في ذكرى الثورة السورية.. بصماتٌ نسائية

649

لعبت المرأة السورية، دوراً هاماً في عمر الثورة السورية منذ بدايتها، لتشارك المتظاهرين وتهتف معهم، ولتكون الطبية في المشافي الميدانية، والناشطة في مجالات الإغاثة والإعلام، والمدافعة عن حقوق الإنسان، وبكل ما يساهم في دعم الثورة السورية، على الرغم من تعرضها للعديد من الانتهاكات التي طالتها من قوات النظام وميليشياته، لتقاسي أبشع أنواع العذاب والتنكيل في سجون النظام.

المرأة السورية وحراكها الثوري
الناشطة السياسية والصحفية السورية سعاد حبية تقول: “تميز الحراك الثورة الذي تفجر في بداية 2011، بأنه لم يكن ذو طابع تمييزي، أي لم يهيمن عليه الطابع الذكوري، كما عادة يتم تصدير معظم الأحداث”.

وتضيف: “كان للمرأة السورية دورها الطليعي، المنبعث من موقف حقيقي يرغب بالتغيير، كمواطن أولاً وكإنسان ثانياً، وكامرأة لها مطالب خاصة تتعلق بكينونتها ووضعها ورغبتها في تحقيق المزيد من المكاسب، لصالح تلك الكينونة، ولصالح تطوير النظرة لحقوقها الإنسانية، بوصفها حقوق اساسية، وليست ترفا كما يراها البعض”.

وترى “خبية ” أن المرأة شاركت من موقع الند، ومن موقع الفاعل الأساسي، في إطلاق شرارة الثورة، والتحريض عليها، وبرزت أصوات نسائية مختلفة ومتميزة، شاركت في فعاليات الثورة، وتقاسمت مع الرجل كل الأدوار، وكانت متظاهرة، ومعتقلة، وشهيدة، ومناضلة، إعلامية، وناشطة، كما كانت الأم، والأخت، والزوجة، والحبيبة، لكل هؤلاء.

ووقع على المرأة في الثورة، ظلم مضاعف، فقد استخدمت في كثير من الأحيان، كأداة ضغط من قبل النظام، فاعتقلت للضغط على الذكر قريبها، ونالت من الظلم ما يكفي، بحسب “خبيه”.

وتؤكد “خبية” أن المرأة لم يكن دورها سلبي أو جامد، بل كانت الحامل الأساسي للاستمرار والصمود، ففي الحصار كانت السقف والجدار، وفي اللجوء والنزوح كذلك، وكانت تتميز بالواقعية عموما وبالعمل، انطلاقا من عناصر ومفردات الواقع، فتتعامل معه بحرفية للحفاظ على عائلتها، ونجحت رغم الظروف القاهرة في ذلك.

المرأة السورية صامدةٌ رغم الانتهاكات
تقول “خبية”: “وجدت المرأة الناشطة نفسها عموماً، بين مطرقة النظام وسندان الفصائل المتشددة التي مارست عليها ضغوطاً أخرى، وهو ما وضعها في موقف لا تحسد عليه، فتراجع دورها كناشطة بعد مرحلة العسكرة والتسلح، لتأخذ أدواراً أقل ظهوراً، رغم أهميتها ومحوريتها”.

وتصف “خبية” الانتهاكات التي مورست بحق المرأة السورية بالقول: “قتل النظام عشرات الالاف من النساء السوريات، كما اعتقل الآلاف ايضاً، كما تعرض كثير منهن للتعذيب والاغتصاب والإنكار الاجتماعي، فيما تعرضت كثير من النساء الناشطات، لملاحقة بعض الفصائل المتطرفة والمتشددة، ولعقوبات وصلت للإعدام، كما استخدمت ايضاً، كأداة ضغط وتصفية حسابات، كما استخدمها النظام”.

ورغم ذلك كان دور المرأة السورية باستمرار، محورياً وهاما وقد برزت أسماء نسوية عديدة في مجالات مختلفة. ومع ذلك بقيت النساء السوريات خارج الحسابات عموماً، فلم تتح لها العقلية الذكورية التقليدية، أن تلج بشكل فعال مجال الفعل السياسي الحقيقي، وان فتحت لها في كثير من الأحيان بعض المسارب لتمارس دوراً سياسياً، إلا أنه يبقى مقيدا بقيود عديدة، تتصدرها قضية عدم الإيمان بها، كسياسي حقيقي، ليبقى دورها في هذا الإطار يقتصر على وجود صوري غير فاعل.

وفي هذا السياق تضيف خبية: “حُيدت المرأة السورية الناشطة عن الهيئات السياسية، باستثناءات بسيطة، فيما من وصل من النساء، لم يكن بفعل حركة مجتمعية شعبية سورية طبيعية، بل كان بفعل إما ضغوط خارجية، أو بفعل عوامل داخلية خاصة، بينما بقيت معايير اختيار النساء في هيئات الثورة الرئيسية والمجالس المحلية، غير واضحة ونسب المشاركة نادرة”.

المرأة السورية والتأثير في المسار الثوري
وتشاطرها الرأي، الناشطة الاعلامية “جودي عرش” والتي تشيدُ بدور المرأة في عمر الثورة السورية، وتقول: “كان دور المرأة في الثورة السورية -وخاصة في حمص-هاماً جداً بقدر خطورته، حيث كانت تعمل في المجالين الطبي والانساني، الى جانب ادخال الدواء الى المناطق المناهضة للحكومة، كما أنها عملت في تهريب المطلوبين وحمايتهم، وقد سُهلت هذه المهمة أمامها، بسبب عدم تشديد النظام على النساء على الحواجز الامنية”.

وبحسب وجهة نظر “عرش” فإن اكتشاف النظام لعمل المرأة بين صفوف الثوار، واتخاذها كوسيلة ضغط على المطلوبين لتسليم أنفسهم للفروع الأمنية، جعل النساء أمام خطر الاعتقال، وهذا ما جعل الثوار يحاولون ردعها، عن الانخراط في العمل الثوري.

وتضيف “عرش” قائلةً: “في رأيي الشخصي وعبر عملي في مجال الإعلام، استطاعت المرأة التأثير في المسار الثوري بشكل كبير، فشاركت في كافة المجالات حتى التعليمية منها، فلابد لنا من القول إن النصر لا يأتي من تصفيق يد واحدة، وعلى جميع فئات المجتمع أن تعمل جنباً إلى جنب، حتى نحقق الحلم الذي سعينا إليه طويلاً، ألا وهو اسقاط النظام”.

المرأة السورية حديثٌ لا يختصر بسطور
فيما تحدثت المربّية “أحلام طيبة” عن دور المرأة في الثورة السورية بالقول: “المرأة السورية يحق لها أن تُقدس، لما نالها من عذاب بكل أنواعه داخل الأراضي السورية وخارجها، حيث تحملت الأعباء، ومنهن من نجحن واستطعن النهوض بأعباء الأسرة بعد فقد المعيل، ومنهن من رضخن للواقع الأليم، وبقيّن في المخيمات يعانيّن كل أصناف العذاب، للحصول على أدنى الحقوق الانسانية في المخيمات”.

وختمت “طيبة” بالقول:” الحديث يطول جداً عن المرأة السورية، ولا يمكن اختصاره بأسطر ولا صفحات، فتحية لكل امرأة سورية عاشت الواقع السوري الأليم”.

أحمد زكريا
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...