أهالي دير الزور الضحية الأكبر..  بين مطرقة “داعش” وسندان “الأسد”

5


تتواصل معاناة أهالي مدينة دير الزور المحاصرة من قبل تنظيم داعش، حيث يعاني 90 ألف مدني يقيمون في أحياء القصور والجورة وهرابش، من وطأة الحصار منذ مطلع عام 2015، بالتزامن مع بطش عناصر نظام الأسد وميليشياته المتمركزة داخل تلك الأحياء، وحملات الاعتقال ضد المدنيين.


انعدام الكهرباء والماء والمحروقات والأدوية


وتفتقر أحياء دير الزور المحاصرة لمختلف الخدمات، حيث تعاني المدينة من فقدان الكهرباء منذ الخامس والعشرين من آذار 2015، فضلاً عن أن الأمبيرات التي انتشرت في باقي مناطق المعارضة غير موجودة، أما المولدات فلا أحد يستعملها لعدم توفر المحروقات اللازمة لتشغيلها.

كما أن المياه غير متوفرة أيضاً، وفي حال توفر المحروقات لتشغيل المضخة التابعة لمؤسسة مياه النظام، يتم ضخّ المياه إلى منازل السكان مرة في الأسبوع لمدة 3 – 4 ساعات، وفي الغالب تكون المياه ملوثة وغير صالحة للشرب.

وإضافة إلى غياب الكهرباء والمياه تزداد معاناة الأهالي مع دخول فصل الشتاء، حيث قال مدير مرصد العدالة من أجل الحياة في دير الزور جلال الحمد للمكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية إن معاناة الأهالي تتكرر مع كل شتاء، فالمحروقات غائبة تماماً، حتى الحطب غير موجود، وجميع الأشجار التي كانت موجودة في المدينة تمّ قطعها قبل سنة، ما يعني أن الأهالي مهددين بالموت نتيجة البرد القارس ونقص الغذاء والدواء.

موضحاً أنه تم تسجيل حالتي وفاة لطفلة ورجل مسن في الشهر الماضي، نظراً لقلة الكوادر الطبية وعدم توفر الأدوية اللازمة، بالتزامن مع زيادة برودة الطقس.


ضغوط على المجتمع الدولي لإدخال الأدوية ومواد التدفئة


وأضاف الحمد “يتم التواصل مع الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي وعدد من المنظمات الدولية، والتأكيد على ضرورة قيام المجتمع الدولي بالضغط على النظام، لإدخال أدوية ومواد تدفئة ضمن المساعدات التي يتم اسقاطها كل فترة، مشيراً أن النظام من يمنع إدخالها ولم يسمح سوى بدخول دفعة واحد تحوي أدوية في شهر آب من العام الماضي”.

وكانت المساعدات دخلت إلى دير الزور في العاشر من نسيان من العام الماضي، وتمّ إسقاطها عبر الطائرة في ثكنات النظام، وبقي الأهالي لساعات حتى حصلوا على سلة غذائية، وبين أحد أهالي المدينة “أي عنصر من النظام يستطيع أن يدخل ويأخذ ما يريد ويخرج به، كما أن بعض عناصر النظام قاموا بتسجيل أنفسهم على أنهم من أهالي دير الزور للحصول على حصص إضافية، ويقومون ببيعها بعد ذلك للأهالي بأسعار مرتفعة”.


مليون ليرة تكلفة الخروج من مناطق النظام


كما يمنع النظام خروج الحالات الإنسانية ويضع أمامهم شروط تعجيزية، ما دفع البعض لدفع مبالغ مرتفعة تصل إلى مليون ليرة عبر وسطاء من النظام، حيث يتم نقلهم عبر طائرة مروحية إلى مطار القامشلي.

أما من لم يتمكن من ذلك فيلجأ إلى الهروب نحو مناطق سيطرة داعش، بعد السباحة والمشي لأكثر من 20 ساعة والتوجه بعدها إلى مناطق المعارضة، ومن يقبض عليه التنظيم يخضع لدورة شرعية، أو يُقتَل.

