“المعتقلات هن الجميلات” معرض يجسد عذاب المرأة في سجون قوات الأسد

رهف أبازيد - المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

2٬441

الصبر هو عنوانها من مجهول أرهقها داخل زنزانتها، ميسون اللباد 39 عاماً من مدينة درعا السورية وهي معتقلة سابقة في سجون نظام الأسد، أم لـ3 أولاد، كان أكثر ما يخيفها هو تهديدها بأبنائها بأن يأتوا بهم إلى السجن إن لم توقع على التهم الموجهة إليها.

اعتقلت في شهر أذار من سنة 2012 واستمرت مدة اعتقالها سنه و3 اشهر، قضت 4 منها بفرع 215 بالبرامكه في دمشق، ومن ثم رُحلت إلى سجن عدرا ليفرج عنها بعد 11 شهرا، ولكنها تفاجأت بانفصال زوجها عنها لأنها كانت معتقلة، فتوجهت إلى الأردن مع أولادها في 2014 لتبدأ من جديد رحلة حياتها، ولتشرف على معرض في عمان العاصمة الأردنية يحمل عنوان “المعتقلات هن الجميلات”.

قالت ميسون في حديث مع المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية “أكثر ما يؤرق المعتقلات هو قهر المجتمع لهن، كل واحدة منهن كانت تخاف ما ينتظرها بعد المعتقل”.

كيف تم اعتقالك؟
في بداية الأحداث، نقلت أولادي إلى الشام خوفا عليهم، وأثناء ذهابي من درعا إلى الشام للإطمئنان عليهم تم اعتقالي على أحد الحواجز، وأول ما تم إلقاء القبض علي عصبوا عيناي وقيدوا يديه ثم وضعوني في صندوق السيارة وأخذوني إلى الفرع 215، دون أي سؤال خلعوا عني (المانطو) ووضعوني في الدولاب وجلدوني، ثم بدأ التحقيق معي واتهمت بأنني خربت البلد، وكانوا يسألونني من معي ومن يدعمني؟.

ماهو السبب وراء اعتقالك ؟
مع انطلاق شرارة الثورة في مدينتي شاركت في المظاهرات كما ساهمت في معالجة الجرحى، حيث تعلمت الإسعافات الأولية، ونظراً لصعوبة تواجد الأطباء في الميدان أصبحنا نداوي الجرحى بأنفسنا، كما ساهمت في إغاثة العائلات، لكن التهمة الموجهة إلي كانت الإرهاب.

كيف كانت حياتك داخل المعتقل ؟
داخل الفرع 215 كان يتم شبحنا (التعليق بالسقف) بشكل شبه يومي، حيث كان الوضع سيئا جدا هناك فكان يحدد لنا متى يجب أن نستيقظ ومتى ننام، في فترة الصباح كان فطورنا عبارة عن حلاوة وبعض الأحيان مربى وخبز جدا سئ، أما في الغداء كان الطعام غالباً غير صالح للأكل، فكنا نعتمد بشكل أساسي على الماء والخبز فقط من أجل أن نكمل يومنا.

بقيت شهرين مسجونة المنفردة داخل الفرع حيث كان يوضع الطعام لي من تحت الباب، وكنت أخرج عندما أريد الذهاب إلى الحمام فقط. وعندما انضممت إلى باقي المعتقلات وفي أثناء التحقيق معنا كنا نتعرض للضرب وكانوا يتلفظون بكلمات بذيئة، فأكثر ما كان يؤلمنا وهم يعلمون ذلك عندما يقوموا بتعذيب الشباب فنسمع أصوات صراخهم، فهناك من مات تحت التعذيب رأيت الكثير من مات أمامي، ومن أصيب بالشلل، كانت أعداد كبيرة نراهم بالممرات.

ما هي أساليب التعذيب التي مورست عليكي؟
الشبح والكرسي الحديدي والدولاب ولكن أصعبها على الإطلاق هي الكهرباء، حيث يتم وضعي على كرسي حديدي وأنا مطمشة العينين، ولا أعرف كم هي قوة التيار الكهربائي، وتأتي الصعوبة عندما يضعوا علي الماء بعد الكهرباء، بلحظتها أصاب بفقدان جزء من ذاكرتي.
بقيت على هذا الحال لمدة 4 شهور، ومن ثم نقلت إلى الفرع السياسي بعدرا.

ولم يكن هناك تعذيب، ولكن كان هناك حصار مفروض علينا داخل السجن وكنا نتلقى معاملة خاصة كوننا معتقلين سياسيين على حد قولهم، كما لا يخلو الأمر من كلمات مسيئة وبذيئة.

بسجن عدرا توفت امرأة معي كان اسمها هدى من اللاذقية، أصيبت بنوبة قلبية بسبب التهديد والوعيد بأن يأتوا بآبائها وأبنائنا إن لم نوقع على ورق أبيض، كما رفض السجان بأن يسعفها.

ماهي الأعداد التي كانت معك داخل الزنزانة؟
بسجن عدرا كان معي 100 امرأة بنفس الزنزانة، ففي الفرع كانت الأعداد هائلة من كثرة الموقوفين.

هل كونت علاقات مع من كان معك؟
نعم تعرفت على الكثير ممن كن معي، كان هناك فتيات كثيرات من درعا مثل أسماء الفراج التي تم اعتقالها على حاجز وأيضا الدكتوره فاتن رجب، وأخريات من الشام وحمص وكان هناك فتيات من الطائفة العلوية وأيضا فلسطينيات الجنسية.

