حي صلاح الدين…شاهد على الثورة!

95

يعد “حي صلاح الدين” في مدينة حلب، من أول الأحياء التي انتفضت في وجه النظام، ليشارك بقوة في الثورة السورية، ليناله بطش لا مثيل له من قوات النظام.

“محمد أديب” ناشط إعلامي، وواحد من أبناء حي صلاح الدين، يروي لنا حكاية ذلك الحي مع الثورة، ويقول: “بداية الحراك الثوري في الحي، كانت مع تعاظم الثورة في مدن درعا وحمص، إضافة لما شهدته تلك المدن وغيرها من المناطق السورية، من مجازر وضغط ومقاومة من قبل قوات النظام، واستخدام الجيش ضد المتظاهرين.

فهذا الأمر كان له الدافع الأول والرئيسي، في تحريك أبناء حي صلاح الدين، انتفاضا ونصرة لما شهده أبناء سوريا عموما في كافة المحافظات”.

ويضيف “أديب” بأن أبناء حي صلاح الدين، كانوا على موعد مع العهد، والخروج بمظاهرات لم تكن حاشدة في بداياتها، بسبب القبضة الأمنية التي كانت على مدينة حلب.

وكانت مساجد الحي، بحسب “أديب”، نقطة الانطلاق في المظاهرات، ليجتمع العشرات من الأشخاص بداية الأمر، الذي سرعان ما تتطور بازدياد إقبال الناس، حيث أصبح لديهم شجاعة مطلقة للوقوف بوجه الظلم، مع شعورهم بأن الثورة دخلت مدينة حلب، وأنها بدأت تتنشق عبق الحرية.

ويتابع “أديب” قائلا: “كان ما يجري في حي صلاح الدين، دافعا لانطلاق المظاهرات من مساجد الأحياء الأخرى، كـ(سيف الدولة، والأعظمية، والصاخور، والشعار)، إضافة لنقاط عدة كانت تخرج من مدينة حلب، خاصة في يوم الجمعة، مستغلين تجمع الناس في المساجد، وكانت المظاهرات وقتها تقمع بشكل سريع من قبل قوات النظام وشبيحته”.

ومع ازدياد أعداد المتظاهرين، أصبحت المظاهرات تكبر، و تجول شوارع الأحياء، وعندما بلغت الثورة ذروتها في مدينة حلب، باتت المظاهرات تلتقي في نقطة واحدة وتنطلق منها.

وحاول أهالي حي صلاح الدين، والشباب الثائر في باقي المناطق الأخرى داخل مدينة حلب، الوصول إلى قلب المدينة ومركزها، باتجاه المسجد الأموي، بالإضافة لمحاولة الوصول إلى قلعة حلب، ومحاولة الوصول إلى ساحة سعد الله الجابري، والتي شهدت أكبر مظاهرة.

كما شهدت جامعة حلب بدورها، حراكا شعبيا كبيرا، كان له الدور الكبير في مساندة الثورة الشعبية في حلب.

يقول “أديب”: “كنا ننطلق وكلنا عزيمة ألا نتراجع ولا نعود، حتى تعود الحقوق لأصحابها، فما شهدته مدن درعا وحمص وباقي البلدات، لم يكن أمرا هينا على أبناء حلب عموما وعلى أبناء حي صلاح الدين خصوصا”.

ويصف “أديب” حي صلاح الدين، بأنه حي شعبي عاصر الثورة السورية بكافة مراحلها، وكان شاهدا على كافة التحولات بالثورة السورية، كما أنه شهد نزوح أعداد كبيرة من أبناء المحافظات السورية وبلدات ريف حلب، نزحوا باتجاهه هربا من بطش النظام، وذلك مع نهاية العام ٢٠١١ وبداية عام ٢٠١٢، وكان لحي صلاح الدين النصيب الأكبر من استقبال هؤلاء النازحين.

يقول “أديب”: “كان حي صلاح الدين، شاهدا على كثير من المجازر، وعندما استحضر في ذاكرتي تلك الأيام، أشعر كم كانت الثورة حاضرة في نفوس أبناء المدينة، رفضا للظلم والقهر الحاصل بحق الشعب السوري، على الرغم من أن الناس كانت في البداية، في حالة خوف من المجهول”.

وأشار ابن حي صلاح الدين، إلى أن ما شهده المدنيون من بطش النظام بحقهم في حمص وفي باقي المناطق الأخرى، كسر حاجز الخوف والرعب من الموت، ولم يعد هناك بالنسبة لهم أعظم من الموت.

بعد ذلك تطورت المظاهرات لتصبح بشكل يومي، وبأعداد ضخمة، حتى وصل عدد المتظاهرين في إحدى المرات إلى نحو ٢٠٠٠ متظاهر، لتحصل أعراس وطنية جميلة داخل الحي، بحسب “أديب”.

كانت ساحات التظاهر في داخل حي صلاح الدين، مجهزة بمكبرات الصوت واللافتات التي تحتوي على شعارات النصر والحرية، وكانت المظاهرة تستمر لعدة ساعات.

وقام النشطاء داخل الحي، بتشكيل لجان مهمتها حماية المظاهرة وضبطها، ومنع الشبيحة من الاقتراب منها.

وفي هذا السياق يقول “أديب”: “تطور بنا الأمر وشكلنا وحدات رصد بالقرب من الأفرع الأمنية، مهمتها رصد دخول وخروج قوات الأمن نحو المظاهرات، وتبليغ المتظاهرين بذلك، ليتم الإسراع إلى قطع الطرقات في وجه تلك القوات بعدة وسائل، كما كنا نقوم بتهديد الشبيحة وارسال رسائل لهم نحذرهم فيها من الاقتراب من المظاهرات، والكف عن قمع المظاهرات”.

وتحدث “أديب” عن دور الأهالي في مساندة المتظاهرين والنشطاء، “كما كان لهم دور في إخفاء الهاربين في بيوتهم وفي محلاتهم التجارية، وكانوا يقومن برش الأرز والزهور، وإحضار المياه للمتظاهرين، ويحاولون تقديم ما استطاعوا للمتظاهرين بهدف تسهيلها، تعبيرا منهم عن تضامنهم الشديد معنا”.

وكانت الملاحقات الأمنية، والخوف من الاعتقال، من أبرز الصعوبات التي كان يواجهها المتظاهرون، فيما بقي حي صلاح الدين على العهد الأول، إلى حين اشتداد المعارك وسيطرة قوات النظام على الحي، وعلى عدة أحياء، في أواخر عام ٢٠١٦.

أحمد زكريا
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...