النداء الأخير لركاب طائرة الأسد المنكوبة.. بقلم د. عبد القادر المنلا

*الدكتور عبد القادر المنلا: إعلامي سوري يكتب في الشأن الثقافي منذ العام ١٩٩١، ثم تفرغ تماماً للكتابة في الشأن السياسي بعد انطلاق الثورة السورية، ونشر مئات المقالات التي تفضح رواية النظام وتفند كذبه..

16٬116

لا يحتاج الأمر إلى كبير عناء لتخيّل مصير أنصار الأسد فيما لو سقط، فبعد ست سنوات من تأييدهم لآلة القتل المتوحشة، وتكرارهم للرواية المزيفة الكاذبة، ومشاركتهم الفعلية في تدمير وطن انتصاراً لشخص، لن يكون أمامهم إلاّ مواجهة الموت انتقاماً أو حساباً، وفي أفضل الأحوال مواجهة العدالة والتي لن تجد حكماً بحقهم أقل من الخيانة العظمى..

قد ينجح البعض بالهرب، غير أن الأذى العميق الذي طال الدم السوري سيطارد من ساهم في دعم الأسد إلى أقصى بقاع الأرض وستكون فكرة النجاة من القصاص حلماً بعيد المنال..

الموت إذن، في انتظار هؤلاء إن سقط الأسد، هم يعرفون تلك الحقيقة جيداً، ولكنهم لم يعوا بعد أن ذات المصير لا يزال في انتظارهم فيما لو استمر الأسد رئيساً للعصابة الحاكمة..

لقد سقط عشرات الآلاف من أتباع الأسد منذ ست سنوات إلى الآن مجاناً، فلا هم استطاعوا حماية الوطن، ولا استطاعوا حماية أنفسهم.

ومع ازدياد الوضع العسكري في سورية تطوراً وتدهوراً، لا تزال محرقة الأسد تبتلع المزيد ممن يدافعون عنه، ولنا أن نتخيل فيما لو استمرت هذه المحرقة عدة سنوات أخرى، فكم ستتضاعف الخسائر وأعداد القتلى لدى أولئك المؤيدين، فيما ينعم الأسد بحراسة مشددة ويظل بعيداً عن الأذى الذي يطال أولئك المدافعين عنه..

وفق هذه المعادلة، يبدو سقوط الأسد مصلحة عليا حتى لأنصاره، فما من بداية فعلية لوقف المذابح اليومية بحق كل الأطراف إلا بعد ذلك السقوط، حينها ستكون فرصة هؤلاء بالحياة أكبر بكثير، فسورية ما بعد الأسد لن تسمح بممارسة ذات الظلم الذي قامت ثورتها أساساً على فكرة التخلص منه، ولن يسمح السوريون في حال سقوط الأسد لبديل متطرف أو حكم متشدد، بعد ست سنوات ذاقوا خلالها كل صنوف العذاب والقهر والمعاناة..

لقد أثبتت السنوات الست أن الأسد لا يهتم بحياة أنصاره، وأن موتهم وقتلهم أو أسرهم وخطفهم لا يحرك فيه ساكناً ولا يمنعه حتى من ممارسة هواية الضحك قبل أن تبرد دماء من ماتوا دفاعاً عنه..
لقد آن لأولئك المؤيدين أن يكتشفوا كم هي رخيصة دماؤهم عند من يدافعون عنه، وعليهم أن يعرفوا كم يكون الأسد سعيداً حينما يقتلون، هي سعادة طفولية بلهاء، حيث يفرح المعتوه حقاً بأناس في ريعان الشباب يموتون من أجله، وهي أيضاً سعادة سياسية حيث يضع دماءهم في مزاد المصالح ويتاجر بها ليثبت وحشية “الطرف الآخر”..

إذا سلمنا بفكرة المؤامرة، فإن كل ذلك الموت الذي طال عناصر وضباط جيش الأسد لم يتمكن من إيقافها، إذا سلمنا بفكرة الحرب الكونية، فإن كل ذلك الموت لم يؤد إلاّ إلى توسيع رقعة تلك الحرب ومدّ أجلها، إذا سلمنا بأن كل ما تقوله العصابة هي حقائق، فعلى الأقل آن الأوان لمحاسبة الأسد من قبل أتباعه على فشله في حمايتهم بل وسوقهم إلى موت محقق تزداد وتيرته يوماً بعد آخر..

