“تنظيم داعش” بين الضغوط الدولية والإرهاب المستمر

98

يرى كثير من المحللين السياسيين والعسكريين، أن تنظيم “داعش”، بات يتعرض اليوم لضغوط عسكرية واقتصادية كبيرة جداً، وذلك في مناطق سيطرته، في “سوريا والعراق”، الأمر الذي دفع به لتوسيع نطاق إرهابه في جبهات أخرى.

وتشير مصادر غربية، إلى أن القضاء على “داعش” وما يمثله من تهديد، بات على رأس أولويات الدول الغربية، وخاصة أمريكا، وفرنسا، وبريطانيا، وغيرها من الدول الكبرى.

تحركات وضغوط دولية على داعش
وفيما يتعلق بالضغوطات الواضحة على تنظيم داعش، سياسياً واقتصادياً، قال الكاتب والمحلل السياسي “حسن نيفي”، إنه مما لا شك فيه، أن الضغط الذي يواجهه تنظيم داعش، هو الإجماع الدولي والإرادة الدولية الحازمة، على محاربة الإرهاب بشكل عام، وتنظيم داعش على وجه الخصوص، إلى درجة باتت فيها محاربة داعش في سورية والعراق، هي من أولويات السياسة الامريكية الجديدة.

وأضاف قائلاً: “مما هو معروف للجميع، أن أهم معقلين لداعش في الوقت الراهن، هما الموصل في العراق، والرقة في سورية، وهذا ما جعل الأمريكان والقوى المتحالفة معهم، يحاربون داعش في الموصل والرقة، بوقت متزامن، لكي يقطعوا جسور التواصل والإمداد، بين الموصل والرقة”.

فيما قال الباحث في مركز “طوران” للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، النقيب “رشيد حوراني” إنه وبعد الضربة العسكرية الامريكية لمطار الشعيرات، وعلى الرغم من عدم تصريح الإدارة الأمريكية بخطتها بشأن الحل في سوريا، إلا أن التسريبات الصادرة عن الخطط المتعلقة بهذا الأمر، تبين أن هذه الإدارة الأمريكية، تعتمد في خطتها على مسارين الأول القضاء على داعش، لضمان استقرار سوريا، ومن هنا يمكن النظر وقراءة الضغط على داعش عسكريا، والثاني تجهيز المعارضة، كي تكون قادرة على الإمساك بزمام الأمور، بديلا ًعن نظام الأسد، مضيفاً أنه وعلى الرغم من دعمها لبعض القوى المعادية لبعض دول الإقليم، إلا أن ذلك قد يكون من أجل الاحتفاظ بالتوازن الاستراتيجي.

عناصر منشقة من صفوف التنظيم:
وتفيد مصادر من داخل مدن الرقة ودير الزور، عن عمليات انشقاق وهروب، لكثير من العناصر التابعة لداعش، ما يحمل الكثير من التساؤلات، حول أهمية تلك التطورات.
وفي هذا الصدد يقول المحلل السياسي “حسام نجار” معظم هؤلاء لا يحملون معلومات هامة جداً، عن تكوين التنظيم ورأس وقيادته، وإنما لديهم معلومات عن بعض العمليات التنفيذية، التي قام بها التنظيم، بما يعني أن رؤوس التنظيم غير معروفة بتاتاً لتلك الدوائر، التي صنعتها وتقوم بتحريكها”.

ولم يختلف رأي “نيفي” كثيراً، حيث بيّن أن الأشخاص الذين ينشقون عن تنظيم داعش، ليسوا في درجة واحدة أو مستوى واحد من الأهمية، مضيفاً أنه وكما هو معروف، فإن تنظيم داعش يعتمد على بناء تنظيمي، يتيح مجالاً كبيرا لتصرف القيادات، وفقاً لمقتضيات الظروف، ولا يخضع التنظيم لمركزية الإدارة، وبناء على ذلك.

وأوضح “حوراني” بأنه ليس كل الأشخاص الذين ينشقون عن داعش، لديهم المعلومات الكافية، فلو أن عناصر داعش اطّلعوا على هذه التحركات، لكان الكثير منهم يترك التنظيم ويهجره، فداعش يلجأ إلى تضليل عناصره وخداعهم، وهناك قصص كثيرة عن مقاتلين أجانب تركوا التنظيم، بسبب همجية تصرفاته، كتفخيخ منزل وفيه نساء وأطفال لمجرد الشك، لافتاً إلى أنه بالإمكان الاستفادة من معلومات المنشقين، من خلال الاستنتاجات، مما يقومون بروايته عن أحداث ومهمات، كانوا يشكون بها.

سياسة المفخخات
من جهة أخرى، يلاحظ بشكل كبير جداً، لجوء تنظيم “داعش” بشكل واضح، إلى سياسة المفخخات، فيما عزا المحلل السياسي “نجار” ذلك لأسباب متعددة، منها عدم قدرة داعش على المواجهة المباشرة للتجمعات، بعد وصول معلومات استخباراتية له بوجود تجمعات أو اجتماعات معينة، وذلك لقتل أكبر عدد ممكن من المجتمعين، كما أنه يهدف لخلق الرعب المستمر، من كل السيارات، وزرع عدم الثقة، وكذلك بهدف العمل على إبادة او اغتيال، من يزودهم بالمعلومات.

