“محمد خوجى” ذاق طعم الموت ولم يمت.. يروي فظائع مر بها في سجون تنظيم داعش

رهف أبازيد - المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

1٬184

تعددت أطراف الاعتقال، والظلم واحد، لا فرق بين النظام وتنظيم داعش كل منهم يبدع بابتكار تهم وجرائم لإلحاق الأذى بالسوريين.

“محمد سعد” شاب من محافظة دير الزور السورية، هو معتقل سابق لدى تنظيم داعش، الخوف من حكم جائر “كالقاصاص” كان يراوده دائما، ليخرج من مدينته مخاطرا بحياته وعائلته.

“محمد سعد” 27 عام خريج المعهد البيطري اعتقل في تاريخ 2016/8/1 استمر اعتقاله ما يقارب الشهرين، ليجد نفسه في أرض زراعية وعليه تدبر أمره.

قال “محمد سعد” للمكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية “أبشع أنواع التعذيب الذي كنت أتعرض له هو التعذيب النفسي، فارتداء الزي البرتقالي هو الحكم عليك بالإعدام”.

ماهي التهمة التي وجهت إليك من قبل داعش؟
بعد سيطرة داعش على ريف ديرالزور الشرقي قام بشن مداهمات كثيرة واعتقالات بالمئات طالت الكثير من أبناء المنطقة بتهم عديدة أبرزها الانتماء للجيش الحر أو لباقي الفصائل، حيث أعدم البعض بسبب قتاله داعش أثناء المعارك مع الحر، فتم إخضاع البعض إلى دورات شرعية مغلقة لمدة 40 يوم، أنا كنت من ضمن أحد الفصائل ولكنني لم أقاتل داعش كانت مهمتي الوقف على حواجز مداخل المدن فتهمتي هي انتسابي للجيش الحر.

كيف حدث الاعتقال؟
بعد مرور عامين من دخول التنظيم وعودة شيء من الهدوء إلى ريف ديرالزور، كنت حينها نائما في منزلي فإذا بأشخاص يقتحمون المنزل دون إذن أو احترام لحرمته لم أشعر إلا وهم فوق رأسي، اقتادوني إلى سيارتهم وبدأوا يخاطبونني بألفاظ سيئة وقاموا بتغطية عيناي فلم أعد أرى شيئا لكني أشعر بما يحدث حولي، أدخلوني وأزالوا العصبة عن عينيّ لأجد نفسي بغرفة ضيقة جدا تحتوي على 15 شخص.

كيف كان الوضع داخل الزنزانة؟
كما أسلفت سابقا أن الغرفة ضيقة جدا، وكنا بفصل الشتاء حيث البرد القارص والأرض لا يوجد عليها أي شيء للنوم أو الجلوس، وعلاوة على ذلك كانت المعاملة قاسية جداً.

ما هي أساليب التعذيب التي مارسها داعش عليك؟
كنا نعذب عبر الجلد والصلب لساعات طويلة، كما اتبع معنا أسلوب التعذيب النفسي إذ يوحون لنا أنه سيتم اعدامنا بعد دقائق، أبشع أنواع التعذيب الذي كنت أتعرض له هو التعذيب النفسي، فارتداء الزي البرتقالي هو الحكم بالإعدام وكنا نلبس ذاك الزي، حيث كان يتم إخراج الشباب وإلباسهم الزي البرتقالي لينفذ بهم حكم الإعدام، بعد تعرضهم لتعذيب إجرامي واجبارهم على الإعتراف، فبعد التحقيق معي اعترفت بكل مالدي وبالتهم التي وجهوها إلي بسبب حالة الرعب التي كنت أعيشها.

كيف تم الإفراج عنك؟
بعد 21 يوم من الاعتقال وأخذ أقوالي، بدأوا باللعب بأعصابي بأنه سيتم قطع رأسي أمام الناس وأني مرتد وقاتل لعناصرهم، وأنا أعلم أنني بريء من كل ما قيل، أخرجوني بعد تطميش عيناي ووضعوني في أرض زراعية، فك قيدي فإذا أنا أبتعد عن منزلي ما يقارب 1 كم، سرت وأنا أرتدي حذاء بقدمي وبلباسي الداخلي كانت درجة الحراة آنذاك تحت الصفر.

