البنك الدولي يقدّر خسائر سوريا بأكثر من 226 مليار دولار والنظام يصدر فئة عملة جديدة

ثائر الطحلي - المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

506

أصدر مصرف سورية المركزي بداية شهر تموز الجاري نسخة من فئة 2000 ليرة سورية، وبدأ التداول بها في جميع المحافظات السوريّة تباعاً، وللعملة الجديدة مزايا أمنية عدة، كما يصفها المصرف المركزي. وهي طباعة نافرة تضفي على الورقة خشونة متميزة منها رقم الفئة- النقوش- التواقيع- علامات للمكفوفين على طرف كل عرض من الورقة النقدية.

من جهة أخرى شهدت الليرة السورية انخفاضاً حاداً –ولاتزال- طيلة السنوات الماضية بسبب سوء تصرفات النظام في سوريا وسيطرته على مفاصل الدولة وتجييرها لخدمة حربه على العشب، ما أدى إلى فقدان الثقة بالعملة المحلية وارتفاع التداول بالعملات الأجنبية، وزيادة المستوى العام للأسعار (التضخم) الأمر الذي يترافق بنزيف مستمر للقطع الأجنبي.

البنك الدولي قدّر إجمالي خسائر اقتصاد النظام في سوريا بـ226 مليار دولار جراء الحرب المستمرة فى البلاد، والتي يفرضها نظام الأسد وروسيا وإيران على الشعب السوري منذ أكثر من ست سنوات والتي أوقعت خسائر بشرية فادحة ودماراً في البنى التحتية، وأفاد التقرير الصادر يوم الاثنين الفائت، بعنوان “خسائر الحرب: التبعات الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سورية” بأن الحرب المستمرة منذ العام 2011 “تسببت بخسارة في إجمالي الناتج المحلي بما قيمته 226 مليار دولار، أي أربعة أضعاف هذا الإجمالي العام 2010”.

الخبير والناشط السوري وليد فارس قال إن “معظم السلع أصبحت تسعّر بالعملة الأجنبية، وصارت الليرة السورية مجرد وسيط تبادل تفرضه أجهزة المخابرات السورية بعد أن فقدت كونها مخزناً للقيمة (أحد أهم الوظائف المرجوة من النقود)، ويُتوقع أن تستمر على هذا المنوال مادام النظام الأسدي يهيمن على السلطة في سورية، حيث يفقد الجميع الثقة بالعملة السورية، ويأتي إصدار العملة الجديدة ليعزز قناعة فاقد الثقة بأنه على حق”.

ويضيف فارس: “تتحدد كمية النقود اللازمة للسوق من خلال معادلة رياضية يدخل ضمنها حجم التبادل التجاري والمستوى العام للأسعار بالإضافة لسرعة دوران (عدد مرات استخدام) العملة نفسها في فترة زمنية معينة، وتهدف الدول عادة من إدخال كمية من العملة في التداول إلى إنعاش التبادل الاقتصادي الذي يحصل في البلاد نتيجة الازدهار والنمو الذي تمر به البلد، أما في حالات تعطل الجهاز الإنتاجي والركود الاقتصادي فإن إدخال كميات عملة جديدة ستؤدي إلى آثار سلبية حكماً سيدفع ثمنها المواطن البسيط الذي يتلقى أجره بالعملة المحلية، حيث سترتفع الأسعار، وينخفض سعر الصرف للعملة المحلية مقابل العملات الأجنبية”.

وعن التفاعل الدولي مع النظام عند طرح الفئات الجديدة يقول فارس: “لقد رفضت المؤسسات الدولية المعتمدة في مجال صك وطباعة النقود التعامل مع النظام في إصدار عملته من فئة ألف ليرة سابقاً وكذلك من فئة ألفين اليوم، مما اضطر الإدارة النقدية للجوء إلى روسيا لطباعة عملة بتكاليف عالية ومستوى أمني منخفض وثقة أقل مما يجب أن تكون عليه”.

العملة السورية لطالما مثلت السوريين وأعطتهم رمزاً وطنياً يعتزون به، فصور الآثار والقلاع والرموز الاقتصادية التي تشير إلى حضارة سورية وعراقتها، استبدلت اليوم بصورة قاتل أطفال على وجه العملة وصورة لبرلمانه على خلفيتها، في إشارة سياسية عميقة تؤكد نهجه في اختزال واقع وعمق وتاريخ سورية بشخصه وبمؤسساته المزيفة.

لقد دفع المواطن السوري بغض النظر عن ولائه وانتمائه كلفة عالية نتيجة تعنت النظام ومضيه قدماً بمواجهة الشعب السوري الثائر، ولا يزال هذا المواطن يعاني من ذات العقلية التي لا تقبل التراجع ولا تراعي ظروفاً اقتصادية للمواطن الذي يستمر وضعه في التدهور، ولا لبلد دمرته الحرب ويحتاج إلى خطوة في اتجاه خفض آثارها، ولا لوطنية ممزقة ومختزلة بشخص يحيط به مجموعة من المصفقين وتحتاج إلى خطوة للملمة المبعثر وتوحيد المفرق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...