وأشار “نجار”، إلى الخبرة العالية التي يتمتع بها تنظيم داعش، فيما يتعلق بصناعة المفخخات، مضيفاً أن الجميع يستطيع تفخيخ السيارات وغير السيارات، في حال توافرت المواد اللازمة لهذا التفخيخ، وطريقة توزيعها على السيارة، وإضافة مواد قاتلة لمواد التفجير كالمسامير مثلا أو الزجاج أو القطع المعدنية، لزيادة أعداد القتلى.

فيما يرى “نيفي” أن السيارات المفخخة، هي إحدى الاستراتيجيات الهامة، التي يعتمدها داعش في حربه مع خصومه، وخاصة في مواجهة التجمعات البشرية، وهي بالنسبة إليه أفضل وسيلة للتسلل إلى صفوف الخصم واختراقه، ويساعده في ذلك وجود انتحاريين يقومون بهذه المهمة، مبيناً أن صناعتها ليست بالعملية المعقدة جداً، وداعش بات لديه خبرة كبيرة في هذا المجال، وفق قوله.

وتحدث “حوراني” عن ذلك بالقول إنه من المعروف عسكريا ً، بأن الأهداف الصعبة تقود إلى استخدام سلاح قوي، فمثلا النظام عجز عن كسر الثوار في حماة، فضرب الكيماوي في خان شيخون، للضغط على الثوار وتوقيف تقدمهم، وكذلك داعش، أصبح القتال يشكل عبئاً عليه، نظراً لنقص عدد مقاتليه، وتعداد الجبهات التي يقاتل عليها، فيلجأ إلى السيارات المفخخة، ليغطي عجزه العسكري، وأيضا يلجأ إليها لأثرها النفسي على الخصم، على حد وصفه.

الحذر والحيطة والتحصن الجيد ضد إرهاب داعش
بدوره أوضح “نجار” أنه بالإمكان الوقاية من هذه السيارات، بعدة طرق وأساليب، خاصة عند المقرات الأمنية للفصائل، أو التجمعات البشرية الكبيرة، بوضع متاريس وكواشف للمتفجرات، والتدقيق بالقادمين وعدم الوثوق بكل السيارات، واخضاعها للتفتيش المتكرر من عدة حواجز، وكذلك وضع خبراء أمنيين، لديهم الدراية والخبرة بكشف مثل تلك السيارات، من خلال كمية الحمولة، ووزن السيارة، وطريقة سيرها وتوازنها على الأرض، وهل هناك تعديلات على جسم السيارة، او أماكن فيها غير معتادة.

وفي ذات السياق، قال “نيفي”: “إن الوسيلة الأجدى لتحاشي المفخخات أو الحد من أخطارها، هو التحصين الجيد للمكان أو المنطقة، التي يمكن لداعش أن يستهدفها، وذلك من خلال إقامة الحواجز المتعددة، والتي ينبغي أن تكون في درجة عالية من اليقظة، إضافة إلى اختيار أشخاص قائمين على الحواجز، ممن لديهم خبرة في تفكيك المتفجرات، أو إبطال مفعولها، أو التنبؤ بوجودها”.

فيما يرى “حوراني” بأن الأسلوب العسكري الذي تم اتباعه في معركة تحرير الباب، هو الأنجح، واستخدام النفس الطويل، واستنزافه والتروي في التقدم، مع الحذر والحيطة الدائمة، تفشل هذا العمل.

الجيش الحر ونظرته لمحاربة داعش
وعلى الرغم من أن العديد من المحللين، أشاروا إلى الضغوط الدولية على تنظيم داعش، إلا أن الجيش السوري الحر كان له رأي آخر، حيث قال المتحدث السياسي باسم “لواء المعتصم” إنه وللأسف، لا نشعر بأن هناك جدية من المجتمع الدولي، لمحاربة تنظيم داعش، لافتاً إلى أنه ربما تتم محاربة هذا التنظيم، عبر الإعلام فقط، مؤكداً في الوقت ذاته، أن قتال داعش، يحتاج جدية أكبر، ويحتاج إلى دعم الجيش الحر بشكل أكبر، إن كان هناك إرادة جدية دولية، للقضاء على داعش.

وتطرق “سيجري” لموضوع المفخخات التي يلجأ إليها داعش، بهدف قتل أكبر عدد من الشعب السوري، مشيراً إلى محاولة فصائل الجيش الحر، تجنب تلك المفخخات قدر الإمكان، لافتاً الانتباه، إلى أن الدول المتقدمة، يتواجد فيها أجهزة تساعد على كشف السيارات المفخخة، أثناء مرورها على الحواجز، إلا أن تلك الأجهزة ممنوعة عن الشعب السوري، مشيراً إلى المحاولات عبر دول أصدقاء الشعب السوري، لتأمين مثل هذه الأجهزة للفصائل العسكرية، بهدف التقليل من حجم الخسائر، حسب قوله.

أحمد زكريا
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...