أهذه هي نهاية الصحافيين في لبنان يا أستاذ؟

ثائر الطحلي - المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

387

ظهر حسن نصر الله أمس على وسائل الإعلام اللبنانية محاضراً بالمقاومة والممانعة والحرية كالعادة، في الوقت الذي كان فيه الصحفي اللبناني فداء عيتاني يفكر في جملة “أهذه هي نهاية الصحافيين في لبنان يا أستاذ”؟ والتي قالها له أحد المعتقلين بجانبه بعد أن تم زجّه في أحد المعتقلات على خلفية منشور له في مواقع التواصل الاجتماعي.

حيث احتجز مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية، يوم الإثنين 10 تموز/يوليو 2017، الصحافي فداء عيتاني، بعد استدعائه على خلفية منشور حول ما حصل في عرسال من مداهمات وانتهاكات بحق اللاجئين السوريين، وما تضمّنه من عبارات عن الوزير جبران باسيل، ومنها (دهس طفلة. مداهمات. تنكيل باللاجئين… اعتقالات بالمئات…بلاد بتسوى جبران باسيل إنتو أكبر قدر) وأطلق سراحه في اليوم التالي بسند إقامة.

لم يتّسع صدر الديمقراطية التي يتغنّى بها لبنان لتدوينة من أربع جمل على صفحة الصحفي فداء، هذه التدوينة التي أقلقت راحة وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل ودفعته لرفع دعوة ضد عيتاني واستدعائه إلى مكتب مكافحة “الجرائم” الالكترونية.

خلال التحقيق طًلب من عيتاني حذف المنشور، لكنّه رفض لعدم وجود صيغة قانونية تجبره على على ذلك، إلا أن أصحاب الجلالة وقادة الدبلوماسية والحريات حصلوا على قرار قضائي يقضي بإجبار عيتاني على حذف المنشور.

عندي سؤال بسيط: هل يخيف فداء عيتاني إلى هذا الحد؟ هل أخافت هذه العبارات القليلة وزير خارجية لبنان الذي يتغنّى دائماً بالحرية والتعددية السياسية؟ ولماذا خاف سيادة الوزير؟ هل خاف من الكلمة؟ أم من حالة التمرّد التي جسّدها عيتاني في كلماته؟

وهنا أتساءل أيضاً، ماذا بقي من هيبة السلطة عندما تخاف من صحفي كتب رأيه على صفحته الخاصة؟ ماذا بقي من هذه السلطة عندما تحضر أمراً قضائياً لتجبر أحد الصحفيين على حذف منشور من أربع جمل؟ وبالسوري “سُلطة بطولها وعرضها يخوّفها فداء عيتاني وأمثال فداء عيتاني مو سُلطة، يمكن تكون سَلَطَة بس هي أبداً مو سُلطة”.

ربّما يختلف مفهوم حرية الإعلام عند جماعة الممانعة، وربّما تندرج سياسة كمّ وتسكير الأفواه تحت بند المقاومة، فهؤلاء يحقّ لهم ما لا يحقّ لغيرهم، فيقومون بتجزئة الحرية بحسب أهوائهم، بينما يقوم الذراع التنفيذي لهم بالاعتداء على الأطفال والنساء في مخيمات عرسال.

فداء عيتاني ليس الصحفي الأول الذي تحاول “السلطة” اللبنانية قمعه وإسكاته ولن يكون الأخير، وهذه الحالة مشابهة إلى حد كبير بما يجري في سوريا وبما مارسه حزب البعث منذ استيلائه على الحكم وحتى اليوم، لينتهي دور الصحافة في زمن نظام الأسد وتبقى فقط الصحف التي تمجّد وتبجّل السلطان وتقدّم له فروض الطاعة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...