أخبرنا عن وضع المدنيين قبل خروجك من دير الزور؟
يعاني المدنيون في مناطق داعش في ديرالزور من انعدام في الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه واتصالات، إضافة إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد التي لا تتوافق مع دخلهم الذي أصبح معدوما، وانقطاع فرص العمل وخاصة مع فرض داعش عملته الجديدة، إذ وصل سعر رغيف الخبز إلى 35 ل. س وقالب الثلج مما يعرف بالعامي “البوز” إلى 500 ل.س، ويزيد الأمر سوء انقطاع الخدمات الصحية والأدوية والكادر الطبي غير المتواجد.

صف لنا معاملة داعش مع أهالي دير الزور؟
بعد أن تودّد التنظيم إلى المدنيين في بادئ دخوله الى ديرالزور، كشر عن أنيابه، فأصبحت المعاملة في غاية السوء مع المدنيين، همّه جمع المال منهم عن طريق الضرائب، الزكاة والمخالفات وغيرها، فهذه المخالفات لا يتغاضى عناصر داعش عنها سواء أكان المخالف سيدة أو طفل وحتى رجل مسن، ما جعل العلاقة بين داعش والمدنيين سيئة ومعدومة.

متى قررت الخروج من منطقتك؟
بعد عام من الزمن قضيتها في مناطق داعش طفح الكيل واتخذت قرار الهروب بعد تفكير مر وحزن شديد لتركي أقاربي وأصدقائي وشوارع مدينتي التي احتلها داعش المجرم، ومع تزايد قصف المدنيين وانقطاع سبل العيش قرر أكثر من نصف الأهالي الهروب من بطش داعش إلى مناطق أكثر أمنا، ليمنعهم التنظيم الخروج من مناطق سيطرته منعا باتاً، معتبرا إياها جريمة ورده ويعاقب عليها، فيقوم بأساليب كثيرة لمنعهم تصل إلى حد استهداف الهاربين بالرصاص الحي.

ماهو السبب الرئيسي لمغادرتك دير الزور؟
السبب الرئيسي لذلك هو عدم وجود فرص عمل أو مصدر مالي أستطيع العيش منه وإعانة عائلتي، ومع منع التنظيم الأمور الأساسية مثل الانترنت والتلفاز وأي نشاط آخر، واعتقاله العشوائي مع استمرار قصف الطيران المتواصل، قررنا أنا وعائلتي الهروب بعد شهرين من التفكير لم يكن لدينا حل آخر، قمنا بتأمين المهرب ليوصلنا إلى الشمال السوري، في حينها كانت مناطق ريف حلب مشتعلة بين داعش والحر.

كيف كانت رحلة هروبك؟
لم تكن بالأمر السهل إذ تم وضعنا في شاحنة مع خضار وتم تغطية الشاحنة دون أن يدخل إلينا الضوء سوى منفذ صغير جدا للهواء.
فكنا لا نعرف ما يحدث وما هو التوقيت، فأجواء الشاحنة كانت سيئة كنا 13 شخص في مكان محصور، أغمي على والدتي بسبب ضيق التنفس ولولا تهدئة والدي الذي كان يريد فتح غطاء الشاحنة وهذا يعني انتهاء رحلتنا، كما أن التكلفة تعتبر مكلفة للشخص الواحد 500 دولار.

ماهي الصعوبات التي واجهتك أثناء الرحلة؟
الصعوبات كانت تكمن في الخوف من انفجار أحد الألغام أو يتم القبض علينا من قبل داعش، فعند توقف الشاحنة كنا نظن بأنه قبض علينا، وهذا يعني القصاص على المهرب والاعتقال للشباب ويبدأ التعذيب من جديد.

استمرت الرحلة، لتتوقف الشاحنة بشكل مفاجئ ليقول لنا السائق أن هناك حاجز كبير في مدينة مسكنة بريف حلب علينا انتظار ذهابه، الطريق الذي سلكناه هو طريق الطبقة حلب، وهذا بعد السير في طريق البادية لمدة 4 ساعات، لنكمل طريقنا مع أذان الفجر حيث ذهب الحاجز وصلنا إلى مدينة الباب السورية التي كانت خاضعة لداعش، بقينا في الباب مدّة يوم حتى تم نقلنا إلى اعزاز مشيا على الأقدام بطريق مليء بالألغام والاشتباكات ولكننا نجونا والحمدلله بعد مشي لمدة 15 ساعة كانت متعبة على النساء والأطفال.

كم استغرقت الرحلة من وقت؟
استمرت لمدة 3 أيام وتعتبر من الرحل السريعة، الرحلة من ديرالزور إلى الباب استغرقت قرابة يومين، كان يجب علينا تحمل المشقة لنصل إلى مكان أكثر أمنا نسبيا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...