في ظل الحصار واحتكار السلع…كيف يعيش السوريون في الغوطة الشرقية؟

مصطفى عبد الحق - المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

404

يُعاني أهالي الغوطة الشرقية واقعاً انسانياً صعباً في ظل الحصار الذي يفرضه النظام عليها منذ أربع سنوات، لتزيد معاناة الأهالي أكثر بعد قيام النظام قبل نحو شهر ونصف، بإغلاق معبر مخيم الوافدين، المنفذ الوحيد إلى الغوطة، والذي كانت تدخل البضائع والسلع الغذائية عن طريقه، ما سبّب أزمة حقيقية وساهم في ارتفاع الأسعار، بالتزامن مع ضعف القدرة الشرائية لدى الأهالي.

النظام يتبع أسلوب الحرب الاقتصادية
يسعى النظام بعد فشل أسلوب الحرب العسكرية في اقتحام الغوطة إلى اعتماد أسلوب الحرب الاقتصادية، بعدما أدرك أهمية السلة الغذائية لأهالي الغوطة، لذلك صعّد من عملياته العسكرية وتمكن من السيطرة على القطاع الجنوبي للغوطة وأغلب منطقة المرج، ما أدى إلى فقدان الغوطة أكثر من ثلثي المساحات الزراعية، وبالتالي فقد سكانها الجزء الأهم من عوامل الصمود في وجه الحصار.

وفي ظل هذا الواقع ارتفعت الأسعار في أسواق الغوطة عدة أضعاف، حيث وصل سعر ربطة الخبز الى 850 ليرة سورية وزن 800 غ، وهذا رقم ليس بالقليل، كون الخبز سلعة أساسية بالنسبة للأهالي.

وفي هذا الخصوص قال محمود هاشم أحد سكان بلدة عربين في الغوطة للمكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية إن ارتفاع سعر ربطة الخبز يُعتبر مشكلة حقيقية بالنسبة لأهل الغوطة، وخاصةً من لديه عائلة كبيرة.

وتابع: “عائلتي مثلاً مكونة من سبعة أشخاص ونحتاج في اليوم الى ربطتي خبز على الأقل، أي عليّ يومياً دفع مبلغ 1700 ليرة فقط ثمن خبز، عدا باقي المواد والسلع الغذائية”.

مجلس محافظة ريف دمشق تتدخل لخفض سعر الخبز
ونتيجة الضائقة الكبيرة التي واجهها الأهالي سعى مجلس محافظة ريف دمشق الحرة إلى التدخل لخفض سعر ربطة الخبز.

وقال عضو المكتب الإعلامي لمجلس محافظة ريف دمشق قاسم زيدان لــ RFS إنه مع الارتفاع الكبير في سعر ربطة الخبز، تدخلت المحافظة عبر دعم سعر القمح وتقديمه للأفران بدون دعم مالي من أي جهة.

وواصل: “يهدف هذا الإجراء لمنع ارتفاع سعر ربطة الخبز وايقافه عند عتبة 400 ليرة بعد أن تجاوز سعر الربطة الواحدة والتي لا تتجاوز الكيلو غرام لـ 850 ليرة”.

مشيراً إلى أن كل عائلة تستطيع الحصول على ربطة واحدة بــ 450 كل يومين، ويتم توزيعها عن طريق المجالس المحلية.

ولم يكن اغلاق النظام للمعبر الوحيد الذي كانت تدخل عبره المواد هو فقط من ساهم في ارتفاع الأسعار، وإنما زاد المشكلة تعقيداً هو احتكار بعض التجار المواد وتحكّمهم بأسعارها، فيما لم تكن المساعدات الأممية التي دخلت مؤخراً إلى الغوطة، أكثر من ذر للرماد في العيون، وتغطية لجرائم النظام الذي يُمعن في إغلاق المنافذ والمعابر.

حيث أن القوافل الأخيرة احتوت 7000 سلة غذائية، علماً بأن عدد العوائل في الغوطة يتجاوز 96 ألف عائلة، وبالتالي لا تغطي أكثر من 7% من حاجة السكان المحاصرين.

إجراءات لمنع احتكار البضائع
وأوضح زيدان أنه يوجد عدد من التجار الذي يخبئون مستودعات ممتلئة بالسلع الغذائية ويطرحونها بأسعار مرتفعة، ولا أحد يعلم من الناس أين يتم تخزين هذه المواد فهي أماكن سرية، والتجار يعلمون أنهم إن كُشفت مواقع مخازنهم فإن الناس سوف تسحق تلك المخازن.