أوهم النظام أتباعه منذ البداية بإمارات سلفية لم يكن لها وجود إلاّ في روايته المختلقة، وبعد سنوات من الموت المجاني تأسست دولة داعش، أوهمهم باستهدافهم طائفياً قبل أن يرتفع شعار طائفي واحد وزج بهم إلى ساحة الموت بحجة محاربة الطائفية، وبعد سنوات دخلت كل الميليشيات الطائفية لتجر البلاد إلى مصير أبشع بكثير مما لو كانت حرباً طائفية بالفعل..

عصابة بشار الأسد هي أكثر من يحتقر مؤيديها، فإذا كانوا يصدقون روايتها فهي تحتقرهم لفرط غبائهم وسذاجتهم، وإن كانوا يصدقون الرواية من أجل مصلحة، فذلك أدعى لاحتقارهم، وإذا كانوا يصدقونها من دافع الخوف فهم جبناء في نظره لا قيمة لحياتهم..ومن الطبيعي أن يحتقر الإنسان من يصدق كذبته المفضوحة سواء صدقها عن مصلحة أو خوف أو سذاجة، وهي الثلاثية الثابتة التي قامت عليها فكرة المؤيدين..
وبناء على ذلك كله، لن تكون لحياة المؤيد أهمية تذكر، وكل الوقائع اليومية تثبت مدى استهتار الأسد بحيوات هؤلاء، واستعداده للزج بهم إلى الموت حتى آخر مدني منهم، طالما وجدت البدائل البشرية التي توفرها الميليشيات القادمة من بقاع الأرض..

رغم كل المتغيرات وحالة الحراك السياسي والعسكري التي تشهدها الساحة الدولية، لا يزال أنصار الأسد ومؤيدوه يستبعدون فكرة سقوطه بل ويعتبرونها أحد المستحيلات، مدعومين بفكرة “صموده” ست سنوات أمام “الحرب الكونية” التي شاركت بها دول ذات ثقل كبير كما يتوهمون..

المنطق المقلوب لهؤلاء جعلهم يتصالحون مع حالة الوهم تلك، رغم أن أي سوري يدرك تماماً أن دولة صغيرة كالأردن مثلاً تستطيع هزيمة جيش النظام في أيام قليلة فيما لو خاضت حرباً مباشرة ضده، فمن أين لجيش قائم على السرقة والنهب والرشوة، من قمة هرمه إلى أسفل قاعدته، أن ينتصر في حرب مهما كان ضعف الخصم؟.

ربما هي الفرصة الأخيرة لاستيقاظ مؤيدي الأسد من سباتهم الطويل وخروجهم من الكهف الذي لبثوا فيه سنين عدداً..

أنصار الأسد، أعداء الثورة، اختاروا طوعاً أن يكونوا أعداء للشعب السوري وأعداء لسورية ذاتها بتفضيلهم شخصاً على وطن بأكمله،

وعلى الرغم من أن إيقاظ هؤلاء، هي حالة ميؤس منها تماماً، ولكن ذلك لا يمنع من محاولة أخيرة قد تنتشل ضمائر البعض من حضن العصابة وقد تعيد توجيه الدفة إلى الاتجاه الصحيح..

المناخ الدولي اليوم لن يتأخر في إسقاط الأسد لحظة واحدة إن انقلب عليه مؤيدوه في الداخل وأعلنوا للعالم كذبة دفاعه عنهم، هي فرصة تستطيع غسل العار الذي لحق بأولئك المؤيدين ليعودوا حقاً إلى حضن الوطن ويساهموا في تخليصه من الورطة التي أوجدها من يدافعون عنه، بدل أن يبقوا في حظيرة الأسد.. هي فرصة نادرة لإنقاذ سورية واستعادتها دولة موحدة وبنائها من جديد..
فرصة نادرة، وبالتأكيد فرصة أخيرة..

خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...