مجزرة خان شيخون الكيماوية بعيون أهالي معرة النعمان!

27

“أريد أن أروي تفاصيل ما حدث، كي تبقى قصص الضحايا موثقة وحاضرة في الأذهان، ولا تضيع حقوقهم أدراج الرياح”، بهذه الكلمات افتتحت “مزنة الجندي” مديرة المركز النسائي في مدينة معرة النعمان، حديثها مع المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية.

في صباح يوم الرابع من نيسان 2017 استفاق أهالي “خان شيخون” في ريف إدلب كما العالم أجمع، على وقع صوت غرغرة الروح في الحناجر، واختناق الأطفال وصراخ الأمهات والآباء، نتيجةَ قصف النظام الأسدي المدينة بغاز السارين، الغاز الذي يعتبر من الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، ما أدى لاستشهاد ما يقارب 100 شخص، وإصابة أكثر من 400، وذلك وفقاً لتقارير أصدرتها جهات طبية مختصة في إدلب.

صباح ليس كباقي صباحات الأيام السابقة، صوت البكاء، الخوف، هذا ما سمعته وشاهدته مزنة الجندي “29 عاماً” في وجه والدتها التي همست بصوت منخفض “قصفوا خان شيخون بالغازات السامة”، كان وقع هذه الكلمات ثقيلاً على مسمع مزنة التي بدت مندهشة من هول الكلمات.

“يمكن يقصفوا مشافي المعرة” -قالت الأم-، ما زاد من دهشة “مزنة” وأدخل الخوف إلى قلبها خاصة وأن والدها وزوجها وأخاها يعملون في أحد مشافي المدينة، ازداد القلق والخوف بعدما حاولت مزنة الاتصال بوالدها وزوجها دون جدوى، الاثنان كانا مشغولين في إسعاف المصابين القادمين من خان شيخون.

قصف ممنهج تعرضت له مدينة خان شيخون بالغازات السامة تلاه مباشرة قصف جوي بصواريخ شديدة الانفجار استهدف مركز الدفاع المدني ومشفى الحكمة ما أدى لخروجهما عن الخدمة، وهذا دفع فرق الإسعاف لنقل المصابين في خان شيخون إلى معرة النعمان وبعض بلدات الريف الجنوبي، حيث شهد المشفى الوحيد في معرة النعمان ازدحاماً كبيراً بالمصابين لعدم وجود مشافي أخرى في المدينة بسبب قصف النظام للمشفى الوطني وتدميره قبل فترة.

حسب “مزنة” فإن قصف المشافي هو أمر بيته النظام والروس في إطار عمل ممنهج لقتل المدنيين ومحاصرتهم من خلال استهداف المشافي التي تقدم الخدمات لهم.

عبادة الجندي “24 عاما” موظف اداري في مشفى معرة النعمان روى ما حدث لـ “مراسل المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية”: “استدعتني إدارة المشفى في السابعة صباحاً مع والدي، لنساعد الكادر الطبي ونقدم الإسعافات الأولية للمصابين بالغازات السامة، لم أتمالك نفسي عندما رأيت المشفى يكتظ ويغص بالمصابين، حتى قسم المخاض والباب الرئيسي قد تمدد المصابين هناك!، أطفال ونساء ورجال توفي منهم 21 شخصاً بشكل مباشر”.

يكمل عبادة “اعتقد الأطفال الذين نجوا من الموت بعد الإسعافات أن الكادر الطبي هو أهلهم وبدأوا ينادوننا “بابا- ماما أخي”، في لحظة كان الإغماء من الغازات يسيطر عليهم”.

بعد يوم متعب وشاق عاد عمرو الجندي زوج مزنة إلى البيت ورائحة المعقم الطبي تحيط به من كل جانب، عمرو طبيب عام يبلغ من العمر 35 عاما، أسعف العديد من حالات الاختناق القادمة من خان شيخون إلى المشفى التي يعمل بها، ولكن العدد الضخم الذي تجاوز 70 حالة مصابا بالاختناق أدى لحالة ارتباك خفيفة بين كوادر المشفى، حيث لم يسبق لهم المرور بهكذا ظروف صعبة جدا وخاصة أن السلاح المستخدم هو الكيماوي.

يقول عمرو: “تم تخصيص غرفة كبيرة لاستقبال النساء المصابات مع تخصيص كادر طبي نسائي للتعامل معهن بما يراعي حرمة العادات والتقاليد في المنطقة، ولاسيما أن عملية إسعافهن تتطلب نزع كامل ملابسهن”.

العجلة والاسراع في إسعاف المصابين لم تمنع كوادر المشفى من الإصابة أيضاً بالغازات المنبعثة من لباس المصابين، حيث أصيب بعض الكوادر بحالات ضيق تنفس، في حين كانت إصابات القادمين من خان شيخون أشد بعدة مرات.

وعن أعراض الإصابات بالغازات السامة تحدث الدكتور عمرو قائلا: “كانت الأعراض عبارة عن حالات اختناق شديد، وأخرى تشبه الصرع، وتشنجات وتقلصات وخروج الزبد من الفم وتضيق حدقة العين، ومن الضروري التعامل بحذر مع هذه الحالات من خلال نزع الملابس ورش المصابين بالماء والصابون لمساعدتهم على التخلص من أعراض الغاز السام”.

وقال عمرو أن ماحدث هو وصمة عار على جبين الإنسانية، وذكر حادثة أثناء عمليات الإسعاف وهي أن طفلة صغيرة لم تتجاوز 4 سنوات تستلقي بجوار والديها وهما ينازعان والموت يكاد يخطفهما منها، حيث لم تستوعب الطفلة ما يجري وبقيت تحدق بوالديها حتى صعدت روحهما إلى السماء.

وفي حادثة ثانية، قال الطبيب إن زوجان بقيا مدة من الزمن يودعان أطفالهما الثلاثة وهم يلفظون آخر الأنفاس بين يديهم، وما هي إلا برهة من الزمن حتى استشهد الأطفال الثلاثة، وأضاف عمرو أن ذلك اليوم بدا للكادر الطبي في المشفى وكأنه ألف يوم، من شدة قساوته.

أما مدينة معرة النعمان التي تعيش على أنباء اشاعات بثها مجهولون عن نية النظام قصف المدينة بالغازات السامة حيث يتابع الأهالي هذه الاشاعات عن كثب.

مزنة الجندي رأت أن من يروج لهذه الشائعات هم الطابور الخامس، وهدفهم إخافة الأهالي وزيادة الضغوط النفسية عليهم، ففي نفس الليلة التي قصفت فيها خان شيخون بالغازات لم ينم أهالي معرة النعمان من شدة خوفهم من قصف مماثل.

كل ذلك دفع “مزنة” لإقامة دورة تدريبية في مركز النساء الآن في معرة النعمان تركز على كيفية إجراء الإسعافات الأولية وكيفية التعامل مع الغازات السامة، وحضر الدورة 30 امرأة تقريباً، تم تزويدهن عبر الواتس أب برسائل فيديو توضح كيفية التعامل مع حالات الاختناق.
وأخيراً، أكدت “مزنة” أنها وعائلتها مصرون على البقاء في مدينتهم ويرفضون مغادرتها، مهما كانت الظروف، وأنهم كلهم إصرار على البقاء والعمل والتعاون مع أهالي المدنية، فالحرية تحتاج إلى التضحية، ولم تخف مزنة خوفها على فقدان أحد أفراد أسرتها، ولكنها استعانت بالصبر على الخوف.

علاء الدين اسماعيل – إدلب
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...