محلل عسكري: جماعات مبايعة لداعش أضعفت الجبهة الجنوبية والجيش الحر قادر على تغير وجه التاريخ من خلال ثورتنا

39

تشهد جبهات القتال في درعا وريفها جنوب البلاد، فتوراً على صعيد العمليات العسكرية، لأسباب عدة أهمها دخول جماعات وفصائل مبايعة لداعش سعت لتخريب عمل الفصائل، مما مهد الطريق أمام قوات النظام لقصف الجبهات، مستغلة انشغال الجيش السوري الحر بقتال تلك الجماعات، وفق ما يراه محللون.

وبالتزامن مع برود تلك الجبهة، إلا أن الساحة الدولية تشهداً حراكاً متسارعاً، على صعيد الملف السوري، كان آخرها دخول الأردن إلى جانب الأطراف الضامنة في عملية وقف إطلاق النار في سوريا وهي “روسيا وتركيا وإيران”.

ويأتي ذلك، عقب ضربات جوية قام بها سلاح الجو الأردني، استهدف خلالها مواقع لداعش بريف السويداء جنوب البلاد، الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤلات عن هدف تلك الضربات وفي هذا الوقت بالذات؟.

وللإجابة عن كل تلك التساؤلات، التقى المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية، بالمحلل العسكري والاستراتيجي، والباحث في السياسة الايرانية العميد الطيار أركان حرب “عبد الهادي ساري خزاعلة” وكان الحوار التالي:

بداية لو تحدثنا عن المنطقة الجنوبية وأسباب توقف الحراك العسكري هناك ماهي تفاصيل هذا التغير غير المتوقع؟
بالنسبة للمنطقة الجنوبية، فإننا منذ سنتين لم نسمع بانتصارات المنطقة الجنوبية، أي بعد عاصفة الجنوب الخامسة، وبعد تحرير اللواء 52، وتوجه بعض الفصائل لتحرير مطار الثعله دون خطه مسبقه، وانفصال هذه الفصائل عن باقي فصائل الجنوب الذين كانوا قد توجهوا لتحرير المدينة أي مدينة درعا، كانت النتيجة الفشل على جبهتي الصراع في الثعله وفي المدينة، علما ان معنويات قوات النظام بعد تحرير اللواء 52، كانت منخفضه جدا وجاهزين لترك المدينة والهروب منها.

اذاً هناك مجموعة من العوامل التي حيدت الجبهة الجنوبية وهي:
أن هناك بعض من قبل الحركات الإسلامية تدخل العمل لإفشاله، مثل حركة المثنى التي بايعت داعش فيما بعد، ناهيك أن المنطقة الجنوبية تتعرض من اتجاهين خطرين، من قبل داعش من الاتجاه الشمالي الشرقي من اتجاه حوش حماد واللجاه، ومن قبل حوض اليرموك، وأغلب القوى مرابطة على هذه الاتجاهات، والنظام يومياً ينفذ ضربات على المنطقة الجنوبية، ويتم التعامل معه من قبل الجيش الحر، الذي اتخذ أسلوب الدفاع في حربه مؤخرا شهدنا مشاركة للطيران الاردني في قصف تنظيم داعش في الجنوب السوري، برأيك ماهي الأسباب التي ساهمت في مشاركة الأردن في هذه الخطوة خاصة أنها جاءت بعد من لقاء العاهل الأردني بالرئيس الأمريكي؟