وأضاف زيدان: “نتيجة احتكار بعض التجار للسلع، شكّلت المحافظة لجنة تموينية ورقابية لضبط السوق من خلال ارسال برقيات وكتب للتجار بعدم احتكار المواد، وإن تم القبض على أحدهم فإنها لن ترحمه أبداً، حيث يساندها في ذلك القضاء والشرطة”.

منوهاً إلى أن ضبط الأسعار أيضاً يمكن من خلال طرح مواد بأسعار منافسة لكسر السوق أو فتح معابر لإدخال تلك المواد.

الفول والبرغل الطعام اليومي والوجبات الدسمة من النسيان
أمام كل هذه التحديات أصبح المواطن في الغوطة عاجزاً عن تأمين قوت يومه، وقالت أم ياسين عودة: “مع الارتفاع الكبير في الأسعار أصبحت خيارتنا محدودة جداً في الطعام، بعدما كنا قبل بدأ الحرب في سوريا نُحضّر وجبة جديدة كل يوم، ولكن في ظل هذه الأيام الصعبة أصبحت غالب وجباتنا تعتمد على الفول الأخضر، فصرت أحضّر فول مقلى بالزيت، أو فول مع البيض أو فول مع الرز، وفي بعض الأحيان برغل، أما باقي الأكلات الدسمة التي اعتدنا على تحضيرها سابقاً كالكبب أو المحاشي أو المشاوي، فأصبحنا نشاهدها في الصور فقط”.

في حين قال وليد فاضل: “أصبح أغلب أكلنا هذه الأيام من مشتقات الفول الأخضر كونه متوفر بكثرة وبسعر مقبول، ومع ذلك فإن الطبخة تكلف مبلغاً ليس بالقليل، فتحضير رز بالفول، يحتاج الى كيلو رز بــ 1800 ليرة، ووقية لحمة بــ850، وكيلو فول بــ 400، و2 كيلو حطب بــ 400 ليرة، وسمنة بـ500 ليرة، وكيلو لبن بـ500 ليرة، وبالتالي أصبح المجموع 4450 ليرة، في حين أن البعض يطبخها بدون لحمة، وبالتالي تصبح تكلفتها 3600 ليرة”.

الدراجة الهوائية أو المشي وسيلة التنقل لسكان الغوطة
وفي المقابل، فإن الحصار الذي يفرضه النظام على الغوطة وقطعه المنفذ الوحيد إليها، ساهم أيضاً في ارتفاع أسعار المحروقات، حيث يصل سعر ليتر البنزين هذه الأيام الى 2800 ليرة، وليتر المازوت إلى 1800 ليرة، بينما أصبحت جرة الغاز بـ 6000 ليرة، مع العلم أن هذه الأسعار كحد أدنى، وقد يقوم بعض المحتكرين ببيع المحروقات بأسعار أعلى.

وفي ظل ارتفاع أسعار المحروقات وندرتها، ارتفعت تعرفة الركوب لخطوط النقل، وبالتالي لم يعد سكان الغوطة قادرين على التنقل عبر وسائط النقل العامة، ما دفع الكثير من سائقي وسائط النقل إلى العزوف عن العمل، لعدم وجود مردود في العمل.

وقال أبو فايز وهو سائق يعمل على خط دوما – كفربطنا: “مرت عليّ أيام لا يصعد معي سوى راكبين أو ثلاثة، وأنا لدي عائلة ولا أملك مردود سوى ما أجنيه من عملي على السرفيس، لذلك قررت ترك العمل في النقل العام والبحث عن عمل بديل في مؤسسة إغاثية أو مركز طبي أو مدرسة”.

وكانت خطوط النقل في الغوطة تقدم خدمة للسكان بسعر مقبول، فالتعرفة من مدينة دوما لبلدة كفربطنا وهو الخط الأطول كانت (75) ليرة سورية وهو مبلغ مقبول، ولكن مع ارتفاع سعر المحروقات، وصلت تعرفة الركوب إلى 250 ليرة.

وقال ياسر من سكان مدينة عين ترما: “لم يعد لدينا القدرة على تحمل مصاريف التنقلات، وخاصةً لمن لديه عمل ويحتاج للتنقل بشكل يومي، لذلك اشتريت دراجة هوائية وصرت استخدمها كوسيلة للتنقل، أو أذهب سيراً على الأقدام في حال كانت المسافة قريبة”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...