العجلة التعليمية تدور في المناطق المحررة رغم المصاعب الجمّة!

جلنار عبد الكريم - المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

102

كانت وما تزال دماء الشباب، وقوداً لاستمرار الثورة السورية، فباتَ الطلاب الأحرار في الجامعات السورية، بينَ معتقلٍ في فروع الأمن أو نازحٍ أو مُهَجّر، باعدت بينه وبين دراسته متاريس وحواجز عسكرية، ناهيكَ عن القرارات التعسفية التي أصدرها النظام بحقهم، بسبب نشاطهم الثوري، فأصبحت الجامعات خاوية إلا من بعض الشبيحة الذين يمجدون الطاغية.

بالمقابل كُرِست جهودٌ رامية، لتنظيم الحالة التدريسية في المناطق المحررة، وأخص بالذكر الجامعيةِ منها.

فقد أنبرت لها قوى عسكرية ومؤسسات أهلية فاعلة على الأرض، لإيمانها المطلق بأنّ العلم غايةٌ وضرورة لنهوض المجتمع.

مجموعة معاهد أهلية خيرية، في مدينة إدلب المحررة، عَنونَت عملها بإسم “معهد الإمام النووي للعلوم الشرعية والعربية”.

المعهد كان قد افتُتح عام 1960 على يد الشيخ “أحمد الحصري” وكان مركزه الرئيسي في مدينة (معرة النعمان) ولم يكن له أفرع، وكان فقط يُدرّس حفظ “القرآن الكريم” وأحكام والتجويد.

أما بعد الثورة استطاع مجموعة من العلماء المستقلين الحصول على ترخيصٍ من الحكومة السورية المؤقتة، وإعادة فتحه من جديد، لكن هذه المرة كان إفتتاحه بحوالي 60 مقرا في جميع نواحي وقرى إدلب.

حيث يوجد معهد لكل قريتين أو أكثر، بحسب بُعد المسافة بين القرى، وتم اضافة مواد علمية لمنهاج المعهد، كالرياضيات والعلوم والفيزياء والكيمياء، بالإضافة لـ اللغة الانكليزية، وأغلب المواد الأدبية كاللغة العربية والنحو والبلاغة والعقيدة وأصول الفقه، بالإضافة لمادة التاريخ التي تدرس حصراً في السنة الخامسة والسادسة.

يتم تدريس الشباب في هذه المعاهد ست سنوات، أما البنات فثلاث سنوات فقط، يُشترط على الراغب بالتسجيل في المعهد أنّ يكون حاصل على الشهادة الابتدائية، على الأقل، ليتابع دراسته بالمعهد، وفي حال تَخرّج منه بإمكانه متابعة دراسته الجامعية، في جامعة حلب في المناطق المحررة “فرع الشريعة”، أو بجامعة الريحانية بتركيا.

المعهد ليس تابع لأي جهة وليس هناك من يدعمه، فالكادر التدريسي المشرف عليه يتقاضى رواتبه من تبرعات من (الشعب أو زكاة أو منظمات خيرية) تشرف عليها إدارة عليا مُشكّلة من حوالي عشرة أشخاص، تقوم بصرف الرواتب، علماً أنّ المُدرس يتقاضى 500 ليرة سورية للساعة الواحدة، بالإضافة لمتطوعين من العلماء، يُدرسوّن أصول الفقه الإسلامي مجاناً.

يتم التدريس في المساجد، للقرى التي لا يتوفر فيها بناءاً مخصصاً للمعهد، أو دورٍ تَبرعَ أصحابها لإدارة المعهد، كبادرةٍ خيريةٍ منهم وتشجيعاً لإستمرار التعليم في المنطقة، بينما بدأت إدارة المعهد ببناء بعض المقرات في القرى ولا تزال قيد الإنجاز، گ قرية (كفر سجنة)، الواقعة بين معرة النعمان وبلدة خان شيخون.

“أحمد” أحد طلاب المعهد قال لـ “المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية” إنّ المعهد لا يشترط عمر معين للإنتساب له، لذلك تجد الطلاب فيه من سن 13 وحتى 40 عاماً، فضلاً أنه لايُلزم الطلبة بلباس موحد، مراعين فيه ظروف الأهالي الاقتصادية، بالإضافة لصرفِ أجور النقل لبعض الطلبة، من إدارة المعهد، لمن يسكنون بعيداً عن المعهد، من (2000 حتى 4000) ليرة سورية شهرياً بحسب البعد، كحافزٍ تشجيعي للطلاب الراغبين بإستكمال مشروع تعليمهم.

ندى حسين” إحدى طالبات المعهد عبرت عن ارتياحها لإكمال دراستها بالمعهد قائلةً: أنّ هذه المبادرة فتحت آفاق جديدة أمام بنات إدلب المحررة، “بعد أنّ قصف النظام المجرم معاهدنا ومدارسنا وحَرمنا فرصة استكمال دراستنا الجامعية”.

يبقى ملف التعليم عامةً والجامعي خاصةً، مرهونٌ بجهودٍ فردية تحاول سد الفراغ، لِتَجنُب كارثةٍ معرفية، خطط لها نظام الأسد، لمعاقبة الثائرين الشباب بالمناطق المحررة منذ خمس سنوات، فأصبح التعليم فيها أمراً صعباً، خاصةً مع توجه الشباب إلى ساحات القتال، يُضاف إلى ذلك الأعباء الاقتصادية، وإنعدام الأمن واستمرار استهداف المنشآت والكوادر من قبل النظام وحلفائه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...