هدنة درعا.. مراوغة لكسب وقت واستقدم تعزيزات أم انسحاب ؟؟.. بقلم أديب الحريري

خاص - المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

472

بعد مرور أكثر من 15 يوم على بدء العملية العسكرية التي تشنها قوات الأسد والميليشيات الأجنبية المساندة لها على مدينة درعا، بدت ملامح فشل قواته في الوصول لغاياتها واضحة، وتبينت المساع الروسية الحثيثة لاتخاذ تدابير تمنع تراجعها أو انهيارها إن تواصلت المعارك وتضاعفت الخسائر أكثر.

وبالرغم من اختيار الأسد للمعركة وجعلها أهم أولوياته خلال الفترة الأخيرة، إلا أنه كان سباقاً في طلب الهدنة والإعلان عنها معللاً ذلك بدعم “المصالحات الوطنية” في محاولة لحفظ ماء وجهه أمام مؤيديه وحلفائه، خصوصاً بعد انتصارات الثوار في حي المنشية والتي لم يستطع إجرامه إيقافها.

لست راغباً في الخوض والتعمق بمدى التزام نظام الأسد ببنود الهدنة التي لا نملك منها سوى مدتها الزمنية، فمن يعرف إجرام الأسد وانتهاكاته للعهود والمواثيق يعرف مدى تلذذه بممارسة الخيانة والخداع ويفترض تكرارها في أي هدنة لا يكون فيها الأكثر ضعفاً وذلاً، لكن استماتة الروس ونظام الأسد وسعيهم الحثيث للوصول لاتفاق الهدنة والإعلان عنها يطرح فرضيتين اثنتين لأسباب وسيناريوهات ما بعدها.

مفهوم الهدنة يعني وقف العمليات القتالية بين أطراف متقاتلة لفترة محددة وليس بالضرورة أن يُعتبر نهاية حرب أو معركة، لكن استثناءات الحالة المطروحة تخلق الشكوك بصفاء النوايا والالتزام بالبنود، فالمعتدي يسعى لتنفيذ هدنة بعد مرور أقل من ثلاثة أسابيع على بدء هجمته الوحشية أو ربما يكون القول بعد خرقه لاتفاق مسبق على اعتبار المنطقة الجنوبية ضمن اتفاق وقف التصعيد المزعوم.

هنا لا بد من طرح الفرضية الأولى وهي أن نظام الأسد بدى عاجزاً عن الاستمرار في المعركة دون دعم روسي وإيراني مكثف يرجح كفته أمام فصائل الجيش الحر التي تستبسل لطرد قوى الاحتلال من أرضها، وأن طلبه للهدنة ليس إلا مراوغة جديدة لكسب الوقت ولملمة جراحه واستقدام تعزيزات جديدة في محاولة لترتيب جولات مقبلة ربما أكثر وأشد إجراماً.

مواجهة فصائل الجيش الحر موحدةً تجهض آمال الأسد بتحقيق أي إنجاز على الأرض رغم تفوقه بالسلاح الجوي، ما يعني احتمالية عمله على محاولة تفكيك وحدتها وتكاتفها من خلال تباين الآراء حول قبول الهدنة أو رفضها.

الفرضية الثانية، قد يكون من الممكن القول أن نظام الأسد أدرك استحالة تمكنه من استعادة المناطق الخارجة عن سيطرته في درعا وأدرك فشل منهجه الإجرامي في ثني عزيمة الثوار وإخضاع المدنيين المطالبين بإسقاطه، فالحملة العسكرية التي شهدت ذروتها خلال الأسبوعين الأخيرين وقصفت قواته خلالها المدينة بأكثر من 80 قذيفة نابالم و600 صاروخ فيل و650 برميل متفجر لم تمنح قواته التقدم لمتر واحد، لا بل ضاعفت عدد قتلاه وقتلى الميليشيات المساندة له إذ بلغ عدد قتلى الحملة الأخيرة 54 قتيلاً.

ربما يكون لدى نظام الأسد نية حقيقية للانسحاب من المعركة خشية تكبد المزيد من الخسائر المادية والمعنوية والتراجع أكثر تحت ضربات الجيش الحر، فتنفيذ الهدنة سيحول دون انهيار معنويات جيشه وسينقذه من فقدان ثقة مؤيديه التي اكتسبها بعد معركة حلب الأخيرة.

باختصار، وبعيداً عن العواطف والتمنيات أعتقد أن الفرضية الثانية أكثر منطقيةً وقبولاً لأن نظام الأسد يدرك تماماً مكامن قوته وضعفه في مثل هذه المعارك ويعرف أن أسباب انتصاراته في حلب وحمص من الصعب جداً توافرها ونجاحها في كل مكان وزمان.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...