كيف صمد السوريون في وجه توحش الغلاء وبطش الأسد!

926

يستمر الوضع المعيشي للسوريين بالتدهور يوماً بعد يوم، ليجد المواطن السوري نفسه بعد ست سنوات من الثورة غير قادر على تأمين قوت يومه، في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار مقارنة بدخل المواطن، ما دفع السوريين إلى الاعتماد على مصادر مختلفة لتأمين دخل لهم، ومن لم يستطع تأمين مصادر دخل بديلة، اضطر للعيش في ظل التقشف الشديد.

وارتفعت تكلفة المعيشة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا لنحو 10 أضعاف، أي أن مبلغ 200 ألف ليرة يعادل اليوم 400 دولار أمريكي، بينما في عام 2011، كان مبلغ عشرين ألف ليرة سورية يعادل 400 دولار أمريكي.

النزوح أثقل كاهل السوريين
مع اشتداد القصف والمعارك، أو دخول قوات النظام إلى العديد من مناطق المعارضة، كان السكان يضطرون للنزوح المفاجئ دون أن يصطحبون معهم أي شيء، ليجدوا أنفسهم فجأة في العراء بلا منزل أو أي شيء يعيلهم، وهذا دفع الكثيرين منهم لتغيير أنماطهم المعيشية والبحث عن مهن جديدة تأقلماً مع الوضع الحالي، إضافة إلى الاعتماد على ما يأتيهم من المعونات الإغاثية.

وقال وليد سيد يوسف من ريف حلب الجنوبي للمكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية: “في ظل اشتداد المعارك بريف حلب الجنوبي، اضطرينا للنزوح المفاجئ إلى مدينة إدلب، حيث استأجرت منزل مع عائلتي بعشرة آلاف ليرة، ولكن بعد ثلاثة أشهر من اقامتي نفذت النقود التي استطعت جلبها معي، فقمت بالعمل في المنطقة الصناعية في المدينة لدى ورشة ميكانيك بأجر بسيط، كما أننا نعتمد على المعونات التي تقدم لنا، إلا أنها غير كافية، فالمعيشة باتت معقدة، والأسعار في ارتفاع مستمر، وربما بعد أقل من شهر قد لا نتمكن من دفع أجرة المنزل، ونصبح في العراء”.

في حين قال أبو أكرم من مهجري حلب لــ RFS أنه قبل أن تهجّره قوات النظام، لم يكن يحتاج المساعدة من أحد فكان لديه ورشة للتمديدات الصحية ومردوده المادي كان جيداً، لكنه الآن لا يعرف ما يفعل بعد أن هجّرته قوات النظام ووجد نفسه بلا منزل ولا مصدر رزق، واضطر للعمل في مدرسة في بلدة دارة عزة بريف حلب الغربي كمستخدم ليحصل في نهاية الشهر على 25 ألف ليرة سورية لا تكفيه ثمن الخبز لأطفاله، عدا اللباس والدواء والحطب والماء.

سياسة النظام في الحصار لن تمنع الأهالي من مواصلة الثورة
أما في المناطق المحاصرة، فكان الوضع صعباً للغاية ومختلف تماماً عن مناطق المعارضة، في ظل فقدان الكثير من المواد نتيجة حصار النظام ومنعه إدخال أي شيء، إضافةً إلى الغلاء الكبير في أسعار جميع المواد والمنتجات المتوفرة نظراً لندرتها وزيادة الطلب عليها واحتكار بعض التجار لها، فضلاً عن انخفاض قيمة الليرة السورية، وعدم توفر فرص العمل.

وعانت المناطق المحاصرة، من توقف كامل الحياة الاقتصادية (زراعة، صناعة، خدمات) بسبب حصار قوات النظام، إضافة للغلاء الكبير في الأسعار لتصل إلى ضعفي الأسعار في مناطق النظام، والتي تعرضت أيضاً لارتفاع عشرة أضعاف، وبالتالي فإن محصل ارتفاع الأسعار في أغلب المناطق المحاصرة يصل لعشرين ضعف بين عام 2011 وعام 2017.

وقال فؤاد هاشم من بلدة عربين بريف دمشق RFS: “النظام لجأ إلى سياسة الحصار والتجويع لإخضاع أهالي المناطق المحاصرة كعقاب لهم لأنهم ثاروا في وجهه، إلا أننا مواصلون على هذه الثورة، وقد مضى ست سنوات من الثورة ولن يتمكن النظام من إخماد ثورتنا بكل الوسائل، وسنبقى مواظبين على هذه الثورة ونتحدى القصف والجوع حتى اسقاط النظام”.

من أين يؤمن سكان المعارضة مصادر دخلهم؟
وفي المقابل فإن بعض السوريين في مناطق المعارضة لا يزالون يعملون في مؤسسات ومدارس ويتلقون رواتبهم من مناطق النظام أو لديهم راتب تقاعدي، والبعض الآخر لديهم مهن وحرف استمروا بالعمل فيها مع تراجع كبير في الدخل الذي يأتيهم من مزاولتها.

كما تعتبر الحوالات الخارجية سنداً في مساعدة الأسر السورية في مناطق المعارضة في تأمين متطلبات الحياة، وشهدت تلك الظاهرة رواجاً ملحوظاً بعد فتح باب الهجرة وقبول السوريين في أوروبا، ولكن هذا الوضع قد لا يكون مستقراً، فالأشخاص في الخارج قد يكون لديهم مصاريف في بعض الأحيان، وبالتالي لا يستطيعون دائماً إرسال الأموال لأهلهم وأقاربهم.

وقالت أم محمود من بلدة الأتارب بريف حلب RFS: “نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار، فإن دخل زوجي من محل الأغذية لا يكفينا، لذاك يقوم ولدي المقيم في تركيا، بإرسال مبلغ 200 دولار شهرياً أي حوالي 100 ألف ليرة، ولولا ذلك فإن وضعنا كان كارثياً، كما أن الكثيرين ممن لديهم أحد في الخارج باتوا يعتمدون على الحوالات، فمصروف العائلة المتوسطة في مناطق المعارضة بات يُقدر شهرياً بين 150 -200 ألف ليرة سوريا”.

كما أن البعض في مناطق المعارضة عمل ضمن المنظمات الإغاثية، والتي قامت بتعيين كوادر جديدة من أبناء المدينة التي تعمل بها أو من منطقة أخرى، وتميزت تلك المنظمات بدخل مرتفع يتناسب مع ارتفاع الأسعار بما يضمن تأمين متطلبات الحياة طوال الشهر.

سوريون بقوا في أرضهم لزيادة الحاضنة الشعبية للجيش الحر
ورغم هجرة الكثير من السوريين إلى الدول المجاورة وبلدان أوروبا، إلا أن البعض الآخر فضّل البقاء في أرضه رغم صعوبة الحياة والقصف المتواصل، وقال فهد علاء الدين من مدينة خان شيخون بريف إدلب لــ RFS: “كثير من المقيمين في مناطق المعارضة رفضوا اللجوء إلى أوروبا أو الدول المجاورة، ليواصلوا الثورة التي انطلقوا من أجلها، وبنفس الوقت يزيدوا الحاضنة الشعبية للجيش الحر، فالنظام لجأ لسياسية القصف لإجبار الناس على النزوح ويتمكن من إفراغ المدن، وبالتالي فإننا لو خرجنا من مناطقنا فإننا نساعد النظام بذلك في تحقيق مخططاته”.

مصطفى عبد الحق
خاص- المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...