تدمر.. حكاية تُكتب بماء التهجير.. وناشطون يطلقون حملة “أغيثوا المهجرين”

ياسين الأخرس - المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

83

لا يخفى مسلسل المعارك التي دارت بين قوات داعش من جهة ونظام الأسد مدعوماً بالميليشيات الإيرانية وسلاح الجو الروسي من جهة أخرى في مدينة تدمر أو ما يسميها السوريون “عروس الصحراء” مع تناوبهم بالسيطرة عليها مرة تلو الأخرى في مشاهد شبهت بالمسرحيات الهزلية وفق ما رأى البعض.

وفي كل مرة كانت تزداد موجة نزوح المدنيين وتدفقهم نحو البادية السورية هرباً من بطش الأطراف المتنازعة على المدينة الأثرية، ومنها كانت أكثر حظاً بالوصول إلى الشمال السوري وتحديداً في ريف إدلب الشمالي وجرابلس واعزاز والباب بريف حلب تاركين وراءهم أشخاصاً مازالوا عالقين في صحراء البادية الشرقية تحت حكم تنظيم داعش وسطوته.

المشهد الأخير قضى بالنهاية إلى حسم المعركة بسيطرة قوات الأسد على مدينة تدمر في الثالث من آذار هذا العام، وأدى لنزوح آخر مواطن تدمري منها حتى أصبحت خاوية على عروشها بينما كان عدد سكانها يفوق الـ 100 ألف إذ كانت تحتضن أهالي من البياضة وتلبيسة والرستن والحولة، وبعد النزوح توزعوا من أقصى الشمال لاقصى الجنوب السوري حسب ما كتب في سجل نصيبهم من عملية النزوح الجماعية.

الكارثة تقرع الأبواب
ما إن أغلقت المعارك أبوابها قرعت مأساة النزوح أبواباً أخرى، حيث أن أكثر من 30 ألف توجهوا إلى مدينة الباب واعزاز وريف حلب، بينما بقي ما يقارب 10 آلاف مدني في بلدة المنصورة بريف الرقة تحت سيطرة تنظيم داعش، والباقي توزعوا في البادية وآخرين في مخيم المبروكة بريف الحسكة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية التقى “حسان زيتون” وهو أحد النازحين الواصلين إلى مدينة الباب بريف حلب وتحدث قائلاً: “اتجهنا من مدينة تدمر نحو بلدة المنصورة بريف الرقة، استشهدت والدتي بقصف للتحالف الدولي على المدرسة التي كنا نقيم فيها في المنصورة، اتجهنا بعدها من مدينة الرقة إلى الباب في أصعب رحلة نزوح واجهتنا والآن يوجد أكثر من 30 ألف تهددهم مأساة حقيقية مع ضعف الإمكانيات المعيشية”.

وأضاف: “الوضع مأساوي جداً، عائلات كثيرة افترشت الأرض والتحفت السماء وبقيت في العراء تحت الشجر الذي لا يقيهم حر الصيف وخصوصاً مع اقتراب شهر رمضان، ونناشد المنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل فوراً لتأمين المأوى للعائلات التي هّجرت من منازلها”.

حملة أغيثوا المهجرين
مجلس قيادة الثورة في مدينة تدمر بدوره حذر من كارثة إنسانية مؤكداً أن الآلاف من النازحين يسكنون في العراء دون مخيمات أو مآوي.

وفي هذا الصدد التقى المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية بالصحفي أحمد الخلف رئيس مجلس قيادة الثورة: “أطلقنا حملة أغيثوا مهجري تدمر، لنلفت انتباه المنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لمنع المأساة من الاستفحال وتحديداً في الشمال السوري، فهؤلاء الناس هربوا من بطش نظام الأسد وداعش وحتى أنهم لم يسلموا من قصف التحالف حيث وثقنا استشهاد أكثر من 130 مدنياً بالقصف الجوي الذي طال بلدة المنصورة بيهم نساء وأطفال ورجال وشيوخ”.

بدوره أكد “محمد حسين الخالد” عضو مجلس قيادة الثورة ومدير المكتب الإغاثي قائلاً: “بعض المنظمات الإنسانية قدمت البطانيات والفراش والحليب للأطفال، لكنها بالطبع غير كافية عندما نتحدث عن أعداد وآلاف كبيرة من المهجرين، لذلك نناشد المنظمات الإنسانية بالتدخل الفوري”.

تدمر.. التاريخ الماضي الحاضر
لم يبق في مدينة تدمر إلا الأحجار الأثرية التي كانت تحكي تاريخ الإغريق والرومان والحضارات السابقة بالكم الهائل من اللقى الأثرية وأهمها قوس النصر والشارع المستقيم ومعبد بعل شمين الذي فجره داعش قبل سنوات، واليوم لم يترك النازحون ورائهم إلا أحجار منازلهم لتضاف إلى تاريخ جديد يكتب بماء التهجير ليدخل في مصفوفات أثرية تروي حكاية أهلها الذين تشردوا بفعل النظام والتنظيم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...