لا أستانة ولا جنيف، الحزم في السعودية!.. بقلم أديب الحريري

خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

7٬206

أيام قليلة وتنطلق الجولة السادسة من محادثات جنيف دون تحديد دقيق للأطراف المتفاوضة، أو حتى تفاصيل عن محاور وعناوين الملفات الموضوعة على طاولات الحوار.

لعل جولة المفاوضات هذه أو حتى مخرجاتها لن تلقى هذه المرة أهمية لا خارجية ولا داخلية كالأهمية التي نالتها خلال الجولات الخمس الماضية، فزيارة ترامب التاريخية للسعودية كما يصفها البعض ستقلب جميع الطاولات وستعيد خلط أوراق اللعبة كاملة بما يتناسب مع تطلعات ورؤى السياسة الأمريكية على الأقل.

حسب التقديرات الأخيرة فإن الزيارة ستنحصر في الأيام العشرة الأخيرة من هذا الشهر ما يرجح أن تبدأ بعد انتهاء جولة مفاوضات جنيف بيوم واحد، وبحسب التوقعات فإن القضية السورية ستنال النصيب الأكبر من الملفات المفتوحة في اجتماعات الرئيس الأمريكي ببعض القادة العرب وزعماء مجلس التعاون الخليجي وبعض قادة العالم الإسلامي باستثناء الإيراني منهم.

لا شك أن لدى القيادة الأمريكية ملفات أخرى تريد دراستها ومناقشتها ولا شك أن هذه الملفات تلقى أهمية لا بأس بها لدى تلك القيادة، لكن اختيار الرئيس الأمريكي للسعودية كأول بلد يزوره بعد تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة يؤكد جدية الأمريكيين في وضع حد للعنجهية الروسية والتمرد الإيراني في الشرق الأوسط أولاً وتعزيز أهمية ومكانة السعودية بالنسبة للولايات المتحدة من جهة ثانية، ما يعني أن السعودية ستحظى بدورٍ مؤثرٍ وفعال في الفترة المقبلة وربما تكون طرفاً بتدخل عسكري محتمل.

بحكم إمكانيات وأهمية الدور السعودي في المرحلة المقبلة فإن تأثيرات الإرادة السعودية على الخطط الأمريكية ممكنة حتى ولو كانت محدودة وضئيلة، ما ينبئ بترجمة حرب التصريحات السعودية الإيرانية إلى مواجهات مسلحة على الأرض السورية، فهل ستشهد الأيام وربما الأسابيع المقبلة عاصفة حزم جديدة على الأرض السورية؟؟ وماذا عن رأي المعارضة السورية ودورها في الفترة المقبلة؟؟

لا أعتقد أن لدى السعودية الرغبة الحقيقية بدخول قواتها إلى سوريا فما زالت حتى اليوم تدفع ضريبة تدخلها العسكري في اليمن، لكن ما لا شك فيه أنها جادة في التخلص من التمدد الإيراني في الشرق الأوسط عموماً سوريا على وجه التحديد، وهذا ما ستعمل عليه خلال الفترة المقبلة لكن ذلك يتطلب جهود مكثفة تقع على عاتق المعارضة السورية إن أرادت الحفاظ على نبل ثورتها وسمو أهدافها.

كل التحركات التي سبقت زيارة ترامب للسعودية تؤكد نيته بفرض مشروع تسوية لم تتضح معالمه بعد، مشروع لن يزيد المشهد السوري إلا تعقيداً، فالدعم الأمريكي الأخير لقوات سوريا الديمقراطية والذي جاء بهدف القضاء على تنظيم داعش طرح أسئلة عديدة حول اختيار الولايات المتحدة لتلك القوات وعدم إشراكها بفصائل من الجيش الحر ما ولد مخاوف من تطبيق اتفاقات وتسويات لا تقل خطورة عن خطورة التغيير الديموغرافي الذي ينتهجه النظام.

الملخص الصحفي للبيت الأبيض جمع بالأمس بين تنظيمي داعش والقاعدة ونظام الأسد وإيران ضمن ما يسعى ترامب لمواجهته مع حلفائه في زيارته للشرق الأوسط وهنا يقف دور السعودية في تحديد الأولويات وربما الأدوات ما يفرض على المعارضة السورية اليوم العمل أكثر من أي وقت مضى لترتيب البيت الداخلي وتوحيد جهود فصائل الجيش الحر لفرضها كأداة تلبي تطلعات الشعب السوري وكبديل حقيقي عن الأسد أو ستفقد فرصة تاريخية لرسم ملامح انتصار الثورة السورية وتركيز الجهود نحو محاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم داعش بكونه أهم أولويات السياسة الأمريكية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...