الأسد عضواً في نقابة الفنانين وزهير رمضان متذمر.. بقلم: د. عبد القادر المنلا

*الدكتور عبد القادر المنلا: إعلامي سوري يكتب في الشأن الثقافي منذ العام ١٩٩١، ثم تفرغ تماماً للكتابة في الشأن السياسي بعد انطلاق الثورة السورية، ونشر مئات المقالات التي تفضح رواية النظام وتفند كذبه..خاص - المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

8٬890

بشار الأسد واصل ومدعوم، وهناك من يقول إنه على صلة وثيقة بضابط رفيع في الفرقة الرابعة، وهذا الضابط هو من فرضه على الوسط الفني، رغم أنف زهير رمضان، والفرصة التي أخذها في إحدى حلقات بقعة ضوء التي عرضت منذ أيام على شاشات شوارع دمشق أكبر دليل على واسطته الثقيلة..

القصة طبعاً غيرة وحسد وضيقة عين من العاملين في الوسط الفني، فكلما سطع نجم فنان جديد، يجن جنون النجوم من الشبيحة ويحاولون بشتى السبل محاربة المواهب الجديدة وعرقلة نجاحهم..

في البداية واجه بشار صعوبات شتى، فهو ليس عضواً في نقابة الفنانين، وكان على الشركة المنتجة أن تحصل له على إذن عمل من النقابة، لم يوافق النقيب بالطبع، لأنه لا يسمح بتجاوزات غير قانونية في نقابته، فبشار ليس من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، وليس له تجارب مميزة في السوق، وليس من المعقول أن يأخذ الهواة فرص المحترفين..

هنا تدخل ضابط الفرقة الرابعة واتصل بنقيب الفنانين شخصياً وأبلغه رغبة القيادة في إعطاء بشار فرصته الفنية وعدم وضع العراقيل أمام مواهبه.

استاء زهير رمضان أيما استياء، فهو يكره الواسطة والمحسوبيات وخصوصاً تدخل الجهات العسكرية في عمل الفنان.. قال زهير في عقل باله: لا بد من وضع حد لنفوذ الجهات غير المعنية بعمل الجهات المعنية، فكر بداية أن يكتب تقريراً للجهات الأمنية يدعي فيه أن بشار الأسد معارض لسيادة الرئيس، أو أنه يساعد المسلحين.. ولكن ذلك قد يدخله في ورطة أكبر من حجمه، وقد يكون لبشار معارف أثقل من مجرد ضابط في الفرقة الرابعة، فيفتح زهير على نفسه باباً صعب الإغلاق.. أمسك زهير بسماعة التلفون واتصل بأحد معارفه الضابط في المخابرات الجوية، ليحميه من سطوة ضابط الفرقة الرابعة، وكان ضابط المخابرات الجوية عند حسن ظن نقيب الفنانين، حين أجابه: افعل ما تراه مناسباً يا رفيق زهير ولا تخف..

أهمل زهير طلب ضابط الفرقة الرابعة، ففوجئ باتصال من أحد ضباط القصر الجمهوري يعنفه بشدة على رفض إذن العمل لبشار، فلم يكن من نقيب الفنانين حينها إلا أن يقول: أمركم سيدي..

ونسمع على الطرف الآخر صوت خشخشة سماعة التلفون وهي تقفل بعنف، فقد استاء ضابط الفرقة الرابعة من نقيب الفنانين بسبب إهماله لطلبه، واتصل بضابط في القصر الجمهوري، فقام الضابط الأخير بالاتصال بالعنصر زهير رمضان ووبخه بسبب إهمال طلب الملازم، وعنفه بشدة، وهنا تستعرض الكاميرا جبهة زهير رمضان وقد بللها العرق وملامح الذعر تسيطر على تعابير وجهه، ولكنه يضحك ضحكته الصفراء ذاتها، مردداً جملته الشهيرة: إنها أوامر القيادة..

أكثر ما أزعج زهير رمضان هو منطق الشللية والواسطة التي لا تزال تتحكم في عمل الوسط الفني رغم كل محاولات السيد الرئيس في التحديث والتطوير والإصلاح، لقد كان الترشيح الأول لأداء شخصية الرئيس السعيد في حلقة بقعة ضوء من نصيب النجم الكبير طلال مارديني، وقد اعطى زهير لمارديني تصريح العمل مقابل ثمانين بالمئة من أجر الدور يعطيها طلال لزهير، ولكن منطق الواسطة والشللية والمحسوبيات عرقل عليهما الصفقة..

بعد عرض الحلقة، اقتنع زهير رمضان أن القيادة كانت على حق، فقد كان عنوان الحلقة “أهبل في المدينة”، أما الشخصية الرئيسية “الأهبل” فهي نازلة “سكب” على بشار، صحيح أنها تناسب طلال، ولكن الأول لا يحتاج إلى مكياج أو ملابس أو حتى أداء تمثيلي..

ما يؤخذ على العمل أنه ملطوش من فيلم ليبي تم عرضه عام ٢٠١١، وقام ببطولته حينها النجم سيف الدين القذافي، أما فكرة الحلقة فهي بسيطة للغاية: رئيس محبوب يمشي في شوارع بلده وسط أحبابه، يسلم عليهم ويضحك، في حين نسمع في البلاي باك موسيقا رومانسية بنكهة دم مئات الآلاف من الضحايا..

على هذا النحو فقط، يستطيع بشار الأسد أن يمشي في شوارع دمشق قبل أن تنزل شارة النهاية لمسلسل القتل الطويل والحقيقي، والذي لعب الأسد دور البطولة فيه، قبل أن يقاسمه البطولة كل من حسن نصر الله وخامينئي وبوتين، ولصوص وقتلة آخرون تكاثروا على الثورة السورية ليتفرق دمها بين القبائل..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...