الرئيسية / رأي / فرانس 24 .. مكتب صحافي لبشار الأسد.. بقلم هنادي الخطيب

فرانس 24 .. مكتب صحافي لبشار الأسد.. بقلم هنادي الخطيب

هنادي الخطيب لا ندري إن كانت قناة فرانس 24 دخلت أحياء حلب الشرقية بعد أن أنهى مقاتلو الأسد عملية تعفيش المنازل أم قبلها، ولا ندري إن كانت كاتبة التقرير الإخباري الذي عرض ضمن أخبار ليلة السبت 6 كانون الثاني عن أطفال حلب، تعرف شيئاً عن الشهباء، أم إنه وبكل بساطة، تم إرسال معلومات وصور وفيديو بالإيميل من قبل منتج النشرة في المحطة، مع مهمة محددة، “برجاء عمل تقرير عن أطفال حلب دون التطرق لأسباب ما يحدث لهم، ودون ذكر جيش الأسد إلا بالخير”.

ما نعرفه فعلاً، أن تقريراً إخبارياً على قناة فرنسية يحوّل المذبحة العلنية التي حدثت في حلب على يد الأسد وداعميه، إلى حكاية سطحية ساذجة بطلها طفل عبّر عن اشتياقه للمدرسة، هو تقرير يمكن تصنيفه بجرائم الإعلام ضد الإنسانية.

من يقول أن ثمة إعلام محايد تماماً يعرف أن كل من يسمعه يضحك في سره من وصف “محايد”، وإن كان السوريين لا يطلبون الحياد التام، ولا يأملون أن يتعامل الإعلام الغربي مع قضيتهم ووجعهم بالحياد الكامل، إلا أن أضعف الإيمان “ربما” بالنسبة لهم، أن لا يتحول القتيل إلى قاتل، والجريح إلى نكرة، والجائع والعطشان إلى المنكوب والمريض، واليتيم والأرملة إلى أشباح غير موجودين، في إعلامهم كما فعل تقرير القناة تحت عنوان “أطفال حلب”.

“أطفال حلب” الذين حوصروا من قوات الأسد والميليشيات الشيعية المساندة لها، وقصفتهم روسيا فسقطت منازلهم على رؤوسهم ورؤوس أهلهم، ظهروا في فرانس 24 ضحايا “حرب”، والحرب التي تروج لها القناة وغيرها من المحطات التي تساند الأسد، هي حرب هائمة عائمة، لا يتم تجاهل ذكر بشار الأسد على أنه مسبب تلك المأساة فقط، وإنما تقترب الكاميرا من عنصر من ذلك الجيش وهو يربت على كتف طفل نزح من الأحياء التي دمرها هو بأوامر رئيسه، والكاميرا التي التقطت صورة الجندي، لم تقترب من أي وجه آخر من المدنيين النازحين، ربما خوفاً من أن تخونه كاميرته فتلتقط نظرة الألم الحقيقة لأناس خرجوا قبل موتهم بقليل، وتركوا جثث أحبائهم في الأحياء التي حاصرها من تؤيده القناة التي تسمي نفسها “حيادية”.

وفي موقعها الإلكتروني، تروج فرانس 24 لدخول حلب من قبل قوات النظام على أنه نهاية المأساة، والانتصار الأكبر، وبالطبع تتجاهل أخبارها حقيقة ما حدث في تلك المدينة من خراب، وتحوّل انتباه القارئ إلى أن أحياء حلب الشرقية انتقلت من حالة الموت إلى حالة الحياة بجهود بشار الأسد وجيشه، فلا ميليشيات شيعية ولا قصف روسي ولا حصار وتجويع، إذ أن كل ما يوجد في حلب بعد دخول جيش الأسد إليها هو منازل فرغت من سكانها بمحض إرادتهم، وآخرون جاؤوا برعاية الجيش ليتفقدوا منازلهم، وفي تقريرها التفصيلي عن حلب، “عمليات تمشيط في أحياء حلب الشرقية بعد سيطرة النظام عليها”، بعد الاجتياح الأسدي. وعلى طريقة دس السم في العسل، حمل الخارجون من أحياء حلب الشرقية الصفة العسكرية مع بعض المدنيين، بينما كل من خرج من الفوعة وكفريا مدنيين ومعظمهم أطفال ونساء.

بات واضحاً أن هناك استراتيجية إعلامية تعمل على تزوير المصطلحات وتهميش المأساة، فيتبنى هؤلاء تسمية إعلام الأسد للمقاتلين المعارضين، ويُطلق عليهم لقب “إرهابيين”، ويتعاونون في ترسيخ أفكار وتعابير وأحكام مسبقة عن المقاتلين في سوريا ضد نظام الأسد، ويتم كل ذلك عبر تفريغ الكلمات ذات المحتوى النبيل “ديموقراطية، إنسانية، حرية” من معناها الحقيقي، وإلباسها معاني جديدة تحمل ضدها في كثير من الأحيان، ليصبح بعض الإعلام أقرب للاحتلال، احتلال للعقول وللإنسانية وللاحترام.

ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تمارس فيها قناة فرانس 24 التشبيح المغلف بحق السوريين، وفي جولة سريعة على موقعها الإلكتروني وتقاريرها التلفزيونية، يمكن كتابة تقارير كاملة عن المعلومات غير الصحيحة والتي لا تتبناها أي جهة إعلامية تلتزم بالحد الأدنى من المهنية الصحافية والموضوعية، وإن كان من الصعب الإحاطة بكل السقطات المهنية والإنسانية التي اقترفتها القناة، فإن ثمة إعلام من النوع الذي يمارسه نظام الأسد ومكاتبه الصحافية كفرانس 24، لا يمكن تصنيف أخباره وطريقة نقلها إلا بالجرائم الإعلامية التي يمكن أن يدرسها أطفال سوريون في الجامعات بعد سنوات، ولتكون بلدهم هي المثال الأوضح لهذه الجرائم.

المصدر: الأورينت

شاهد أيضاً

الأستانة

هل نشكّل حاضنة شعبية لوفد الثوار في الأستانة؟!.. بقلم: ثائر الطحلي

انتهى اليوم الأول من مفاوضات الاستانة وبدأت منذ قليل فعاليات اليوم الثاني والتي تجمع بين …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *