قصة مقاتل.. “عبيدة سنون”: انضممت لصفوف الحر للوقوف بوجه النظام الذي يطلق الرصاص على النساء والأطفال والشيوخ

1٬036

“التحقت بالخدمة الإلزامية في صفوف جيش النظام، مع بداية الشهر الرابع من العام 2010، وتم سوقنا من ثكنة هنانو في حلب إلى الرقة، وهناك أتممت دورتي التدريبية لمدة 6 أشهر، في الفرقة 17 في مدينة عين عيسى، ومن ثم تم فرزي إلى اللواء 137 في دير الزور، اختصاص مدفعية”.

هكذا بدأ المقاتل المنشق عن صفوف النظام “عبيدة سنون” قصته، والتي كانت تحمل بين طياتها الكثير من التفاصيل والمواقف التي مرّ بها، أثناء خدمته الإلزامية.

عقوبة لا تنسى
يقول “عبيدة سنون” –وهو ابن بلدة “كللي” الواقعة بريف إدلب- إن من الأشياء التي لا تنسى ولا تزال عالقة في أذهان العديد من الشباب الذي انشق عن جيش النظام فيما بعد، ألا وهي العقوبات التي كانت تفرض عليهم، من قبل ضباطٍ همهم الأول والأخير معاقبة الجنود الذين يؤدون خدمتهم الإلزامية، بقسوة ومن دون رحمة.

ويضيف الشاب الادلبي قائلاً: “بينما أنا متواجد ضمن الدورة التدريبية، اضطررت لأخذ إجازة من الضابط المسؤول عنّا، وكانت مدتها 3 أيام فقط، وبعد انتهاء الفترة المحددة لي، وبينما أنا ذاهب للقطعة العسكرية، حدث عطل في السيارة التي كانت تقلني، الأمر الذي تسبب بتأخري لمدة 3 ساعات”.

ويضيف: “حينما علم الضابط المناوب بأمر تأخيري، قام بفرض عقوبة صارمة بحقي، وذلك بحلاقة شعري على “الصفر” وأمر وقتها بأن أخلع ملابسي، باستثناء اللباس الداخلي، ليقوم بسكب الماء البارد على جسدي، وكان الجو بارد جداً حينها، واستمرت تلك العقوبة لمدة أسبوع تقريباً، أذاقني فيها الويلات”.

4 أشهر “احتفاظ”
يروي “عبيدة” أنه وعندما انتهت مدة خدمته الإلزامية في جيش النظام، لم يتم تسريحه، وجاء أمر بالاحتفاظ به وبرفاقه لمدة 4 أشهر، من دون أن يوضحوا لهم أسباب ذلك.

ويتابع قائلاً: “بعد مرور عدة أيام اتصلت بوالدي لأخبره بأنه تم الاحتفاظ بنا ولم يتم تسريحنا، وبينما أنا أتكلم معه، خطر لي أن أسأله عن الأوضاع في بلدتنا، فقال لي بأن هناك مظاهرات سلمية ضد النظام، وعندها عرفت فقط لماذا تم الاحتفاظ بنا”.

الإجازات ممنوعة
بعد مرور عدة أيام على اتصال “عبيدة” بوالده ، قام الضابط المسؤول عنه وعن رفاقه، بجمعهم في ساحة القطعة العسكرية، وأخبرهم وقتها، بأن “الجمهورية العربية السورية، تتعرض لمظاهرات إرهابية”.

وتزامنت تلك الأحداث والتطورات، بإصدار قرار يقضي بمنع خروج العساكر من القطعة لأي سبب كان، ولا حتى لجلب الحاجيات الضرورية، أو أخذ إجازات.

