الاعتماد على المفخخات وتجنيد الأطفال والنساء…أسلحة داعش لمواجهة الضغط المتزايد ضده

299

الجيش الحر يتقدم ويسعى لإنهاء وجود داعش في سوريا

يوماً بعد يوم يزداد الضغط العسكري والإعلامي لإنهاء تنظيم داعش في سوريا، بعدما بدأ يتمدد على الأراضي السورية منذ نيسان 2013، عندما تم الإعلان عن إقامة ما يسمى “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، وانضم إليها أغلب المقاتلين الأجانب في جبهة النصرة، وهو ما شكل افتراقاً علنياً بين القاعدة والتنظيم، حيث طارد التنظيم جميع الكتائب والفصائل المعارضة الأخرى، وأحكم التنظيم حينها سيطرته على كل المناطق الممتدة من الحدود السورية العراقية حتى أطراف مدينة حلب شمالي البلاد.

وأمام هذا الواقع سعى الجيش السوري الحر، إلى الوقوف في وجه هذا التنظيم المتشدد الذي ارتكب المجازر بحق المدنيين، وخاض عناصر الحر أشد المعارك ضد داعش في مختلف المناطق السورية ولاسيما في درعا وحلب وريفها، وحقق خلالها الحر مكاسب هامة، كان أبرزها عملية “درع الفرات” التي أطلقها الجيش الحر في آب من العام الماضي بدعم من الجيش التركي، والتي تكللت في البداية بالسيطرة على مدينة جرابلس الحدودية، وانتهت بطرد داعش من مدينة الباب، أبرز معاقله في ريف حلب.

داعش مشروع طويل الأمد
كما حقق الجيش الحر تقدماً ملفتاً في الفترة الأخيرة، وتمكن من طرد داعش من منطقة القلمون الشرقي وبعض مراكز نفوذه في ريف درعا، فضلاً عن تقدم ميليشيات سوريا الديمقراطية في الرقة ودير الزور بمساندة التحالف الدولي، وبالتالي ساد الحديث عن احتمالات انهيار داعش وانتهاء وجوده في سوريا.

وهنا أوضح الباحث والخبير العسكري محمود إبراهيم للمكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية أن داعش مشروع طويل المدى الزماني والتأثير المكاني، هو ليس في طور الانهيار بل في طور الانتقال من شكله السابق ليكون جسم أكثر مرونة وهلاميّة يتواجد بشكل أساسي في الباديّة والصحراء السوريّة والعراقيّة، اضافةً لأجسام خارجيّة تتبع له.

وأضاف إبراهيم أن لدى داعش استراتيجيات في معاركه، تعتمد على مبادئ الصدمة والرعب عن طريق الانغماسيين (كوماندوس)، الذين يتبعون المفخخات التي تتولى انفجاراتها المزلزلة فتح الطريق أمام أيّ قوة اشتباك أمامي ينفذها التنظيم، إضافة لقواته المدولبة المحمولة على سيارات دفع رباعي، أو الآليات سريعة الحركة، والتي تستطيع تنفيذ عمليات عزل وتطويق للخصم في أرض المعركة.

الأطفال والنساء سلاح داعش الخطير
كما أكد إبراهيم أن من ميزات داعش أنه جهاز استخباراتي، يعمل بمنظومة أمنيّة عميقة قد توازي قدراتها العمليّة والفكريّة ما تمتلكه دول وأنظمة في الشرق الأوّسط، موضحاً أن داعش أدخل حديثاً قدرات نسائيّة بعد تحفظاته السابقة في التوسّع في ملف العنصر النسائي، وهذا عائد لافتقاده سابقاَ لأيّ خبرات نسائيّة وازنة في مجال العمل السرّي والتنظيمات الجهاديّة، لكن هذا تغيّر مؤخراً وفق معطيات العمل خارج حدود كيانه الذي يسيطر عليه، فضلاً عن اعتماده على الأطفال، فهم الشبح الذي سيهدد العالم قريباً بسلسلة عمليات غير منضبطة لا يمكن السيطرة عليها كون الأطفال عنصر غير مثير للشبهة.

