مدينة الحولة.. بين انطلاقة الثورة وبطش النظام

28

يعدّ انطلاق الثورة السورية في منطقة الحولة المحاصرة بريف حمص، حدثا فريدا من نوعه، حيث يروي الناشط الإعلامي “مهند البكور” أن المنطقة وطبيعتها الجغرافية، جعلت الناس لا تفكر بخروج المظاهرات، أو أي ثورة ضد النظام، وذلك بسبب طبيعة المنطقة والقرى الموالية، التي تحيط بالمنطقة من كل حدب وصوب، وكثرة نقاط الأمن والشرطة داخل المنطقة.

إلا أن يوم خروج أول مظاهرة كان غريباً جداً في 18 من آذار 2011، يقول “البكور” حيث خرج عدد من الشبان ينادون بإسقاط المحافظ، وعندما وصلت المظاهرة إلى باب مخفر الشرطة في مدينة تلدو بمنطقة سهل الحولة الواقع شمال المدينة، وخروج عناصر الأمن يحملون العصي المكهربة بدأ المتظاهرون ينادون الشعب يريد اسقاط النظام، وهنا بدأ الناس بالانضمام تباعاً، وجاءت المظاهرات من باقي مدن الحولة، وبدأت تتظاهر أمام المخفر، وهم يحملون أغصان الزيتون.

ومن الشعارات التي نادى بها المتظاهرون “يا درعا حولة معاكي للموت، يا درعا لا تهتمي الحولة بالدم تفديكي، الشعب يريد اسقاط النظام”، وعلى إثرها يتابع “البكور” أنه بدأ الأمن بإطلاق النار عليهم، وسقط أول شهيد في المنطقة برصاص قوات الأمن، حينها نظر المتظاهرون إلى ذلك كيف قتل الشاب، وبدأ الأمن بإطلاق النار عليهم، هجموا على المخفر واحرقوه، وترك الأمن سلاحه وهرب، إلا أن الأهالي لم يحملوا السلاح بل أعطوه لكبار السن في المنطقة ليعيدوه للأمن، وحملوا أغصان الزيتون وصور الشهداء بدلاً من ذلك.

وعن آلية التنسيق للمظاهرات، يصف ” االبكور” ذلك بالقول: “كنا نجتمع في منزل شخص وتنظيم اللافتات وانتقاء العبارات المناسبة، وكان هناك فرق أخرى تعمل على تزيين ساحة الحرية، وفرق لهندسة الصوت من أجل الأناشيد، يضاف إلى ذلك قاشوش المنطقة الذي كان ينتقي الأناشيد الثورية”.

كانت مظاهرات الحول تتم في ساحة الحرية، ووسط مدينة تلدو بسهل الحولة، وعند ساحة الساعة الصامدة، وسميت الساحة يومها بدوار الحرية، وكان الأهالي يتظاهرون عندها، ويطالبون بإسقاط النظام وينددون بجرائمه ضد الإنسانية.

ويروي “البكور” أن الناس حينما كانوا يشاهدون مظاهرة، ينضمون لها بسرعة، وكانت أصغر مظاهرات المنطقة عددها 500 شخص، وسرعان ما يتزايد أعدادهم واحداً واحداً، وكان تقبلهم للمظاهرات إيجابياً، لما تمثل من حراك سلمي ثوري شعبي.

وكانت أغلب المظاهرات تخرج من المساجد، عقب صلاة الجمعة، وكان المتظاهرون يتجهون إلى ساحة الساعة في مدينة تلدو، وعند ساحة دوار الحُرية.

وكان دور الأهالي يقتصر على رفع اللافتات والإعلام، والمشاركة في المظاهرات بكل طواعية منهم، وبدون أي ضغط من أحد.

وعن كيفية تعامل قوات النظام مع المتظاهرين، قال “البكور” إن قوات النظام كانت من أول مظاهرة تشهر السلاح وترمي المتظاهرين بالرصاص الحي، حتى تطورت الأحداث، وبدأ النظام بإدخال دباباته إلى المنطقة، وقصف المتظاهرين عن بعد بالقذائف والصواريخ.

وكان أبرز ما تعرض له الناشطون، هو مخاطر الاعتقال، وكانوا في بعض الأحيان ينامون في العراء، بعيداً عن أهلهم خشية الاعتقال، فكثير من الناشطين قتلوا تحت التعذيب، ولم يرف جفن للنظام، حسب تعبير “البكور”.

مجزرة الحولة
تلك المجزرة التي كانت من أفظع ما ارتكبه النظام في بداية قصفه للمدنيين، مائة وخمسة عشر شهيداً بينهم خمسون طفلاً وثلاث وأربعون امرأة، قتلوا ذبحاً بالسكاكين على يد قوات النظام وشبيحته وقوات إيرانية حينها، طبعاً كانت مجزرة الحولة الحد الفاصل بين الحراك الثوري السلمي والمسلح، ففي يوم 25-2-2012 يوم ارتكاب المجزرة، تحديداً في جمعة دمشق موعدنا قريب، نهض الحراك المسلح نتيجة هذه المجزرة وبدأ الثوار عملية تحرير المنطقة من الحواجز وطردها إلى الأطراف.

والحواجز التي تم طردها هي “حاجز الدوار الصغير (مفرزة أمن الدولة)، وحاجز دوار الحُرية”.

ومن ثم شكلت قوات الأسد، معسكر مؤسسة المياه، ثاني أكبر حواجز النظام في حمص، وكان له دور كبير في المجزرة، حيث قام بتغطية نارية كثيفة للقوات المقتحمة.

أحمد زكريا
خاص – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

جاري التحميل...