هل الروس جادّون في تحقيق انتقال سياسي في سوريا؟!.. بقلم ثائر الطحلي

3٬904

عام ونصف على التدخل الروسي في سوريا ومساندته النظام بشتى الوسائل لقمع الشعب والثورة، إذ تم استخدام الأسلحة المحرمة دولياً من صواريخ وقنابل فوسفورية وعنقودية حملتها الطائرات الروسية والبوارج الحربية لتقصف بها المدنيين مستخدمةً عدة أنواع من الطائرات ذات التأثير القاتل ضد السكان والمباني السكنية في المدن والبلدات السورية.

ولم يكن قرار فلاديمير بوتين بالتدخل العسكري في سوريا قراراً عشوائياً، بل كان قراراً مدروساً من رجل استخبارات سابق يتميز بشخصية عديمة الإنسانية تعتمد حساباتها على الجوانب المادية دون أي اعتبارات أخرى، وقد كان لبوتين عدة أهداف من وراء هذا التدخل حقق في الظاهر أغلبها ومن أهمها أنه حافظ من الناحية الشكلية على نظام الأسد الذي كان على وشك الانهيار وجعله جزءاً من أي حلول مستقبلية، كما أنه حافظ على النظام الإيراني الذي كان يعاني من هزيمة ساحقة في سوريا وكانت الطائرات التي تحمل نعوش القتلى الإيرانيين لا عدد لها.

وفي ظل استمرار بشار الأسد ببيع سوريا مقابل حماية كرسي الحكم من السقوط، وقعت موسكو اتفاقية مع النظام تسمح بانتشار الطيران الروسي في البلاد لأجل غير معلوم، حيث صادق البرلمان الروسي ” الدوما” أواخر العام الماضي على اتفاقية روسية سورية تسمح بنشر القوة الجوية الروسية في سوريا لفترات غير محددة، في خطوة واضحة لتكريس الاحتلال العسكري الروسي في سوريا.

سياسياً تعمل روسيا على شراء الوقت لصالح النظام من خلال ادّعاءاتها وفرض هيمنتها على المفاوضات السياسية ليكون لها الدور الأبرز في عملية الانتقال السياسي إن حدثت، وهذا ما استبعده كثير من الخبراء والمحللين والذين وصفوا روسيا بالشيطان الأكبر الذي يحاول إبعاد المجتمع الدولي عن الهدف الحقيقي من المفاوضات في تحقيق انتقال سياسي كامل بدون وجود بشار الأسد.

في قراءة التحركات الروسية الجديدة اليوم لا بد من الالتفات إلى مجموعة عوامل جديدة، أبرزها خطة دي ميستورا التي تحمل في طياتها صدى لأفكار روسية وايرانية تساعد في ترسيخ فكرة بقاء النظام وتحويل الحل إلى مجرد تشكيل حكومة وحدة وطنية في سورية بعد تقسيم المعارضة وإضعافها وحصرها في “خانة اليك”، إضافة إلى مراوغة روسيا في انسحابها من سوريا لاسيما أنها أوهمت المجتمع الدولي قبل فترة بأنها تنوي سحب قواتها من سوريا، الأمر الذي ثبت بطلانه على الأرض.

لا يمكن فصل القراءة العسكرية عن القراءة السياسية فيما يخص السلوك الروسي بالعموم، فالبعد العسكري والسياسي والاستراتيجي للقرار يرسخ مفهوم سوريا المفيدة، الذي يعمل عليه الروس لضمان نطاق جغرافي مستقر يؤمن لهم مصالحهم الاستراتيجية (غاز طبيعي – نفط) من جهة، ومن جهة أخرى لترسيخ قاعدتهم في الشرق الأوسط والتي يقدّمها بشار الأسد على طبق من فضة.

ثائر الطحلي
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...