في انتظار تحريرها.. ديرالزور: لا مكان للغرباء!.. بقلم أسامة آغي

خاص - المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

75

مع اقتراب معركة تحرير الرقة من تنظيم داعش من نهايتها يبدأ العد التنازلي لمعركة تحرير شقيقتها ديرالزور.. هذا ليس استنتاجاً بل هو استحقاق أخير لوجود داعش في المنطقة الشرقية والشمالية الشرقية من سورية وفي عموم سورية..

هذا الاستحقاق الخاص بديرالزور يحتاج إلى إجابة شافية عن سؤال رئيس يشغل بال السوريين عموماً وبال أبناء محافظة ديرالزور خصوصاً وهو من هي القوات التي سيقع على كاهلها عبء تحرير ديرالزور وما المعوقات المفترضة التي يجب أن تؤخذ بالحسبان كمقدمات لمعركة التحرير.

منطقة استراتيجية
تعتبر ديرالزور حلقة ربط حيوية بين الداخل السوري عبر بادية الشام من جهة وبين محافظة الحسكة والحدود السورية العراقية من جهة أخرى.. هذا العامل الجغرافي إضافة إلى عوامل غنى المنطقة بالثروات البترولية النفط والغاز) والمياه والثروة الزراعية بشقيها النباتي والحيواني، يجعل منها قبلة أطماع للقوى التي تساند نظام الاستبداد والقتل في دمشق..

إن المحتلين الإيرانيين ومعهم فلول ميليشياتهم الطائفية وبالتعاون مع بقايا قوات الأسد المتهالكة يريدون السيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية لأسباب عديدة منها أن تكون ديرالزور جزء من الممر الذي ترسمه إيران لهلالها الشيعي البغيض ومنها أيضاً إنهم يضعون نصب أعينهم الثروة البترولية التي لا تزال المنطقة تحتفظ بكميات استراتيجية منها.

ولكن ليس حسابات الحقل لدى الإيرانيين يمكن أن تكون صحيحة في حسابات البيدر الأمريكي وهذا تجلى واضحاً في تصريحات عدد من المسؤولين الأمريكيين وتحديداً تصريحات مسؤولي البنتاغون وفي مقدمتهم ما قاله ماتيس بأن الولايات المتحدة لن تسمح للإيرانيين بتثبيت وتحقيق هلالهم الممتد من طهران إلى بيروت عبر العراق و سورية.

ومع ذلك لا تزال هذه المنطقة التي يجري التحضير لملء الفراغ فيها بعد طرد داعش منها ساحة محتملة لصراعات قادمة بين محور النظام وحلفائه ومحور الجيش الحر وقوات التحالف الدولي التي تسانده لبسط سيطرته على هذه المنطقة.

الجيش الحر.. دور مطلوب
إن التحضيرات لمعركة ديرالزور القادمة تتضح من خلال قيام قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بمنع تمدد قوات نظام الأسد وحلفائها من القوات الإيرانية والميليشيات اللبنانية والأفغانية والعراقية من الوصول إلى الحدود السورية العراقية ومنع التلاقي والاتصال بينها وبين قوات الحشد الشعبي العراقية والمرتبطة علناً بالحرس الثوري الإيراني وبقيادة قاسم سليماني.

هذا المنع يستهدف منع تدفق الأسلحة لمقاتلي النظام وحلفائه ومنع تدفق المقاتلين أيضاً مما يضعف من الدور الإيراني ويجبر النظام وحلفائه على القبول بالحل السياسي الذي يفضي إلى انتقال سياسي في البلاد.

إن هذا الموقف الأميركي ومن وراءه الموقف الدولي المساند له يكشف عن جدية الأميركيين في الذهاب بعيداً في تنفيذ استراتيجتهم والتي تتلخص بجعل المنطقة الجنوبية والجنوبية الغربية والمنطقة الشرقية والشمالية الشرقية من سورية منطقة تحت مظلة الحماية الأميركية وهذا ما يجعل هامش مناورة ايران ومن معها هامشاً ضيقاً.