نحن نعلم أن الأردن مشارك بالحرب ضد الإرهاب، وهو مشترك بالتحالف الدولي ضد الإرهاب، هذه من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن الأردن يعرف أن داعش وسيلة بيد إيران والنظام، ومعروف أن داعش هي وسيلة متحركة بالقتال، وبالتالي نرى أن داعش الآن يحاول الخروج من الموصل باتجاه طريق مفتوح له باتجاه البادية السورية، والباديه السورية على الحدود السورية الأردنية لمسافة 350 كم، حيث أن محاور تحرك داعش مفتوحة من البوكمال إلى دير الزور إلى الرقة والرصافة حتى تدمر، وصولا الى السبع بيار شرق مطار السين، حتى خربة الأنباشي حتى التنف شرقاً، إلى حدود السويداء شرقا واللجاة، وتحت ذريعة داعش والارهاب، سنجد الحشد الشعبي على حدود الأردن، ولذلك الأردن يبعث برسالة على أنه قادر على حماية حدوده، وأنه قادر على طرد داعش من المنطقة الجنوبية ، لذلك قام بضربات استباقيه كما لاحظنا، في “تل البقر” و”حوش حماد”.

الدور الأردني يبدو أنه قابل للتماهي مع التطلعات الأمريكية والسؤال هنا في حال إقامة مناطق آمنة ما هو الدور المنوط بالأردن في هذه المرحلة؟
سيكون للأردن الدور الأكبر، فيما لو تم إحداث منطقة آمنة في الجنوب، وخاصة أن الأردن لديه سلاح جو متطور مثل طائرات ال ف 16 وال اف 15، بالإضافة لصواريخ الدفاع الجوي الهوك المتطور، إضافة لذلك أن سلاح الجو الامريكي يمكن ان يستخدم القواعد الجوية الأردنية، من خلال معاهدات مع الطرف الأمريكي، ويمكن أن نرى في المستقبل القريب وجود قاعدة جوية أمريكية على الأراضي الأردنية، تعد من أكبر القواعد الجوية الأمريكية بالشرق الأوسط، هدفها محاربة الارهاب في اقليمنا.

من جانب آخر الفصائل في الشمال السوري اندمجت في جسم واحد تحت مسمى تحرير الشام. هل تتوقع أن تتكرر التجربة في الجنوب؟
أنا أعتبر أن هذه الاندماجات، أتت على خلفية صراعات أيديولوجية، وليست من أجل مصلحة الثورة. والاصطفافات التي حصلت في الشمال، هي لتقوية التيارات الدينية على بعضها البعض. فمثلاً هيئة تحرير الشام وركيزتها جبهة النصرة والعالم يعرف ذلك. وهذا الكيان الذي يؤمن بمشروع أيديولوجي قبل تحرير سورية وبعد تحرير سورية، لن يتوانى العالم عن تصنيفه بالإرهاب، ولن تستطيع جبهة النصرة أن تغير هذا الوصف، حتى لو سمت نفسها بفصيل ابي لهب.
لو أن جبهة النصرة انصهرت بالفصائل الثورية بعد أن انفصلت عن القاعدة، لكان الأمر يختلف، ولو ان ابو محمد الجولاني ودائرته، حلوا الجبهة وابتعدوا عن الواجهة، ربما تغير الموقف لكن بهذه الصورة لن يغير من الأمر شيئا.
أما في الجنوب، فلن يحدث أي اندماج للفصائل، وسيبقى الوضع عباره عن تحالفات فقط، لأن الفصائل الإسلامية غير قوية على أرض الجنوب، وخاصة جبهة النصرة، فهي أصبحت أضعف فصيل بالجنوب، لذلك لن تستطيع استجرار ابناء الجنوب لأيديولوجيتهم وفكرهم.

كيف تنظرون إلى دور الجيش السوري الحر في المرحلة القادمة؟
يجب على الجيش الحر، وهو المعترف به بالأوساط العالمية، والممثل عن الشعب السوري في محاربته ضد النظام، عليه أن يبدأ بتغيير خططه وتغير تكتيكاته العسكرية المستخدمة، وأن يتم إيجاد قياده عسكريه حقيقية، وبتراتبية عسكرية قادرة على قيادة المرحلة القادمة، وعندما نصل إلى هذه الثوابت، أعتقد أننا سنصل إلى نتائج مذهلة، ونغير وجه التاريخ من خلال ثورتنا.

أحمد زكريا
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...