قصة مقاتل.. المقدم فارس البيوش: الجيش الحر هم الأحرار الذين يدافعون عن قضيتهم وأهدافهم

39

درس “فارس البيوش” في مدينة “كفرنبل” بريف إدلب، ومن ثم تطوع في الكلية الجوية المعهد الفني عام ١٩٩٠ وتخرج منها عام ١٩٩٢ برتبة “ملازم”، لينتقل بعدها للخدمة العسكرية في مطار دير الزُّور العسكري، والتي استمرت حتى عام 2011، بداية الثورة السورية.

ويروي “البيوش” قصته مع نظام الأسد، منذ بداية خدمته العسكرية بالقول: “لم أكن راضياً عن هذا النظام منذ وعيت عليه وكنت لا احضر اي احتفال ضمن المطار في المناسبات البعثية، مما أدى إلى مشاكل بالنسبة لي وكانوا يصفونني بالمتمرد”.

الالتحاق بركب الثورة

وتابع “البيوش”: “بتاريخ ١/٤/٢٠١١، كنت في زيارة لمدينة “كفرنبل”، وحينها رأيت أول مظاهرة، وعلى الفور تحدثت مع زملائي الضباط الذين اثق بهم، وقررنا الالتحاق بالثورة في الوقت المناسب”.
وعندما بدأ النظام بقتل المدنيين، قرر “البيوش” القيام بعمل عسكري في مدينة دير الزُّور، ولكن تم اعتقالهم في الشهر السابع ٢٠١١، وبقوا لمدة سنة في فرع التحقيق في المزة، ولم يستطع النظام إثبات أي تهمة على البيوش، ليخرج من المعتقل في منتصف الشهر السادس من العام ٢٠١٢.

يقول “البيوش” أنه اتفق مع اثنين من زملائه الضباط، وهم المقدم “عبد الكريم اليحيى” والنقيب “سليم البيريني” على الانشقاق، وكان ذلك بتاريخ ١/٧/٢٠١٢، لتكون وجهتهم نحو مدينة “الموحسن” في ريف دير الزُّور.

رحلة الانشقاق

مواقف كثيرة مرّ بها “البيوش” ورفاقه الضباط، بعد أن انشقوا عن صفوف قوات النظام، لتبدأ رحلتهم المليئة بالمخاطر، بعد أن تمت ملاحقتهم من قبل طيران النظام، والذي قصف بدوره مدينة “الموحسن”.
وفي مدينة دير الزور، قام البيوش ورفاقه بعدة عمليات، في تلك المدينة التي كانت محاصرة في ذلك الوقت، كما قام بتأسيس أول غرفة عمليات، مما أدى إلى نجاح العمليات العسكرية بشكل جيد خلال هذا العمل المنظم، وبعد شهر ونصف قرر “البيوش” الانتقال والذهاب الى مسقط رأسه “كفرنبل” ليشارك في الثورة، وليلتقي بعائلته التي قام بإرسالها للرقة قبل انشقاقه بيومين، حرصاً عليهم من انتقام النظام.

يروي أنه وأثناء الرحلة، وقعوا في كمين للنظام، وسقط معهم شهيد وجريح، وأضاف: “نجونا بأعجوبة وكان برفقتي المقدم “حافظ الفرج” الذي اعتبره من الوطنيين الشرفاء”.

معركة تحرير كفرنبل

وتزامن وصول “البيوش” إلى مدينة “كفرنبل” مع بدء معركة تحرير المدينة، ويقول “البيوش”: لقد شاركت كجندي في هذه المعركة، وكان لي الشرف في مشاركة الثوار الرائعين أيامها، ومن ثم التحقت بعدها بكتيبة “فرسان الحق” وتسلمت قيادتها، وتحولت بعد ذلك إلى لواء “فرسان الحق” ومن ثم إلى “الفرقة الشمالية”، ومن ثم بعد الاندماج مع الفرقة ١٣ ولواء “صقور الجبل” أصبحنا “جيش إدلب الحر”.

أهم الإنجازات

ويعود “البيوش” بالذاكرة للوراء قليلاً، متحدثاً عن أهم الانجازات التي شارك بها، ومنها تحرير عدة مناطق في دير الزُّور، وكذلك مشاركته في معارك إدلب وحماة وحلب، ولكن الأهم من ذلك بحسبه هو توعية العناصر لفكر الجيش الحر، وماهيته المهمة التي يتم العمل لها، وتنظيم الامور عسكريا وإداريا، والسعي الدائم لجمع الكلمة.

مكاننا الجبهات

ويؤمن “البيوش” بأن المهمة الأساسية له كعسكري في الجيش السوري الحر، هي الدفاع عن المدنيين، وأن مكانهم هو الجبهات، وليس بين المدنيين، إضافة لعدم التدخل في حياتهم، ولا حتى في طريقة إدارة شؤونهم.

ويرى أن الجيش الحر، مرّ بمراحل مختلفة، ومعظمها كان صعبا، ولكنه تجاوزها بشكل جيد، وسيبقى فكر الجيش الحر ما بقي أحرار يدافعون عن قضيتهم وأهدافهم.

على شفا حفرة من الإعدام

كان أصعب موقف مّر به المقدم المنشق عن صفوف النظام، حينما كان في المعتقل، ليروي بأنه كان على “شفا حفرة من الإعدام” ولكنه تماسك، ولم يعترف رغم كل التعذيب الذي تعرض له آنذاك.

أجمل موقف

أجمل موقف -وفق البيوش- هو رؤية الفرح والسرور في عيون الناس، عندما تتحقق بعض أحلامهم، والأجمل برأيه سيكون عندما تتحقق أهداف المدنيين، في بناء دولة حرة، ويكونوا فيها احراراً، ويتمنى “البيوش” أن نصل إلى بلد نعيش فيه بسلام وأمان وحرية، مع كافة شرائح المجتمع والمكونات السورية.

وفي ذات السياق، يقول “البيوش” معرفاً عن نفسه: “إنّ المقدم فارس هو ابن هذا البلد، وما يهمه هو أن نتوصل لقناعة مشتركة في أن العيش يجب أن يكون تشاركياً من الجميع، وليس موضوع الغلبة والفوز، فنحن نفوز معاً ونخسر فراداً”.

أحمد زكريا
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...