في حين يسمح النظام بالخروج، فقط للطلاب والموظفين المكلفين بعمل متعلق بمهنتهم، أو الموظفين الذين تمكنوا من نقل عملهم إلى مكانٍ آخرَ.

في المقابل، استمر النظام طوال فترة الحصار بممارسة حملات الاعتقال والتعذيب، ووفقاً لمرصد العدالة فإنه تم توثيق مقتل 42 شخصاً تحت التعذيب في سجون النظام منذ أيار 2015 حتى آب 2016، فضلاً عن العديد من حملات اعتقال شباب المدينة وسوقهم إلى الخدمة العسكرية.

بيان لتحييد المدنيين عن القصف


ولا تقتصر معاناة أهالي دير الزور على نقص الخدمات، وإنما شهدت مناطق دير الزور تصعيداً عنيفاً ضد المدنيين، حيث قتل أربعة آلاف مدني، منذ بدء التحالف الدولي عملياته العسكرية المزعومة ضد تنظيم داعش منذ سنتين ونصف حتى الآن، في حين قتل الطيران الروسي 1100 مدني منذ سنة ونصف.

وانطلاقاً من هذا التصعيد الممنهج ضد المدنيين، دعا ناشطو مدينة دير الزور عبر بيان تم إطلاقه قبل أيام، إلى تحييد المدنيين عن القصف الذي يطال المحافظة، وتم توجيه البيان إلى الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، وأعضاء مجلس الأمن، والمبعوث الخاص ستيفان دي ميستورا، والجامعة العربية، ورعاة اتفاقية وقف إطلاق النار، وقيادة التحالف الدولي، طالبين منهم بتحمل مسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية والقانونية تجاه حماية المدنيين العزل في محافظة دير الزور.

وقال الناشط الحقوقي وأحد الموقعين على البيان رامي عساف لــ RFS “أهمية البيان تأتي بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا في الثلاثين من كانون الأول الماضي، والذي استثنى مناطق تنظيم داعش، لذلك جاء البيان ليؤكد على ضرورة ألا يتم استغلال هذا الاستثناء من قبل أطراف الصراع في سوريا، لتبرير قتل المدنيين”.

وأضاف عساف “أن التحالف لم يؤثر أبداً على داعش طوال سنتين ونصف من استهدافه، وإنما تعمد قصف مواقع المدنيين، من مشافي ومدارس وأسواق وجسور وبنية تحتية”.

موضحاً أن التحالف بحجة استهداف سيارة تحوي عناصر من داعش، يتم استهداف سوق مليء بالمدنيين، يؤدي الى مقتل العشرات منهم، في حين أن السيارة المستهدفة قد يقتل من بداخلها، وقد لا تتعرض لأي أذى.


كيف يمكن تفادي قتل المدنيين؟


وعن آلية تحييد المدنيين من القصف قال مدير مرصد العدالة: “إن القانون الإنساني الدولي قادر على ضبط هذا الموضوع، عبر تنبيه المدنيين قبل الإستهداف، وهو ما فعله التحالف مرة واحدة عندما طلب من المدنيين عدم الاقتراب من الجسور”.

وأضاف: “أنه يجب أيضاً عدم استهداف المواقع العسكرية لداعش والتي يتواجد فيها مواقع مأهولة بالسكان، ما يعني أنه إذا كان هناك احتمال لسقوط ضحايا في حال تم استهداف أي موقع عسكري لداعش، فيجب ألا يتم هذا الاستهداف”.

مشيراً أن داعش يتحمل أيضاً مسؤولية سقوط قتلى من المدنيين، عبر استخدامهم كدروع بشرية، ولكن هذا لا يعفي باقي أطراف الصراع كالتحالف وروسيا والنظام من مسؤولية قتل المدنيين.


مصطفى عبد الحق
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية


قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...