لمَ المفاوضات طالما بإمكان المعارضة الوصول لعرين الأسد؟؟.. بقلم أديب الحريري

2٬236

لعل أكثر ما يميز جلسات مجلس الأمن والمفاوضات الخاصة بالشأن السوري أنها تترافق دوماً مع تفجيرات وعمليات نوعية لا يمكن أن تحدث بمواعيد أخرى، ربما هي الصدفة كما يعتقد البعض، وربما إرادة منسقيها ومنفذيها الذين اختلف حولهم السوريون أيضاً.

بالأمس أعلن إعلام الأسد عن سقوط أكثر من 50 قتيلاً بينهم 12 محامياً بتفجيرين جديدين استهدفا القصر العدلي بدمشق وإحدى مطاعم منطقة الربوة المحاذية للعاصمة، واتهم نظام الأسد فصائل المعارضة بتنفيذ التفجيرين في محاولة جديدة للاستخفاف بعقول مؤيديه وحلفائه.

قبل التعمق في تفاصيل واحداثيات تلك التفجيرات وأهدافها، وقبل المقارنة بين ضحاياها وضحايا القصف الذي طال معظم المدن والبلدات السورية الثائرة، دعونا نبحث في النتائج المتوقعة لتلك التفجيرات ومنافعها المأمولة لكلا الطرفين دون تجاهل أهمية توقيتها، ربما قد نصل لإجابات حقيقية حول المنفذين والمستفيدين الحقيقيين.

في الوقت الذي يحاول فيه العالم بما فيهم حلفاء الأسد الوصول لحل سياسي يفضي لانتقال سلمي للسلطة ويستثني الأسد من مستقبل سوريا يحاول الأسد تعويض إفلاسه السياسي للهروب من بنود الاتفاق وخلق نقاط خلاف جديدة لإطالة فترة بقائه وربما خلط الأوراق أكثر لتشويه صورة المعارضة السورية التي تبدو هذه الفترة متماسكة أكثر من أي وقت مضى، فالتفجيرات المفتعلة قد تمنحه فرصة لرفض أطياف من المعارضة بحجة تطرفها وتبديلها بأخرى من صنيعته.

بينما المعارضة السورية سياسياً وعلى طاولات الحوار لن تجني أي ميزات جديدة أو نقاط قوة، لا على العكس تماماً بل سيضعف موقفها طالما لا تملك وثائق حقيقية تثبت للعالم افتعال الأسد لمثل هذه التفجيرات.

أمنياً، طالما حاول النظام إحكام قبضته الأمنية على مدينة دمشق وسكانها خوفاً من سقوطها الذي سيلعب دوراً مهما في فترة بقائه، وطالما شكلت هذه القبضة الأمنية ردات فعل سلبية لدى سكان العاصمة نتيجة انتهاكات عناصر حواجز الأمنية وإذلالهم للمدنيين، فمثل هذه التفجيرات ستبرر تكثيف الحواجز الأمنية وشراسة عناصرها وستساعد الأسد على قتل أي حالة تململ شعبية، وبطبيعة الحال فإن كل ما سبق سيضاعف من الصعوبات أمام المعارضة السورية في حال حاولت الدخول وبدء معركة العاصمة.

معظم قتلى التفجيرين من المدنيين، والمناطق المستهدفة في العاصمة مناطق حيوية، فالقصر العدلي غالباً ما يكتظ بالمدنيين وغالبيتهم من أهالي المعتقلين الذين يعتبرهم النظام “إرهابيين” ما يعني أنه يبتدع طرق جديدة لقتل السوريين وحرمانهم من السؤال عن مصير أبنائهم المعتقلين.

ولو كان المنفذ من المعارضة لاستطاع التقدم أكثر للوصول لمناطق تشهد تجمعات عسكرية كالأفرع الأمنية أو مقرات القيادة العسكرية، فقتل المدنيين من مصلحة النظام، يخدمه بدب الرعب في نفوسهم وليس هدف المعارضة ولا من مصلحتها في وقت تبحث فيه عن توسيع شعبيتها حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد.

بحسب نشطاء العاصمة فإن قوات الأسد نصبت أكثر من 300 حاجز عسكري داخل مدينة دمشق ما يعني استحالة وصول الثوار الى قلب العاصمة، فالقصر العدلي يتمركز وسط دمشق ولا يبعد عن مكاتب القيادات السياسية والعسكرية سوى بضعة كيلو مترات، فما الذي يجبر المعارضة السورية على الذهاب لجنيف واستانا طالما بإمكانها تهديد الأسد داخل عرينه؟

خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...