدأت بالعمل على توظيف اختصاصي لخدمة الثورة والجيش الحر، حيث كان لدي خبرة واسعة في صيانة الأسلحة الثقيلة ومختلف الآليات والمدرعات والمدافع، وشاركت مع عناصر الجيش الحر في العديد من المعارك أبرزها معارك تحرير أريحا ومدينة ادلب وحندرات والراموسة وكرم الطراب، إضافةً إلى معارك مدينة حلب، وكانت مهمتي تتمثل في صيانة أي آلية أو سلاح ثقيل أو مدفع يتعرض لعطب، كما كنت أعمل على إعادة تأهيل أي دبابة أو مدرعة معطوبة يتم اغتنامها من النظام، إضافة إلى عملي على تطوير الأسلحة مثل تحويل صواريخ الغراد إلى صواريخ فيل ذات مدى أبعد، فضلاً عن قيامي بإجراء دورات تدريبية لعدد من المقاتلين والضباط في الجيش الحر لتعليمهم على أمور صيانة الآليات وتطوير الأسلحة”.

الجيش الحر ظلّ يقاتل النظام حتى اللحظات الأخيرة من تهجير حلب
كما تحدث العقيد أبو أحمد عن مشاركته في معارك حلب الأخيرة قائلاً: “قام النظام بالتعاون مع روسيا بتصعيد عنيف وغير مسبوق على أحياء حلب، أدى إلى خسارتنا العديد من الأحياء، وبعد ذلك تجمعنا في الأيام الأخيرة التي سبقت التهجير ضمن مساحة صغيرة، وقبل اللحظات الأخيرة على توقيع اتفاق التهجير، أصرينا على مواجهة النظام وقمنا بعملية نوعية عبر تنفيذ عدة هجمات مباغتة على مواقع النظام في الأحياء المجاورة لنا، إضافة إلى قصف تجمعات النظام بعشرات الصواريخ، ما أدى إلى مقتل العشرات من عناصر النظام وميليشياته”.

روسيا استلمت زمام الأمور والنظام لم يعد له أي دور
ويضيف أبو أحمد: “كانت لحظة صعودنا في الباصات للخروج من أحياء حلب من أصعب المواقف في حياتي، تمنيت حينها أن أموت ولا أعيش تلك اللحظة القاسية، ولكن ما صبّرني أنني قمت بأخذ كل الأسلحة التي كانت معنا داخل حلب، وجلبناها معنا الى الريف الشمالي، وخلال طريق التهجير مررنا على أكثر من حاجز للروس الذين هم من قاموا بالإشراف مباشرة على عملية التهجير وخروج الحافلات ولم يكن للنظام أي دور أبداً”.

الجيش الحر يمتلك الإمكانيات وبحاجة إلى التوحيد
ويختم العقيد أبو أحمد حديثه قائلاً: “أنا مؤمن بقدرات الجيش الحر على تحقيق النصر، فهو جيش يمتلك الإمكانيات والخبرات، ولكن نحن بحاجة لتوحيد جميع فصائل الحر تحت قيادة واحدة، وهذا سيساعد في كسب التأييد الدولي والحصول على الدعم، ورغم كل محاولات النظام وروسيا لإخماد الثورة إلا أنها مستمرة ولن تتوقف، فالجيش الحر يمتلك العنصر البشري والحاضنة الشعبية، في حين أن روسيا تفتقر إلى العنصر البشري وتعتمد فقط على القصف، وهذا لا يكفي، فمهما اشتد القصف بالنهاية الغلبة للعنصر البشري على الأرض، والجيش الحر حاضر بقوة على الأرض وقادر بإذن الله على تحرير كامل التراب السوري واسقاط النظام وتحقيق أهداف الشعب السوري في الحرية الكرامة”.

مصطفى عبد الحق
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...