إذ تدافع روسيا عن السيادة الوطنية السورية!؟.. بقلم د. عبد القادر المنلا

خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية *الدكتور عبد القادر المنلا: إعلامي سوري يكتب في الشأن الثقافي منذ العام ١٩٩١، ثم تفرغ تماماً للكتابة في الشأن السياسي بعد انطلاق الثورة السورية، ونشر مئات المقالات التي تفضح رواية النظام وتفند كذبه..

538

كل ما فعلته المافيا الروسية على الأرض السورية ما هو إلاّ نوع من الخدمة للشعب السوري ومن أجل الحفاظ على سوريا وعلى وحدتها وأمنها، وأيضاً على سيادتها الوطنية!

رواية مصنوعة من الكذب المفضوح يتكبد لافروف وزير خارجية المافيا الروسية عناء السفر الطويل من موسكو إلى واشنطن ليكررها كأسطوانة مشروخة على مسامع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتقداً أنها يمكن أن تحمل وجهة نظر سياسية..

المسألة ليست شخص الأسد، بل هو الخوف على المؤسسات والخوف من انهيار الدولة.. الخوف من مصير مشابه لمصير العراق وليبيا هو ما يدفع الروس للحفاظ على الأسد ولا شيء آخر..

تطعن الذريعة الروسية نفسها في العمق قبل اكتمال تسويقها، فعن أي دولة سورية يتحدث الروس وعن أي مؤسسات؟

وإذا ما افترضنا أن ثمة بقايا دولة، فما الذي يفعله الأسد لضمان الحفاظ على تلك البقايا؟

هل لدى الأسد اليوم صلاحيات حقيقية في القضايا الأساسية، أم أن أكبر الصلاحيات الممنوحة له من قبل مشغليه هي تلك المتعلقة بحل الاتحاد النسائي، وإصدار مراسيم تتعلق باستيراد السيارات، أو شروط افتتاح المكاتب العقارية ومراسيم تتعلق بقانون الإيجار الجديد؟

ما الذي يفعله الأسد اليوم بخلاف استقباله لبعض المرتزقة من الصحفيين الموالين أساساً لروسيا ليشرب معهم نخب عين الفيجة معمداً بدماء أهله وسكانه الذين قتلهم على مدار سنوات بالحصار والجوع والبراميل، ثم هجّر من تبقى منهم بمساعدة وإشراف مشغليه من الروس والإيرانيين؟
وما الذي سيتغير في المشهد السوري فيما لو غاب الأسد؟

يعرف الجميع -وأولهم الروس- أن بشار الأسد محدود الصلاحيات، وأن غيابه لن يؤثر على الوضع الأمني قيد أنملة، تماماً كما يعرف الجميع أن غياب بشار الأسد هو بداية الحل في سورية، وبالتالي، لا يمكن تسويق الرواية الروسية، إلاّ على أنها الضمانة الوحيدة لاستمرار النار السورية واتساعها، وهو بالضبط ما تعول عليه روسيا..

يكشف الروس عن نواياهم دون قصد، فالنقطة الأساسية التي توجعهم في العراق وليبيا، هي في الحقيقة “نصيبهم” في العراق وليبيا، وليس مصير العراق وليبيا، حيث لم يتمكنوا من إحراز حصتهم في النهب، فلو كان الروس حزانى على البلدين، فلماذا لا يتدخلون لإنقاذهما كما تدخلوا في سورية؟ أليس العراق وليبيا أيضاً بلدين يحق لهما أن يحافظا على مفهوم الدولة وعلى مؤسساتها؟

كل هذا الخراب والدمار والاعتقال والقتل والإبادة والتهجير، كل الصواريخ والقنابل المحرمة دولياً التي استعملها الروس لتدمير مناطق شاسعة من سورية فوق رؤوس أهلها، يدخل في باب المساعدة ولا شيء أكثر!

كل تلك القوة العسكرية التي عبرت البحار وأعملت آلة القتل والتدمير، كانت فقط للحفاظ على الدولة ومؤسساتها..

منذ الفيتو الروسي الأول وحتى الاحتلال العسكري الفعلي، لعب الروس الدور الأبرز في جعل مصير سورية أكثر كارثية من مصير العراق وليبيا واليمن، مضافاً إليهم مصير فلسطين، فما آلت إليه سورية يجمع النكبات العربية كلها ويتفوق عليها، ومع ذلك يصر الدب الروسي الأعمى أن يتجاهل المآل الواضح، ويجعل من مصائر بعض البلدان المنكوبة عبرة يجب الاتعاظ منها لكيلا تتكرر في سورية، بينما تحاول تلك البلدان المنكوبة أصلاً تجنب السيناريو السوري، بل وتجد نفسها في نعمة بالمقارنة من المآل السوري..

إن ذريعة المصير المشابه لمصير العراق وليبيا تفضح الغباء السياسي الذي يميز القدرات الذهنية المشلولة لدى أعضاء المافيا الروسية، فواقع العراق وليبيا اليوم -على علاته- يبقى أفضل بما لا يقاس من الواقع السوري بوجود الأسد، وأيا كان تدهور الحال بعد الأسد، لن يكون أسوأ من الواقع الحالي، بل إن البداية الفعلية لحل الكارثة السورية لا يمكن أن تبدأ إلا برحيل الأسد أو مقتله، وستكون الحلول حينها أسرع بكثير وأكثر عدالة فيما لو تمت محاكمة الأسد والزمرة المتورطة معه، ليس فقط لإحقاق العدالة، بل أيضاً لردع من تبقى من المجرمين وإعادة مفهوم المحاسبة مرة أخرى إلى الواجهة بإعادة التوازن للقيم الإنسانية التي ساهم الروس في تدميرها من خلال حمايتهم لفكرة الجريمة ذاتها قبل حمايتهم للمجرمين..

لقد ساهمت روسيا مساهمة فعالة ليس فقط في تدمير سورية، بل أيضاً في مساعدة من يدمرها من القوى والميليشيات وحمايتهم ودعمهم سياسياً وعسكرياً على مدار سنوات، ولا تزال تبذل كل الجهود السياسية والعسكرية للإبقاء على حالة الحرب باعتبارها الاستثمار الأنسب لها في هذه المرحلة..

ورغم حجم الجرائم التي ارتكبتها والتي ساعدت على ارتكابها والتي حمتها في مجلس الأمن، فإن جريمة الادعاء بأنها تريد الحفاظ علىالدولة السورية ومؤسساتها ستكون أكبر أنواع الجرائم التي ستسجل في أرشيفها الإجرامي نظراً لكم الكذب والتناقض والاحتيال العلني جراء غياب أي ذريعة مقبولة، والتمسك بكذبة استخدمها نظام العصابة في دمشق بشكل مفضوح، وكانت موقع سخرية على مستوى الداخل السوري، فتبنتها روسيا بحذافيرها لتنقلها إلى المستوى الأممي، وتساهم في تشويه وقتل القيم الإنسانية، واستبدالها بقيم الجريمة..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...