ماهي أكثر قصة أثرت بك؟
قصة امرأة من الشام عمرها تقريبا 70 سنة أتوا بها بتهمة إطعام الثوار، أصيبت بمرض جلدي، وكان جسدها غير طبيعي بسبب انعدام النظافة وسوء الوضع الصحي، حاولنا معالجتها دون جدوى، فالمشكله كانت تكمن في انعدام الأدوية وعدم توفر أي شئ يساهم بعلاجها، مما أدى إلى تدهور حالتها الصحية وأخذوها ولكن لا نعلم إلى أين.

هل مازلت تتواصلي مع من خرجن معك من المعتقل؟
نعم هناك تواصل إلى الآن، فأنا خرجت مع 3 نساء من إنخل خرجنا بمبادلة، إحداهن تقيم في بريطانيا، أتحدث معها ونذكر أيام الاعتقال، أما الأخريات حتى اللحظة مقيمات في سوريا.

ما هو تأثير التجربة في حياتك؟
كل معتقلة دفعت وخسرت الكثير من حياتها، فسلبيات الإعتقال عادت علي بانفصالي عن زوجي، أما الإيجابيات نظرا لما رأيته في المعتقل أعطتني القوة ولم تضعفني أو تكسرني لأنني شاهدت إجرامهم، وكم ارتكبوا

جرائم بحق الإنسانية، طبعا ما حدث لا أستطيع وصفه وحتى إيصاله لأنه إجرام بحد ذاته من قتل وتعذيب، فسمعت عن حالات اغتصاب، وكانت معنا امرأة كرديه تعرضت للاغتصاب فهذا الشئ أعطاني الشجاعة لأكون أقوى وأدافع عن الشئ الذي خرجت من أجله.

كيف جاءت لك فكرة المعرض؟
الفكرة أتت من خلال ناشطات سوريات بتركيا أقاموا نفس المعرض بغازي عنتاب، بإشراف شبكة “أنا هي”، فأعجبتني الفكرة كوني تمنيت دائما أن أوصل صوت صديقاتي وكل المعتقلات السوريات، وهن حاليا مختفيات اختفاء قسريا، لأوصل رسالتهن وأقول نحن لم ننساكن فأنتن في قلوبنا وسوف نبقى نطالب بحريتكن إلى آخر رمق، فلذلك تواصلت مع القائمين على المعرض بغازي عنتاب.
وأخذت لمحه بسيطه عن المعرض والصور، فأحببت أن أقيم ذات الفكرة بالأردن.

لماذا اخترت “المعتقلات هن الجميلات” عنوان للمعرض؟
سمينا المعرض المعتقلات هن الجميلات نسبة إلى صبرهن في السجون على التعذيب والإهانات، وعلى بعد أطفالهن، أكثر ما يؤرق المعتقلات هو قهر المجتمع لهن، كل واحدة منهن كانت تخاف ما ينتظرها بعد السجن.

أذكر من كانت تقول عندما أخرج أخي سيذبحني، وأخرى زوجي سيطلقني حتما،
ورغم ذلك كن صابرات على طغيان النظام عليهن.

على ماذا تدل الرسوم بجانب القصص؟
الرسوم هي عبارة عن رمز يدل على حكاية كل معتقلة، حيث جميعهن قيد الاعتقال،
وهذه الرسومات هي فقط لمن لهن تأثير وبقين في الذاكرة، مثل أمل الصالح 2012، فاتن رجب من 2011 وهي مختصة فيزياء ذره، تم تعذيبها كثيراً بكل أساليب التعذيب، ويقال حكم عليها بالإعدام الميداني بعد خروجها من المعتقل أختفت ولم نسمع عنها شئ.

هدفك من المعرض ما هو؟
هدفي هو إيصال صوت كل المعتقلات، لأقول لا تنسوا المعتقلات فقضيتهن هي أهم قضية، وأقل شئ يجب أن نطالب بهن وأن لا نتركهن يواجهن مصيرهن لوحدهن.

ما هي اللوحة الأقرب إلى قلبك؟
كل لوحة لها شئ في قلبي ولكن فاتن رجب هي أكثر من تعذب، وفاطمة أوغلو بقيت 10 سنوات لم تنجب أطفال وعندما اعتقلت كانت حامل، وولدت في السجن وهي الآن مع ولدها في المعتقل.

هل تعملين الآن؟ وكيف تقومين بتأمين احتياجاتك؟
أنا الآن لا أعمل حاولت أن أحصل على عمل في كثير من المنظمات ولكن محاولاتي باءت بالفشل.
أأمن احتياجاتي عن طريق مبلغ من المال يقوم لأبي بإرساله إلي من فترة إلى أخرى، بالإضافة إلى أن ابني الكبير ذو الـ19 عاماً يعمل في مجال التصميم الداخلي بعد دوامهم الدراسي.

هل تعتقدين أن رسالتك وصلت؟
أتمنى أن تكون وصلت، لكن مهما عملنا لن نستطيع إيصال رسالتنا، فأنا أشعر أن هناك تقصير من جميع الجهات في هذه القضية، فمثلا لم يقبل أحد بمساعدتنا بإقامة المعرض سوى سوريات عبر الحدود، وطالبت الكثير من المنظمات ولكن لم يستجيبوا لي، فقد كنت أتمنى أن يكون المعرض على مرأى العالم، وأن يلقى اهتمام من قبل المنظمات المعنية، وحقوق الإنسان.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...