وقد نجح التنظيم في أسلوب الاعتماد على النساء والأطفال في تنفيذ الكثير من العمليات ولا سيما عمليات الاغتيال، وكان أبرزها اعتماده على طفل في اغتيال الإعلامي في قناة حلب اليوم زاهر الشرقاط، وذلك عبر طلقة في رأسه بمسدس كاتم صوت أمام مركز عمله في مدينة غازي عينتاب التركية.

كما سعى التنظيم إلى توظيف الأطفال والنساء كخلايا نائمة، وفي هذا السياق أفاد مسؤول القيادة العامة لمدينة الباب وريفها سيف أبو بدر لــ RFS إن الجيش الحر والقيادة العامة لمدينة الباب، يعملون على متابعة موضوع خلايا تنظيم داعش أول بأول ضمن مدينة الباب، على اعتبار أنهم من أبناء الباب، وبالتالي يعلمون من تورط مع التنظيم أو ممكن أن يتورط، لذا لم يعد داعش يعتمد على الرجال لأنه يعلم أنه سينكشف، لذلك لجأ للاعتماد على الأطفال والنساء، وهذا بات يُشكل صعوبة بالنسبة لعناصر الجيش الحر لكشف تلك الخلايا، ولكن رغم ذلك فإن عناصر الحر يبذلون جهود كبيرة لمتابعة تلك الخلايا.

الجيش الحر حصل على معلومات هامة عن داعش من الأسرى والمنشقين
وفي ظل الخسائر الكبيرة التي مُني بها داعش، فإن انشقاقات كثيرة حصلت في صفوف التنظيم، وأوضح أبو بدر “أن هناك الكثير من الأسرى الذين وقعوا بأيدي الجيش الحر، فضلاً عن حالات انشقاق كثيرة عن صفوف داعش، حيث تم تسليمهم إلى أمنيات الفصائل وتم التحقيق معهم”.

وأضاف أبو بدر أنه من خلال التحقيق مع الأسرى والمنشقين، تم الحصول منهم على معلومات كثيرة عن هيكلية التنظيم وطريقة عمله وتمويله وموضوع الخلايا النائمة، مشيراً إلى أن المنشقين عن داعش يُطلق عليهم اسم (القافزين من المركب الغارق)، وقد سموا بهذا الاسم، لأننا غير مقتنعين بانشقاقهم، فهم هاربين أكثر من كونهم منشقين، لأن المنشق الحقيقي هو من ترك التنظيم عن قناعة، ولكن قناعتنا أن هؤلاء هاربين، فباتوا كمثل القفز من المركب الذي على وشك الغرق.

أمور تنقص الجيش الحر لتفادي المفخخات
كما يعد موضوع السيارات المفخخة، أحد العقبات التي تواجه الجيش الحر، وكانت أحد الأسباب التي ساهمت في تأخير حسم كثير من المعارك ولاسيما في مدينة الباب، وأوضح أبو بدر “أن كشف المفخخات يحتاج إلى أجهزة كشف متفجرات، ولا زالت الكثير من حواجز مقاتلي الحر يعتمدون على أساليب بدائية في كشف تلك المفخخات، إضافةً الى أن بعض الأشخاص على الحواجز تنقصهم الخبرة الأمنية، لذلك لا بد من اخضاعهم لدورات متخصصة في موضوع كشف السيارات المفخخة”.

وفي سياق متصل أوضح القيادي العسكري في الجبهة الشامية التابعة للجيش الحر أحمد محمد ديمان لــ RFS أن هناك قسم كبير من السيارات المفخخة تم اكتشافها من قبل عناصر الحر، في حين أن بعض السيارات تعذر اكتشافها، وذلك كون داعش يعتمد على الخلايا النائمة التي تخبره عن المناطق التي لا يتواجد فيها حواجز للجيش الحر، وبالتالي تقوم سيارات انتحاريي داعش بسلك تلك الطرقات والتوجه عبرها إلى المكان المستهدف.

وأضاف ديمان أن داعش يقوم بتلغيم السيارات بمواد شديدة الإنفجار كــ (سي فور، وتي ان تي)، أو يطبخون مادة السماد ويدعمون السيارة بها، فضلاً عن اعتمادهم على سيارات الدفع الرباعي كالجيب والهمر التي تعتبر قوية وتستطيع سلك الطرق الترابية.

مصطفى عبد الحق
خاص- المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...