محلل عسكري لـRFS: النظام مهترئ وروسيا ستدعمه بشكل متواضع في المعارك الناجحة التي يقودها الثوار بجوبر وحماة

3٬021

تشتد المواجهات بين فصائل المعارضة وقوات نظام الأسد في العاصمة دمشق عند جبهة جوبر، وكراجات العباسيين، بالتزامن مع معارك أخرى تخوضها المعارضة في ريف حماة حيث أحرزت تقدما كبيرا هناك.

وعن سير هذه المعارك وتوقيتها ومدى نجاحها، قال المحلل العسكري حاتم الراوي في حديث خاص لـ”RFS”، إن “ميزة هذه المعارك تأتي من كونها سورية بامتياز بتخطيطها وقرارها ومقاتليها”، وتابع إذا عدنا إلى استعراض المعارك في سوريا منذ أكثر من سنتين خاصة بعد دخول المتطرفين وخلخلتهم للجيش الحر وتفتيته نجد أن هذه أول معركة تتزامن في منطقتين مختلفتين، وهو مايظهر على الأرض عبر تقدم الثوار في ريف حماة بالتزامن مع ثبات ثوار الغوطة في جوبر.

وأردف الراوي قائلا، “بدون شك هناك تنسيق بين ما حصل في جوبر والقابون وما يحصل في ريف حماة وحتى القلمون الشرقي”، مشيرا إلى أن هذه أول مرة يحدث فيها مثل هذا التنسيق الضخم، ولفت إلى أن الثوار مشاركون بشكل كبير في معركة جوبر، وليس كما تروج له وسائل الإعلام أن العمل منحصر فقط على هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا).

أما ما يجري في ريف حماة فالثوار تقدموا بشكل ملحوظ ضمن خطة عسكرية محكمة، بحسب الراوي، الذي قال إن النظام مهترئ ولم يعد يستطيع إرسال تعزيزات لحماة، وأكد في هذا الإطار أن “المراهنة ليست على تعزيزات النظام بل على التحرك الروسي هل سيكون حاسم وقوي ولماذا تنتظر موسكو إلى الآن هذا هو السؤال المهم”.

وعن معارك الجيش الحر مع تنظيم داعش في القلمون، أوضح المحلل العسكري لـ”RFS”، أن الثوار تمكنوا من طرد داعش من أهم نقطة في القلمون واستطاعوا أن يصلوا نقاطهم مع مدينة الضمير، وهذا يساعد كثيرا لأن الضمير متصلة إلى حد ما بالغوطة الشرقية.

وقال الراوي في سياق متصل، “برأي داعش هي من بدأت معركة البادية، لتخيف الضغط على النظام في ريف دمشق وجوبر لكن معركتها انعكست عليها سلبا وتمكن الثوار من تحقيق نصر كبير وهو وصل البادية مع الغوطة الشرقية”.

أهمية معركة جوبر
في هذا الإطار وصف الراوي، معركة جوبر بـ”الهامة جدا” كونها تمثل معركة العاصمة دمشق أي معركة القلب في المفهوم العسكري، موضحا أن نظام الأسد يعتبر خسارة متر واحد في دمشق كخسارته لـ 100 متر في منطقة أخرى. وقال “من هنا تأتي أهمية معركة جوبر وتزامنها مع معركة حماة التي تسير بخطى ثابتة وواسعة”.

وعن إمكانية ثبات مقاتلي الجيش الحر في نقاطهم التي سيطروا عليها في معركة جوبر وتقدمهم أكثر باتجاه دمشق خاصة مع استقدام النظام لمئات المقاتلين من ميليشيا “حركة النجباء” العراقية، قال الراوي، إن “الثوار لمسوا تماما أن هناك فتور واضح في العلاقة الروسية الإيرانية، فـروسيا بدأت تظهر لإيران ضرورة انسحابها من سوريا وخاصة بعد تسلم ترمب الإدارة الأمريكية التي تعمل بجدية على تحجيم إيران في المنطقة”.

وأضاف المحلل العسكري لـ”RFS”، هذا التوتر والخلل في علاقة طهران وموسكو أدى إلى أن تكون إيران ليس كسابق عهدها (المندفعة بقوة للدفاع عن النظام)، فطهران بدأت تتلمس الخطر وهي غير مستعدة لتمهيد الأجواء لروسيا للسيطرة على دمشق، في المقابل روسيا غير حريصة على الإبقاء على بشار الأسد أو استبداله خاصة أن الأسد يميل أكثر للإيرانيين ويتمسك بهم لدرجة أنه أصبح يشعر أن مصيره متعلق بإيران، حسب قوله.

من جانب آخر، أكد الراوي، أن معارك دمشق وحماة أعادت نظام الأسد إلى حجمه الطبيعي، ولفت إلى أن روسيا مستفيدة من ذلك. وقال “بتقديري روسيا تنتظر من الأسد التزاما في المفاوضات التي ترعاها، خاصة بعد إقرار بند الانتقال السياسي الذي يرفضه الأسد ويحاول تمييعه والالتفاف عليه”.

الرد الروسي
في هذا السياق، توقع المحلل العسكري، أن روسيا لن تتدخل بشكل حاسم وسريع إلى جانب النظام في المعارك الدائراة بدمشق وريف حماة، ولكنها ستتدخل عندما تتمكن من ضمان تحقيق نتائج في مفاوضات جنيف 5 المنعقدة حاليا، وأضاف قائلا، إن جاء الدعم الروسي للنظام في هذه المعارك، فسيأتي بشكل متواضع وخجول وبطيئ إلى حين رضوخ الأسد لشروط المفاوضات وماتم الاتفاق عليه دوليا.

وتابع الراوي: “روسيا بدأت تشعر بالخسائر الكبيرة بعد المغامرة التي خاضتها في سوريا وهي بطبيعة الحال تريد حصتها من التدخل قبل أن تطبق التهدئة وتنتهي المفاوضات في البلاد”. وأكد أن سيناريو حلب لن يتكرر في دمشق لأن روسيا غير مضطرة لذلك، حسب قوله.

وعن التنسيق الروسي الإيراني في سوريا، قال إن روسيا ترى أن من مصلحتها عدم التمسك بإيران لأنها جعلت من نفسها راعية للعملية السياسية وللتهدئة في سوريا، لذلك فهي ترى أن دعم النظام في هذا التوقيت ليس من مصلحتها.

ولفت الراوي، إلى أن من هذه الثغرة دخل الثوار معاركهم في حماة وجوبر، لأن النظام يعيش بظرف قاتل، مشددا على أن المعارك تأتي بتوقيت صحيح مئة بالمئة خاصة أنها جاءت قبل جنيف 5، فالنظام على الصعيد السياسي وصل إلى مرحلة من الغطرسسة إلى درجة أصبح يجد نفسه هو المنتصر والمسيطر على البلاد متناسيا الدعم الروسي. كما أنه بات التفاوض بالنسبة له لايعني أكثر من أن يعلن هؤلاء الثوار التوبة لعله يقبلهم ويقبل باقي السوريين كعبيد في سوريا الأسد، على حد قوله.

تيم الحاج
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...