على التجربة اليمنية.. متى سيتنحى الأسد؟؟… بقلم حسام يوسف

خاص - المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

4٬713

نعم؛ سنوات قضيناها نتسائل فيما إذا سيسقط الأسد أم لا، ولكننا اليوم يبدو أننا بتنا أمام واقعٍ يقولُ بأن السؤال الأدق هو “متى سيسقط الأسد؟”.

قبل ساعات أطل وزير الخارجية ريكس تيلرسون على هامش قمة العشرين ليؤكد أن لا مستقبل للأسد وعائلته في سوريا، وأن مسألة رحيله متعلقة فقط في كيفية تطبيقها وتوقيتها.

المهم في تصريحات تيلرسون أنها جاءت في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تم خلاله الإعلان عن توصل الأمريكان والروس إلى اتفاقِ وقف إطلاق نار في جنوب سوريا يضم درعا والقنيطرة، ما يعكس وجود اتفاق ضمني بين الجانبين على حتمية رحيل الأسد وعائلته، خاصةً وأن لافروف لم يعلق بالرفض أو النفي لما قاله تيلرسون.

المؤشرات على أن الوقت بات لنسأل عن موعد رحيل الأسد لا تنحصر فقط بالتصريحات المذكورة، وإنما أيضاً في الجدية التي أبدتها واشنطن خلال الفترة الماضية حيال القضية السورية وموقفها من الأسد، والتي تخللها استهدافٌ مباشرٌ لقوات النظام وحلفائه، بالإضافةِ إلى دفاعها الفعلي عن الفصائل العسكرية المدعومة أمريكياً “بغض النظر عن انتمائها وتفكيرها”.

أما على الجانب الروسي “أكبر داعمي الأسد” فلا يبدو المشهد مختلفاً حيال الموقف من الأسد، حيث يمكن القول بأن بعد سبع سنوات من الفشل في استعادة السيطرة على البلاد فقد النظام ثقة الروس به وبقدرته على أن يكون رجل موسكو في الشرق الأوسط “أكثر مناطق العالم سخونة وأهميةً استراتيجية”، خاصة وأن الروس “عرابو” وراثة الأسد لأبيه على دراية تامة بحال النظام وفقدانه لمقومات الاستمرار وعلى رأسها العنصر البشري.

إلى جانب ذلك، فلا بد من التنويه إلى قناعة الروس التامة باستحالة قمع الثورة السورية، تلك القناعة المبنية على عمادتين رئيسيتين أولها تحول بشار الأسد عملياً إلى مجرد زعيم ميليشيا أشبه بحوثي اليمن أكثر من كونه “رئيس جمهورية”، فالنظام اليوم بالنسبة للروس في واقعه أشبه ببناءٍ من عشرة طوابق شُيِّدَ على أساسات متهالكة لا يمكن إصلاحها إلا بهدم تلك الأساسات وإعادة البناء من جديد، وربما ما تقوم به روسيا اليوم يمكن توصيفه بعملية التمهيد للهدم وإعادة البناء.

أما الركيزة الثانية للقناعة الروسية، فهي الجدية الأمريكية سابقة الذكر في التعامل مع الملف السوري، والاتجاه الواضح لدى إدارة ترامب لمحاربة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط والذي يشكل بشار الأسد ذراعاً أساسيةً فيه.

هنا قد يسأل السائل، إن كانت هذه قناعات روسيا فلماذا كل هذا الدعم للأسد وإيران؟

هو تساؤل منطقي ولكن غير المنطقي ربطه بمحاولة الإبقاء على الأسد، فالتدخل الروسي في سوريا جاء لفصل المصالح الروسية عن نظام بشار الأسد بشكل كامل عبر تهيئة الأوضاع لإقامة قواعد عسكرية روسية دائمة على الأرض السورية تمثل الراعي الأكبر لمصالح موسكو في المنطقة، ودعم روسيا الجوي للأسد والميليشيات الإيرانية لا يتعدى كونه سعي روسي لاستخدام هذه الميليشيات كقوات برية في تنفيذ مشاريعها في سوريا، بما يجنبها الانزلاق في مستنقع شبيه بمستنقع أفعانستان خاصة مع تشابه المعطيات والظروف والأطراف الدولية الفاعلة.

بمعنى أوضح، فإن إيران ونظام الأسد بالنسبة للروس ليسوا إلا أدوات وقوة بشرية على الأرض تمهد الظروف لنشر قوات روسية في سوريا، فروسيا اليوم تقاتل لمصالحها وليس لـ”زراق عيون الأسد”، وهو الأمر الذي يفسر الميل الروسي للتحول من داعم مطلق للأسد إلى راعٍ وضامنٍ للحل.

إذا متى سيسقط الأسد وكيف؟؟
بالنسبة لكيفية سقوط الأسد فالمواقف الدولية توحي بأن المجتمع الدولي يميل لحل القضية السورية من الخلف إلى الأمام أي بأن يمر إسقاط الأسد عبر مراحل أهمها وأولها القضاء على الحركات الإسلامية وعلى رأسها جبهة فتح الشام “النصرة سابقاً” بعد الانتهاء من تنظيم داعش، يليها تهيئة المعارضة للمشاركة في النظام البديل وصولاً إلى تنحية الأسد باتفاق سياسي قد يكون قريباً من اتفاق اليمن على أن لا يبقى الأسد وعائلته في سوريا.

هنا يجب القول بأن الحل العسكري بالتعامل مع نظام الأسد مستبعداً، على اعتبار أن أي عمل عسكري ضد النظام يجب أن يمر عبر روسيا القادرة على إجبار الأسد على التنحي بعملية سياسية، دون الخوض في أعمال عسكرية تعقد الموقف وتتلاعب في التوازنات الدولية.

أما عن التوقيت، يمكن القول بناءً على التصور بالسابق بأن عملية إسقاط النظام قد دخلت فعلياً حيز التنفيذ عبر عمليات القضاء على تنظيم داعش من الرقة، والتي اعتقد ستمتد قريباً إلى درعا والقنيطرة والتي غالباً ما سيكون لروسيا دوراً فيها، ليبقى الإعلان رسيماً عن تنحية الأسد فعلياً مرتبط بانتهاء روسيا من مشروعها العسكري والنفوذي في سوريا، وبالتوقيت الذي ستختاره الولايات المتحدة لهذا الإعلان الذي سيرتبط ربما بالانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، وتجهيز المعارضة السورية للخوض في تشكيل النظام البديل “الذي سيكون للنظام الحالي تواجد فيه بعيداً عن الأسد”.

لننظر إلى الواقع بتجرد، فمسألة سقوط الأسد وفقا للتصور السابق لا ترتبط بالأماني ولا الأحلام ولا حتى رفع المعنويات، بل على العكس فكل شيء في سوريا يؤكد أن الأسد لم يعد لديه ما يقدمه لا لحلفائه ولا لأعدائه، وأن وجوده اليوم تفرضه الظروف والأولويات المتعلقة بمحاربة التنظيمات المتطرفة وتهيئة النظام البديل، فبالنسبة للروس فإن وجود قوات على الأرض ورعاية موسكو لانتقال سلمي للسلطة بات الضامن الأكبر لمصالحها، أما على الضفة الأمريكية ففقدان الأسد للسيطرة على سوريا أفقده ورقة حماية أمن إسرائيل الذي يشكل أكبر أولويات واشنطن في سوريا، ما يعني أن الأسد في موعد ما سيكون الديكتاتور الخامس الذي تسقطه ثورات الربيع العربي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...