نحو مدينة الميادين
يقول “عبيدة” كان يوجد عندنا مساعد متطوع، وكان دوامه إداري، وكان يأتي إلينا بكل ما نطلب من احتياجات، ولكن وفي أحد الأيام، وبعد انتهاء دوام المساعد، وكان قد خرج من القطعة باتجاه منزله، ولم تمض سوى بضع دقائق على ذهابه، ذهبت أنا وصديق لي نحو الضابط المسؤول، وقلنا له بأننا نريد أشياء هامة ولم نستطع إخبار المساعد كونه خرج مسرعاً، فما كان من الضابط إلا وقال لنا “اركبوا الدراجة والحقوا به وعودوا بسرعة”، وبالفعل، ركبنا الدراجة ولكننا لم نلحق بالمساعد، بل توجهنا نحو مدينة الميادين”.

الانشقاق
كان النظام ما يزال على رأس عمله، وكان يسيطر على كافة الأفرع الأمنية مثل فرع الجوية والسياسية وأمن الدولة وغيرها، الأمر الذي شكل هاجساً مخيفاً للشاب “عبيدة” الهارب من خدمته الالزامية برفقة صديقه.

يقول: “عند وصولنا للميادين، رأينا أحد الشبان يقف على باب منزله، اقتربنا منه وسألناه:
-أين يقع فرع الأمن العسكري؟
لكنه أجابنا باشمئزاز وكان بادياً على وجهه أن سؤالنا لم يعجبه:
-لا أعلم أين يقع هذا الفرع”.

يتابع “عبيدة” أخبرنا الشاب وقتها أننا عساكر منشقون عن جيش الأسد، ونريد منه أخذنا إلى مقرات الجيش الحر، وبالفعل ما كان من الشاب، إلا وأن ركب الدراجة معنا، ومضى بنا إلى خارج الميادين، حتى وصل بنا المطاف إلى مدرسة تقع على أطراف المدينة، وكان يتواجد بداخلها، كتيبة تابعة للجيش الحر، وكان قائدها يدعى “أبو محمد”، انضممنا لهم، وكان ذلك الأمر بداية التحاقي بالجيش الحر”.

في الطريق إلى إدلب
وبقي “عبيدة” لمدة 5 أشهر مع كتيبة “أبو محمد” في الميادين بريف دير الزور، ليقرر بعدها الذهاب إلى محافظة إدلب، مروراً بحلب، والتي شهد فيها مواجهات بين الحر وقوات النظام.

يقول “عبيدة” عن تلك الأثناء: “تزامن وصولي إلى مدينة حلب، مع اندلاع اشتباكات بين مقاتلي الجيش السوري الحر وقوات النظام، داخل المدينة، واضطررت وقتها للبقاء في حلب لمدة يوم واحد، وفي اليوم التالي، تابعت طريقي نحو إدلب”.

بين مؤيد ومعارض للنظام
تعرض “عبيدة” للكثير من المضايقات، جراء انشقاقه عن جيش النظام، والتحاقه بصفوف الجيش الحر، خاصة من أقارب لهم، كون غالبية أقاربه من المؤيدين للنظام، باستثناء أبيه وعمه، ما شكل ضغطاً كبيراً عليه وعلى أهله، لكنه لم يأبه لذلك، وفق روايته.

حاجز “معر بليت”
ولم يقف العسكريالمنشق، عند وصوله لإدلب مكتوف الأيدي، ليقرر الإنضمام لرفاقه في الجيش الحر في بلدته “كللي” بريف إدلب.

يقول “عبيدة”: “بعد انضمامي لصفوف الحر في بلدة “كللي”، قرر قائد الكتيبة أن يشن هجوماً على عناصر النظام المتمركزة في حاجز “معر بليت” في ريف إدلب، وأثناء الاشتباكات تعرضت لإطلاق نار في قدمي، وحققنا وقتها إصابات في صفوف النظام”.

الوقوف بوجه النظام
كان من أجمل المواقف التي مرّ بها المقاتل الحر “عبيدة سنون” -حسب ما أنهى به روايته- هي لحظة وصوله لأهله، وحينما التحق أيضاً بالجيش الحر، للوقوف بوجه النظام الظالم، الذي قام بقمع المظاهرات السلمية، وأطلق الرصاص الحي، ليقتل النساء والأطفال والشيوخ، بشكل متعمد.

أحمد زكريا
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...