“ماليا باراك أوباما”.. عندما غيَّرت التاريخ!.. بقلم مالك داغستاني

*مالك داغستاني: كاتب وصحفي سوري. معارض ومعتقل سابق. له رواية "دُوار الحرية". مراسل سابق لمجلة "هاي ماغازين" وجريدة الشرق.

1٬057

تعالوا، ومن باب تزجية الوقت الرتيب، نلعب لعبة “التخيّل”. وكما نعلم جميعاً، فاللعب ليس أمراً مذموماً، حتى لو كان خلال هذا الحدث السوري الذي فاق في الكثير من محطاته ما كان عصيّاً على أي خيال. هل توافقون؟ حسناً إذاً. هيا بنا.

في أحد صباحات نيسان عام ٢٠١١، وقبل ذهابه للمكتب البيضاوي لبدء عمله اليومي المعتاد. جلس الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى مائدة الإفطار، وأمامه كانت تجلس سيدة أمريكا الأولى ميشال أوباما. على يسار الطاولة كعادتها جلست ابنتهما الكبرى “ماليا آن. ١3سنة” وهي ترتدي ثيابها المدرسية، حيث ستمضي بعد قليل إلى دوامها في مدرسة “سيدويل فريندز”. وعلى غير العادة كان كرسي الابنة الصغرى للرئيس “ناتاشا. ١٠سنوات” فارغاً. هذا الغياب لم يكن مألوفاً أبداً في إفطار سيّد البيت الأبيض. فعادة كانت ساشا “اسم التدليل لناتاشا الصغيرة” هي السباقة للجلوس إلى مائدة الإفطار.

“أماليا. لماذا تأخرت ساشا؟” هكذا سألت ميشال ابنتها. ترددت ماليا بالجواب، لكن بعد نظرة ارتياب من الوالدين بسبب تأخرها بالإجابة، خرجت كلمات ماليا ببطء وحذر: “أرجو أن تسامحاني. أمس قبل موعد النوم، وبدل متابعة برنامجنا التلفزيوني، أدرت التلفزيون إلى إحدى محطات البالغين الإخبارية. كانوا يتكلمون عن مجزرة تحدث في إحدى البلدان البعيدة، وكانت هناك صور مرعبة لفتيان يركضون هاربين، ورجال يطلقون النار عليهم. ساشا، وبعد أن شاهدت صور الدماء تنزف من بعض الفتية، صمتت نهائياً، ولم تعد تتحدث إلي. بدت وكأنها مرعوبة. وليلاً استيقظتُ أكثر من مرة على صوتها وهي تهذي بكلمات غير مفهومة. أعتقد أنها لم تنم جيداً، ولن تستطيع الذهاب اليوم إلى المدرسة.”

سريعاً، نهض باراك وبرفقته ميشال وتوجها لغرفة نوم ناتاشا. ولصدمتهما، وجدا أن حرارة ابنتهما مرتفعة جداً، وكانت ما زالت تهذي، وتحرّك رأسها بعصبية وهي مغمضة العينين. بعد حضور الطبيب، ومعالجته ارتفاع حرارة ناتاشا، وطمأنته للأبوين أنها ستكون بخير خلال أيام قليلة. مضى الرئيس إلى مكتبه دون أن يكلم أحداً.

أكد كل من رأى الرئيس يومها في المكتب البيضاوي، أن باراك أوباما صباح يوم التاسع عشر من نيسان عام ٢٠١١ لم يعد نفسه الرئيس الذي عرفوه عند دخوله البيت الأبيض قبل عامين.

تخيلوا أيها السوريون، حقاً تخيلوا أن الفتاة “ماليا آن” قد فعلتها ذلك اليوم، وخالفت تعليمات والدتها بعدم متابعة قنوات البالغين، وجرى ما جرى لناتاشا. ولنتخيل معاً الآن (وهذا يتطلب لصعوبته جهداً إضافياً) أن أوباما الذي يملك (من موقعه كرئيس لأقوى دولة في العالم) تأثيراً على أحداث هذا الكوكب، كان إنساناً عادياً، عادياً فقط. وكلمة عادي هنا تعني أنه يمتلك الأحاسيس الطبيعية وردّات الفعل الطبيعية للإنسان الطبيعي. ولنُضِف على سبيل تحسين الصورة، بأنه كان يتأثر بمآسي البشر، حاله كحال باقي البشر، أو أنه، على الأقل، يتأثر ويستجيب لأحاسيس أطفاله التي لم تلوثها حياة المصالح الأنانية بعد.

حينها، أما كان لأحفادنا أن يقرؤوا في كتب التاريخ (بعد سنوات طويلة): “منع رئيس أمريكا الرابع والأربعين باراك أوباما مجرماً بشعاً، كان يحكم سوريا، يدعى بشار الأسد، من متابعة جرائمه بحق شعبه، عندما أجبره عبر تهديدٍ مباشر، في ربيع عام ٢٠١١ على مغادرة كرسي الحكم، بعد أن كانت قوات ذاك الرئيس المجرم قد قتلت أكثر من ٦٥٠ متظاهراً سلمياً، واعتقلت أضعافهم، خلال أكثر من شهر. حدث ذلك إثر انتشار صور قاسية أظهرت مهاجمة قوات أمن بالأسلحة الرشاشة اعتصاماً سلمياً، نفذه مدنيون عُزَّل في إحدى المدن السورية”.

أما كان لأحفادنا أن يقرؤوا هذا، بدلاً من قراءتهم ما سوف يستعصي على مداركهم، مهما أعملوا مخيلاتهم: “أما على الصعيد الخارجي، فقد اتبع الرئيس الأمريكي الديمقراطي باراك أوباما في تلك الحقبة سياسةً كلبيّةً مفرطة في انعدام الأخلاق. وكان موقفه، غير المكترث، من الجريمة الأفظع التي حدثت في سوريا خلال فترة رئاسته، أسطع مثال على سياسته تلك، حيث لم يتخذ أي موقف حاسم (وهو القادر) لوقف ما كان يحدث من جرائم مستمرة، على مرأى من كل العالم، خلال السنوات الست الأخيرة من حكمه، فيما كان رئيس سوريا في تلك الفترة بشار الأسد (الذي صُنف فيما بعد، كواحد من أسوأ مجرمي الحرب في التاريخ، وفي القرن الواحد والعشرين خاصة) يتابع باطمئنان قتله للسوريين. حيث أكدت العديد من الوثائق الحقوقية الدولية قتله لأكثر من ٨٧٠ ألفاً من مواطنيه بسبب مطالبتهم بالحرية، وإصرارهم على تنحيه من منصبه الذي ورثه عن أبيه، مستخدماً في تنفيذ جريمته تلك، كل أنواع الأسلحة بما فيها السلاح الكيماوي”.

أخيراً لكم أن تتخيلوا (ببساطةٍ ودون جهد هذه المرة) كم أن انعدام الأخلاق لدى أوباما، كان من حظّ سلفه الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية، الجمهوري “دونالد ترامب” الذي أنهى في بدايات عهده بالبيت الأبيض، حكم عائلة الأسد الذي امتد قرابة النصف قرن. أرأيتم؟ لا بأس أن تتخيلوا.

خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

 

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...