التهجير القسري… جرائم الأسد التي لن تنتهي آثارها بنهايته.. بقلم أديب الحريري

149

مع كل مرة ينتشر فيها حديث عن عملية “تهجير قسري” جديدة تفرض نفسها عشرات الأسئلة حول قبول المهجّرين الخروج من منازلهم لأماكن ما ضمانات حقيقية أن تكون أفضل، الفترة المتوقعة التي قد يمكثونها قبل عودتهم، الفوائد المفترضة لهذه العمليات سواء على المدنيين أو العسكريين أو حتى السياسيين، تأثير تلك العمليات على الطبيعة الديموغرافية لسوريا ودورها في إحداث تغيير ديموغرافي وربما أكثر.

رغم إدراك السوريين لخطورة حشد القوى العسكرية الثائرة بمحافظة واحدة، ما يجعل منها هدفاً واضحاً لاستهدافه بسهولة، كانت تتلخص الإجابة على كل هذه الأسئلة برغبة العالم في دعم الأسد لاستعادة السيطرة على مناطق تشكل أهمية استراتيجية لنظامه، لكن تفاصيل عملية التهجير الأخيرة تعزز صحة إدراكهم لهذه الخطورة وتفرض احتمالات وأجوبة أشد خطورةً، حالياً ومستقبلاً.

اتفاق المدن الأربعة يحقق رغبة نظام الأسد باستعادة السيطرة على مدينتي الزبداني ومضايا المحاصرتين، فخروج المقاتلين والمدنيين المعارضين من المدينتين يفسح المجال أمام النظام لإغلاق جبهة طالما شغلت حيزاً كبيراً من اهتمامه وذلك لتوسطها طريق الإمداد العسكري لحزب الله اللبناني، لكن على الرغم من مرور أكثر من عامين على حصار بلدتي كفريا والفوعة فإنه لم يلقى أي جانب من اهتمام النظام لفكه عنهما، فقط اكتفت طائراته بإسقاط المواد الغذائية للمحاصرين هناك.

فلما ترك نظام الأسد البلدتين المحاصرتين طيلة الفترة الماضية؟؟ ولما يسعى لتهجير سكانهما اليوم؟؟ لا شك أن لدى النظام نوايا خبيثة يسعى لتنفيذها من خلال تطبيق عمليات التهجير، ولا شك أن العالم يسانده لتنفيذها بدليل إبعاد القوى السياسية المعارضة عن مضامين الاتفاقيات وتفاصيلها، فعمليات التهجير الأخيرة ساعدت النظام على نقل معاركه إلى مناطق يختارها، ما يعني أنه سيختار توقيتها وأدواتها، فخروج أهالي مدينتي كفرية والفوعة برغبة النظام لا تعني إلا أن الأسد يريد أن تكون إدلب أرض معركته الكبرى التي قد يستخدم خلالها جميع أنواع الأسلحة دون أن يتحرك العالم باعتبار أن المحافظة معقل المعارضة المسلحة وربما اعتبار أهلها مطاردين لا معارضين.

قد يرى البعض أن التحركات الدولية الأخيرة وخصوصاً الأمريكية تنبئ بنهاية قريبة للأسد أو على الأقل بمرحلة جديدة تتعادل فيها موازين القوى ما يعني صعوبة تمكن النظام من تنفيذ نواياه للمحافظة، لكن تاريخه الإجرامي يفرض احتمالات بتنفيذه لردات فعل انتقامية في حال إدراكه لنهاية قريبة.

طموحات النظام لن تقف عند هذا الحد، فسياسة التهجير جزءً أساسي من الاستراتيجية الذي انتهجها للبقاء، حتى أصبحت سياسة ممنهجة ترسم للسيطرة على منازل المهجرين كما حصل في أحياء حمص القديمة وكفرسوسة وبساتين المزة بدمشق، ومنحها لداعمي الأسد من الإيرانيين واللبنانيين، وهذا ما ألمح إليه بشار الأسد خلال الأشهر الأولى من عمر الثورة حين قال إن سوريا لمن يدافع عنها.

كل هذه المؤشرات تؤكد نية النظام بإحداث تغيير ديموغرافي سيترك آثاراً سلبية في مستقبل سوريا إن أرادها أهلها موحدةً، فعلى المعارضة السورية الوقوف في وجه تنفيذ هذه الاتفاقيات باعتبارها جرائم ضد الإنسانية حسب القانون الدولي والعمل على تقديمها كجرائم إضافية يرتكبها الأسد في سوريا، جرائم لا تنتهي تأثيراتها بنهايته.

خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...