إن الأميركيين واضحون في التعبير عن توجهاتهم في المنطقة فإدارة ترامب صنفت إيران بالدولة الراعية والمصدرة للإرهاب وهذا يجب أن ينتهي بموجب المصالح الأمريكية وكي يترجم ذلك إلى مواقف على الأرض سيتم تقطيع أوصال الوجود الإيراني في كل من ساحتي سورية والعراق ومنع التواصل بينهما ثم الضغط السياسي والعسكري من اجل اخراج الإيرانيين من الساحتين المذكورتين وقد عبر حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي بأن العراق لا يسمح لأي قوات عراقية بعبور الحدود العراقية للقتال خارجها.

إن قصف التحالف الدولي للقوات الإيرانية التي حاولت التقدم نحو التنف ولأكثر من مرة أعطى تأكيداً إن التحالف لن يتساهل في منع أية قوات ولأي جهة كانت من التقدم أو تهديد قوات التحالف الدولية.

هذا الموقف أعاد خلط أوراق روسية إيرانية أراد الطرفان استخدامها في مفاوضات الحل السياسي وجعل من اللاعب الأميركي لاعباً هاماً في أي اتفاق سياسي لاحق.

هذا الفهم الذي ترجمته الولايات المتحدة إلى سياسة على الأرض كشف إن الأميركيين يعتمدون على أبناء المنطقة في تحرير ديرالزور من داعش وتحديداً قوات جيش المغاوير التي يقودها الضابط مهند الطلاع وقوات أسود الشرقية وقوات الشهيد أحمد عبدو. وهذا الاعتماد يتطلب استمرار تدريب هذه القوات وتزويدها بالسلاح الفعال وبنفس الوقت مساندتها فعلياً عبر القصف الجوي والدعم البري.

إن تحرير ديرالزور هي مهمة الجيش الحر وتحديداً أبناء المحافظة وهذا ما يسهل لاحقاً على ملء الفراغ السياسي بتشكيل مجالس محلية تقوم بالنهوض بفرض الأمن وحماية السكان تمهيداً لعودة المهجرين والنازحين الى مناطقهم.

ديرالزور لا تقبل الغرباء
لقد أدرك الأميركيون أن محافظة ديرالزور هي محافظة ذات بنية ديمغرافية واحدة فلا أقليات سكانية فيها سواء أقليات طائفية أو قومية باستثناء مجموعة من العائلات المسيحية المتبقية في مدينة ديرالزور حتى لحظة اندلاع الثورة عام 2011 .

إن هذه المحافظة التي تشغل مساحة ثلاثة وثلاثين ألف كم مربع من مجموع مساحة سورية ويسكنها قرابة 1.6 مليون نسمة يتوزعون على امتداد ضفتي نهر الفرات الغربية والشرقية التي تقدر بأكثر من مئتي كم طولاً داخل المحافظة إضافة إلى وجود نسبة من السكان تعيش على ضفتي نهر الخابور الذي تصب مياهه في نهر الفرات قرب مدينة البصيرة.

إن السكان في هذه المحافظة ينحدرون من عشائر وقبائل عربية سكنت هذه المنطقة عبر تاريخها لذا فإن النسيج الاجتماعي لسكان المحافظة هو نسيج تجمعه وحدة التاريخ والجغرافية والهوية القومية والدينية. وهذا ما يجعل من المنطقة حاضنة شعبية طبيعية لقوى فصائل الجيش الحر التي تشكلت من أبناء هذه المنطقة.. وهو عامل هام يجعل من أي قوة لا تنتمي للسكان قوة غريبة من الوارد أن تسبب اضطرابات لا تحتاجها المنطقة ولا يحتاجها من يساندهم في تحرير أرضهم.

إن البدء القريب بمعركة تحرير ديرالزور يجب أن يترافق بنشاط سياسي مواز للنشاط العسكري ما يجعل قرار المحافظة بيد أبنائها وهو ما يعزز من دورهم في الحل السياسي القائم على الانتقال السياسي في عموم سورية وما يعزز من عودة المهجرين النازحين والبدء وفق خطة وطنية شاملة بمهام إعادة الإعمار.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...